التحديث الاخير بتاريخ|الأحد, مايو 19, 2024

أهمية “يوم القدس العالمي” لهذا العام 

إن يوم القدس العالمي، الذي أطلقه الإمام الخميني (رحمه الله)، كان دائماً يدعو المسلمين إلى اتخاذ مواقف شجاعة وجريئة لدعم فلسطين ومواجهة الکيان الصهيوني. وفي هذا العام، كما في الأعوام السابقة، فإن الرأي العام سيعلن دعمه الکامل للشعب الفلسطيني، وخاصةً شعب غزة الأعزل.

ومع اشتداد حصار غزة واستمرار هجمات الجيش الصهيوني على الفلسطينيين، والتي حوّلت هذه المنطقة إلى “جحيم على الأرض”، ستقام مسيرات يوم القدس العالمي هذا العام بشكل مختلف عما كانت عليه في السنوات السابقة، ولهذا السبب فهي ذات أهمية كبيرة.

وما يميّز مسيرات يوم القدس العالمي هذا العام، هو زيادة عدد المشاركين في خمس قارات مختلفة دعماً لغزة والقدس. فلم يعد يوم القدس هذا العام مقتصراً على مشاركة المجتمعات العربية والإسلامية، بل يشارك الناس في الدول الغربية أيضاً في هذه المسيرات برفع الأعلام الفلسطينية.

بعد مرور خمسة وأربعين عاماً على تسمية يوم القدس، يتزايد الدعم للشعب الفلسطيني الأعزل عاماً بعد عام. وفي الأشهر الأخيرة، أثبتت موجة احتجاجات الرأي العام حول العالم دعماً لأهل غزة وتزايد الغضب والاشمئزاز ضد الصهاينة، أن قضية فلسطين عادت مرةً أخرى إلى مركز الاهتمام العالمي، ودور مسيرة يوم القدس في هذه العملية فريد من نوعه. وكما دافع الرأي العام العالمي عن الشعب الفلسطيني في الأشهر الستة الماضية، فسوف يتعهد مرةً أخرى بدعم القضية الفلسطينية في يوم القدس العالمي.

وباعتبار القدس قبلة المسلمين الأولى، فإن تسمية يوم القدس غيّرت قضية فلسطين من الطابع الفلسطيني والعربي إلى البعد الإسلامي والدولي.

في مسيرة يوم القدس كل عام، يتم تذكير الشباب المسلم في جميع أنحاء العالم، بأن احتلال الصهاينة للمسجد الأقصى ومهمة تحريره تقع على عاتق المسلمين، ومسيرة يوم القدس هي وثيقة حية تثبت أن قضية القدس لم تُنس أبدًا، وستظل قائمةً حتى تحرير الأراضي الإسلامية من أيدي المحتلين الصهاينة.

نشر التماسك والوحدة في العالم الإسلامي

من أبرز معالم يوم القدس العالمي في السنوات الأخيرة، كان التلاحم والوحدة بين المسلمين دعما لفلسطين. ورغم أن الجبهة الغربية-العبرية حاولت جاهدةً إبعاد المسلمين عن طريق نصرة قضية فلسطين بالدعاية الإعلامية الواسعة، إلا أن هذه الإجراءات جاءت بنتيجة عكسية.

وفي الأشهر الأخيرة، أظهرت الشعوب الإسلامية بدعمها الثابت لشعب غزة، أن قضية القدس لا تزال المحور الرئيسي في العالم الإسلامي. ومع تقادم هذا الجرح القديم، تزداد الكراهية لمغتصبي القدس، ويزداد الدعم للشعب الفلسطيني المظلوم. أي أن دعم فلسطين لم يضعف فحسب، بل إن قضية فلسطين لا تزال قلب المسلمين النابض.

في كل عام يتم تسليط الضوء على أهمية التضامن مع الشعب الفلسطيني، ويمكن اعتبار مسيرة يوم القدس بمثابة يوم للتضامن الدائم مع الشعب الفلسطيني، إذ يحاول المسلمون استئصال الغدة الصهيونية السرطانية من المنطقة.

ومن ناحية أخرى، فإن تماسك ووحدة المسلمين في يوم القدس العالمي وإدانة الجرائم الصهيونية في الأراضي المحتلة، هو بمثابة إنذار نهائي للکيان الصهيوني وداعميه الغربيين، بأنهم لا يستطيعون تقسيم العالم الإسلامي.

إن حضور المسلمين في يوم القدس العالمي، هو رسالة واضحة للجبهة العبرية الغربية بأن العالم الإسلامي لن يتسامح مع الإبادة الجماعية في غزة، وسيقف ضد هذه الجريمة بكل قوته.

فشل مشروع التطبيع

كما أن الحضور الكبير للمسلمين في مسيرة يوم القدس، له رسالة مهمة للمنظمات الدولية لتغيير إجراءاتها وسلوكها تجاه جرائم الکيان الصهيوني، والتحرك في اتجاه مطالب الرأي العام العالمي، وهي وقف الإبادة الجماعية في الأراضي المحتلة ومعاقبة مجرمي الحرب في الأوساط القضائية.

ومن الأمور التي تجعل يوم القدس العالمي هذا العام مختلفاً عن الأعوام السابقة، هو أنه سيبطل تحقيق مخططات الکيان الصهيوني الشريرة في المنطقة. ففي السنوات الماضية، بذل الکيان الصهيوني جهودًا كبيرةً لدفع المزيد من الدول العربية إلى طريق تطبيع العلاقات، وضمان أمن الأراضي المحتلة.

لكن الحرب في غزة عطلت خطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأصدقائه، وبسبب حجم الجرائم الصهيونية في غزة، لا أحد في العالم الإسلامي الآن يجرؤ على الحديث عن التطبيع.

ولذلك، فإن الحضور الواسع للرأي العام في العالم الإسلامي في يوم القدس، يظهر صورةً واضحةً عن المطالب والرغبات العامة للحكومات العربية التي تخطو خطوات في عملية المصالحة والتطبيع.

لأن بعض شيوخ الخليج الفارسي لديهم علاقات وثيقة مع الکيان الصهيوني، وخلال حرب غزة، من خلال صمتهم تجاه الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين، جعلوا الصهاينة أكثر وقاحةً لمواصلة القتل. والحضور الواسع للرأي العام العربي في مسيرة يوم القدس، هو بمثابة إنذار لحكام التسوية لتصحيح سلوكهم قبل فوات الأوان، وإعادة قضية دعم فلسطين إلى مرکز اهتمامهم من جديد.

تشجيع المناضلين الفلسطينيين

لا شك أن الدعم الدولي الواسع النطاق للشعب الفلسطيني في يوم القدس، هو تشجيع للمقاومة الفلسطينية لمواصلة قتال المحتلين.

لقد مرّ سكان غزة بأوقات عصيبة خلال الأشهر الستة الماضية، وسيكون حضور الملايين من الناس في مسيرة يوم القدس العالمي، بمثابة نوع من التشجيع لهم على أنهم ليسوا وحدهم، ومسلمو العالم سيكونون معهم مهما کانت الظروف.

مضی أكثر من ستة أشهر على الحرب الوحشية التي شنها الکيان الإسرائيلي على قطاع غزة، لكن هذا الکيان لم يحقق أياً من أهدافه، بل على العكس من ذلك، كشفت الوحشية في غزة الطبيعة الشريرة للکيان الصهيوني أمام الرأي العام.

إن تضامن المسلمين مع الشعب الفلسطيني في يوم القدس، سيرفع معنويات قوى حماس والجهاد الإسلامي، وستواصل هذه الجماعات القتال ضد الغزاة بدعم من العالم. وقد أظهرت بطولات وصمود الشعب الفلسطيني وتضحياته الكبيرة في غزة، أنه من الممكن الانتصار على الکيان الصهيوني وهزيمته، ومع استمرار الكفاح المسلح في الأراضي المحتلة، سيصبح الصهاينة أضعف من ذي قبل.

الحرب الأخيرة في غزة عززت “وحدة الساحات” في جبهة المقاومة، والنظرة الاستراتيجية لمحور المقاومة من اليمن والعراق إلى لبنان، يمكن تلخيصها في السعي لتجنب المواجهة المباشرة مع الکيان الصهيوني في الوقت الحاضر، والاستعداد لمعركة كبيرة حتمية مع عدو لا يفهم إلا لغة القوة ولا يحترم شيئاً.

وتسعى الفعاليات والمؤتمرات التي تقام بمناسبة يوم القدس العالمي، إلى توحيد الشعوب الإسلامية وتعزيز التضامن بينها، وإعطاء الأولوية لهدف تحرير القدس في البلدان الإسلامية.

ولا شك أن مسيرة يوم القدس ترفع وعي وبصيرة الرأي العام العالمي، وتحذر المحتلين من أنه ليس من حقهم السيطرة على الأماكن المقدسة لدى المسلمين، وأي يد تنتهك هذه الأماكن المقدسة سوف تقطع.

وبما أن الاحتفال الكبير بيوم القدس يعتمد على الشعوب الحرة والنبيلة في جميع أنحاء العالم، فيمكن القول بحق إن الظروف الآن لتحقيق أهداف هذا اليوم العالمي، أصبحت أكثر ملاءمةً من أي وقت مضى.

والحقيقة أن المجتمع الدولي والرأي العام العالمي يقفان الآن بشكل كامل إلى جانب الشعب الفلسطيني، وحقوقه في تحرير أرضه وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
المصدر/ الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق