التحديث الاخير بتاريخ|السبت, مايو 30, 2026

قبل ظهور الأعراض.. فحوصات بسيطة قد ترصد ألزهايمر مبكرا 

كشفت دراستان حديثتان عن تطورات واعدة قد تُحدث تحولا كبيرا في طرق الكشف المبكر عن ألزهايمر، إذ بات من الممكن رصد التغيرات المرتبطة بالمرض قبل ظهور أعراضه بسنوات طويلة.
ويأمل الباحثون أن تساهم هذه التطورات، المتمثلة في فحوصات دم بسيطة وتقنيات تصوير دماغي أكثر دقة، مستقبلا في تشخيص المرض في مراحله الأولى، ما يمنح المرضى فرصا أفضل للاستفادة من العلاجات الحديثة والتدخلات الوقائية قبل تفاقم الأعراض.وفي الدراسة الأولى، التي نشرت في مجلة “لانسيت”، وجد الباحثون أن بعض المؤشرات الحيوية المرتبطة بمرض ألزهايمر يمكن اكتشافها في الدم لدى أشخاص في منتصف العمر، حتى قبل ظهور أي علامات واضحة للخرف أو التدهور الإدراكي.
وشملت الدراسة تحليل عينات دم من 1350 شخصا في الولايات المتحدة، بمتوسط عمر بلغ 61 عاما، ولم يكونوا مصابين بالخرف. وركّز الباحثون على قياس مستويات بروتينات مرتبطة بتراكم “أميلويد” و”تاو”، وهما من أبرز العلامات البيولوجية المرتبطة بمرض ألزهايمر.
وأظهرت النتائج أن 86 مشاركا كانت لديهم مستويات مرتفعة من هذه المؤشرات الحيوية، وهو ما ارتبط بأداء أضعف في اختبارات الذاكرة والقدرات الذهنية، إضافة إلى تراجع أسرع في بعض المهارات الإدراكية خلال فترة متابعة امتدت لخمس سنوات.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعزز الفرضية القائلة إن مرض ألزهايمر يبدأ بالتطور داخل الدماغ قبل عقود من ظهور أعراضه السريرية، ما يفتح الباب أمام إمكانية التدخل المبكر للحد من تطور المرض أو تأخير الإصابة بالخرف.
وأشار الفريق البحثي إلى أن استخدام فحوصات الدم للكشف عن هذه التغيرات قد يشكّل خطوة مهمة في تطوير برامج وقائية مستقبلية، خاصة أن هذه الفحوصات تعد أقل تكلفة وأسهل تطبيقا مقارنة بوسائل التشخيص التقليدية.
وفي دراسة ثانية نشرت أيضا في مجلة “لانسيت”، اختبر الباحثون تقنية تصوير دماغي جديدة تهدف إلى الكشف المبكر عن تشابكات بروتين “تاو”، وهي من السمات الرئيسية المرتبطة بتطور مرض ألزهايمر.
وقارن الباحثون بين مادة التتبع الإشعاعي المستخدمة حاليا “فلورتاوسيبير” (Flortaucipir)، ومادة أحدث تعرف باسم “MK6240″، وذلك ضمن دراسة شملت 682 شخصا في الولايات المتحدة وكندا.وكشفت النتائج أن المادة الجديدة “MK6240” تمكنت من رصد تراكمات بروتين “تاو” في المراحل المبكرة بمعدل يفوق بأكثر من الضعف ما حققته المادة التقليدية، ما يشير إلى قدرتها على تحسين دقة الكشف المبكر عن المرض.
وقالت الدكتورة جاكي هانلي، رئيسة قسم تمويل الأبحاث في مؤسسة أبحاث ألزهايمر بالمملكة المتحدة، إن الدراستين تمثلان خطوة إضافية نحو تطوير وسائل أكثر فاعلية للكشف المبكر عن المرض.وأضافت أن القدرة على اكتشاف التغيرات المرتبطة بألزهايمر في مراحل مبكرة قد تمنح المرضى فرصة الاستفادة من العلاجات الحديثة والمشاركة في التجارب السريرية قبل تفاقم الحالة.كما أشارت إلى أن فحوصات الدم قد تساعد مستقبلا في تسهيل وتسريع تشخيص المرض، نظرا لأنها أقل تدخّلا وأسهل تطبيقا على نطاق واسع مقارنة بالفحوصات الحالية مثل التصوير الدماغي.ورغم النتائج الواعدة، شدد الباحثون على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات على أعداد أكبر وأكثر تنوعا من المشاركين، قبل اعتماد هذه التقنيات بشكل واسع في الممارسات الطبية اليومية.

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق