التحديث الاخير بتاريخ|الإثنين, يوليو 22, 2024

المقاومة العراقية والتلويح بقصف أهداف أمريكا و”إسرائيل” في المنطقة 

مؤخرا، أطلقت “المقاومة الإسلامية في العراق” تهديدات بقصف أهداف أمريكية وإسرائيلية في مناطق الخليج الفارسي وغرب آسيا، متوعدة بالرد على أي “اعتداء” يستهدف اليمن، ولبنان، أو أي دولة تابعة لـ “محور المقاومة”، فيما صرّح جعفر الحسيني، الناطق العسكري باسم كتائب حزب الله العراق، إحدى الفصائل الرئيسية لـ “المقاومة العراقية”، في مقابلة مع قناة “الميادين”، والتي اطلع عليها موقع الوقت، بأن التواصل مع “المقاومة الفلسطينية” قد تعمّق بشكل ملحوظ بعد طوفان الأقصى، وأصبح أكثر تماسكاً وتواصلًا يوميًا على مختلف المستويات السياسية والعسكرية والشعبية، وبخصوص قدرات “المقاومة العراقية”، لا شك أنها أصبحت أكثر تنوعًا وتعددًا بشكل يفوق تصوّر العدو، وربما لا يكون على علم بها إلا الأمريكيون، نظرًا لتجربتهم في بعض المناطق والصراعات، في وقت تتعرض فيه القوات الأمريكيّة في سوريا والعراق لقصف متكرر نتيجة الاعتداءات الإرهابية على غزة ودول المنطقة.

قدرات المقاومة بوجه أمريكا

المقاومة العراقية قامت باستخدام هذه القدرات والإمكانيات المتقدمة في عملياتها ضد المواقع الأمريكية والإسرائيلية، ردًا على العدوان على قطاع غزة، حيث استعملت الطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى، بالإضافة إلى الذكية، وكذلك الصواريخ والطائرات طويلة المدى التي وصلت إلى الأراضي المحتلة واستهدفت أهدافًا حيوية في إيلات والبحر الميّت والبحر المتوسط”، وفي الوقت نفسه تملك أسلحة أخرى لا يتم الكشف عنها حاليًا، كما أن “المقاومة العراقية” نفذت هجمات على قواعد عسكرية أمريكية، من بينها قاعدة عين الأسد، باستخدام صواريخ بالستية قصيرة المدى للمرة الأولى، واستخدمت أيضًا صواريخ بعيدة المدى مثل الكروز المطوّر لاستهداف هدف حيوي في حيفا، وهذه العمليات تتصاعد، وإن “المقاومة الإسلامية في العراق” تستعد لتوسيع نطاق الأهداف وتحسين نوعيتها، بناءً على استمرار الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه على قطاع غزة.

وتقول المقاومة العراقية إن المعركة ما زالت مفتوحة، مع وجود احتمالات كبيرة، وأن جميع الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، حتى في غرب آسيا والخليج الفارسي، تعتبر هدفًا لـ ‘المقاومة الإسلامية في العراق'”، وخاصة أن هناك دعمًا ل”إسرائيل” يأتي من الدول الخليجية، حسب ما يقولون، وخاصةً الإمارات التي تقوم بدور غير إيجابي في الوقت الحالي من خلال فتح الجسر البري لتسهيل التواصل مع “إسرائيل”، وحذرت المقاومة من أن لديها للإمارات ملف خاص، وستواجه بتصعيد آخر، مشيرة إلى أن المقاومة سيكون لديها خيارات أخرى لمواجهة هذا الدعم أو هذا الشكل من التعاون.

وفيما يتعلق بالتهديدات الأمريكية بالرد والضغوط الداخلية والخارجية لوقف العمليات، إن المقاومة لا تلتفت إلى تلك التهديدات، ولكن هناك هدفًا واحدًا تضعه في أولوياتها، وهو وقف العدوان والحصار ومنع تهجير الفلسطينيين، وفي حال عدم تحقيق هذا الهدف، فإن المقاومة لن تتوقف عن استهداف مواقع العدو وقواعده ومصالحه في جميع المناطق، وقد أشار الناطق باسم كتائب حزب الله العراق قائلاً: “بعد طوفان الأقصى، لم يعد للعدو الصهيوني الأمريكي أن ينفرد بدولة أو كيان أو فصيل أو مجموعة، بل بات محور المقاومة يتماسك بشكل كبير”.

وبما يخص الاحتمال المتزايد لاندلاع حرب بين حزب الله و “إسرائيل”، إن المقاومة العراقية ستكون حاضرة في الميدان اللبناني، جنبًا إلى جنب مع الشعب اللبناني، حتى آخر رمق، وأكدت على عدم السماح للولايات المتحدة و “إسرائيل” بالتدخل في شؤون بلدان المحور أو أي بلد إسلامي، وبخصوص اليمن فإن أي اعتداء عليه سيجعل كل الحسابات والاعتبارات جانبًا، وستكون جميع الخيارات مفتوحة أمامنا، وسيشهدون ردود فعل من المقاومة الإسلامية في العراق، كما أن الولايات المتحدة ستواجه أيامًا قد لا تنسى على مر العصور، وستكون هناك كوابيس تطاردها على مدى الزمن.

دور المقاومة في البحرين ليس بقليل، وعلى الرغم من عدم وضوح الدور في الوقت الحالي، إلا أنه سيتضح أكثر خلال السنوات المقبلة والتحديات القادمة، وأوضحت المقاومة العراقية أن “رقعة محور المقاومة ستتسع خلال العقد المقبل لتشمل دولًا من شرق آسيا وبعض دول القوقاز”، وخاصة أن المقاومة العراقية مستمرة في عملياتها حتى يتم إخراج كل القوات الأمريكية من العراق وبعض بلدان المنطقة بشكل كامل، لأن الوجود الأمريكي في أي من هذه البلدان يُعتبر شرًّا مطلقًا ويمتد إلى الدول المجاورة.

وجود يضر العراقيين

تتفق أغلب وجهات النظر حول دور أمريكا في العراق بشكل كبير، ويمكن القول إن هناك آراء متفقة بين الأفراد والجماعات في هذا الصدد، ويُمكن تلخيص بعض الوجهات الرئيسية كما يلي:

انتهاكات الحقوق الإنسانية والحروب الدائمة، ويؤكد الكثير من الناس والمنظمات على أن الوجود الأمريكي في العراق، وخاصة بعد الغزو الذي أُجري في عام 2003، أدى إلى انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان وإحداث تشوهات في البنية الاجتماعية العراقية، فالهجوم العسكري والاحتلال المتبوع بفترة طويلة من عدم الاستقرار قد ألحق ضررًا كبيرًا بالعراقيين.

أيضا، دعم الفوضى والتخريب، ويُؤكد العراقيون على أن سياسات الاحتلال الأمريكي وإدارته للشؤون العراقية أسهمت في تأجيج التوترات العرقية والدينية، ما أدى إلى اندلاع الصراعات واستمرارها في البلاد، ويعتبر العراق أن التدخل الأمريكي سبب في تقويض الأمن والاستقرار في العراق، ناهيك عن عدم تحقيق التقدم والتنمية، وهناك آراء أخرى ترى أن وجود القوات الأمريكية لم تؤدِ إلى تحقيق أي تقدم في مجالات معينة، مثل بناء البنية التحتية وتقديم الدعم الاقتصادي والتعليمي، والشعب العراقي يرى أن الانسحاب الأمريكي ضرورة ملحة.

من جهة ثانية، التأثير على الحكومة العراقية، وهناك وجهات نظر تعتبر أن الحكومة العراقية تلعب دورًا مهمًا في توجيه السياسات والتحكم في الوضع بضغط أمريكي أحيانا، وقد تتباين هذه الوجهة في ما إذا كانت الحكومة تقوم بتحقيق مصالح العراقيين بشكل فعّال أم لا، لكن الجميع يتفق على انتهاكات حقوق الإنسان والحروب، ويشير كثيرون إلى أن الفترة التي تلت الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 شهدت تصاعدًا في الانتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك انتهاكات في معتقل أبو غريب وحوادث أخرى، كما يربطون الاحتلال بتفاقم الصراعات الطائفية والدينية في البلاد.

كذلك، يوجد تشجيع على التفاوت والتوتر، باعتبار أنّ التدخل الأمريكي أسهم في تفاقم التوترات العرقية والدينية، وخاصة مع التشدد الذي نشأ في بعض الجماعات المسلحة بعد الغزو، وتجدر الإشارة إلى تفجير المراقد الدينية، ووجود الصراعات السياسية كانت ظواهر بارزة في هذا السياق، بالإضافة إلى تصاعد الصراع مع المقاومة، وبالنسبة للمقاومة العراقية، يُعتبر وجود القوات الأمريكية تحديًا لسيادة العراق وقوميته، ويركز الشعب على استمرار المقاومة في استهداف القوات الأمريكية والمصالح الأمريكية باعتبارها مسارًا لتحقيق الاستقلال.

وبالتالي، تتفق الآراء حيال وجود القوات الأمريكية في العراق وإنّ تصريحات المقاومة تعد تحذيرًا من تجاوزها لسيادة الدولة العراقية، وخاصة أن الانسحاب الأمريكي بات مقبولا بالنسبة للكثيرين في الحكومة العراقية لتجنب الخسائر في العراقيين الذين تعتدي عليهم أمريكا كل يوم، وإن ما ينتظر الأمريكيين والإسرائيليين هو أمر كبير للغاية، وكلما أصروا على سفك الدماء، زادت ضربات المقاومة، وسيخرجون من المنطقة مهانين رغمًا عنهم تحت ضربات المقاومة، وسيُهان كلّ من دافع عن الأمريكيين طوال الفترة الماضية، وتجدر الإشارة إلى أن الأمريكيين يعتقدون أنهم إذا ردوا بشكل حاد على سلوك فصائل المقاومة فسوف يتراجعون، ولكن أينما استخدموا القبضة الحديدية تعرضوا لضربة أقوى، وما زالت حركات المقاومة تظهر حقيقة قدرتها وخطوة بخطوة، ويصبح موقف حزب الله في العراق أقوى وأقوى حسب الظروف والحقائق.
المصدر / الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق