التحديث الاخير بتاريخ|الجمعة, مارس 24, 2023

تصريحات جديدة حول الأسلحة الكيميائية في سوريا 

خرجت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بتقرير مليء بالمغالطات والثغرات حول سوريا، قالت فيه ان محققيها يعتقدون بأن هناك ما اسمته بالمبررات المعقولة تدفع للاعتقاد بأن الدولة السورية تقف وراء هجوم بغاز الكلور استهدف مدينة دوما بالغوطة الشرقية قرب دمشق في عام 2018 وأسفر عن مقتل 43 شخصا.

هذا التقرير دفع وزارة الخارجية السورية لتؤكد بأنه يعتبر تبريرا للعدوان الغربي على سوريا. واضافت انه من الواضح أن المهمة التي كانت أمام فريق التحقيق، والتي لم يتمكن من تنفيذها في نهاية المطاف، كانت تتمثل في تبرير عدوان الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على سوريا، بذريعة حادث دوما وتوجيه ضربة صاروخية واسعة النطاق للمواقع المدنية والعسكرية السورية في انتهاك للأعراف والمبادئ الأساسية للقانون الدولي.

وادانت الخارجية الروسية تلاعب الغربيين بهذه المنظمة الدولية. وأشارت إلى أن تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يدعي دحض استنتاجات الخبراء السوريين والروس التي تم طرحها على منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن الغرب فبرك حادث دوما الكيميائي.

واوضحت الخارجية، ان ما يعتبر دليلا آخر على الطابع المسيس والمأجور لهذا التقرير هو أيضا المحاولات غير الموفقة لأصحاب التحقيقات ورعاتهم لتكوين الانطباع كأن أعمال القوات المسلحة السورية حول مدينة دوما كانت بإشراف الجانب الروسي.

ولفتت الى انه بشأن الاتهامات بان موسكو لم تقدم لفريق التحقيق معلومات من شأنها أن تؤكد الرواية الروسية للاستفزاز الكيميائي، فإن روسيا وعددا من الدول الأخرى تنطلق من عدم شرعية هذه الهيئة، ولم تعتزم التعاون معها لاعتبارات مبدئية. واكدت أن جميع المواد التي تؤكد الطابع المفبرك للحادث الكيميائي في دوما، بما فيها تقرير العسكريين الروس متوافرة في مصادر مفتوحة، بما فيها موقع الخارجية الروسية والموقعين الرسميين لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة.
منظمة حظر الاسلحة الكيميائية اشرفت بنفسها على تفتيش المواقع في سوريا وتفكيك البرنامج الكيميائي واعلنت في اب – اغسطس لعام 2014 انها انتهت من تفكيكه بشكل كامل وان سوريا باتت خالية من هذه الاسلحة، وقبلها بعام انضمت سوريا الى اتفاقية الاسلحة الكيميائية بموافقة المنظمة ذاتها.

والخبراء الاجانب العاملون في مجال عدم انتشار الاسلحة الكيميائية هم من حدد مرافق إنتاج الأسلحة الكيميائية السورية وقالوا انها في خمسة مواقع في السفيرة وحماة وحمص واللاذقية وتدمر، اي ان الغرب هو من قال هنا يوجد اسلحة ونريد ان نفككها. ودمشق فعليا لم تكن تريد التمسك بهذا النوع من الاسلحة، لانها تعلم مدى خطورتها على المجتمع ان احتلت الجماعات الارهابية موقعا من هذه المواقع وبالتالي تجاوبت لتفكيكها.

اضافة الى ان سوريا كانت تستخدم هذه الاسلحة كسلاح ردع بوجه كيان الاحتلال الاسرائيلي في العقود الماضية، اما الان فلديها اسلحة اكثر ردعا بوجه الاحتلال، وبات التخلص من السلاح الكيميائي افضل لدمشق. والدولة السورية كان يصعب عليها التخلص منه بسبب قدمه ويحتاج تفكيكه الى اساليب متطورة ومناطق مفتوحة غير مأهولة بالسكان، وهو ما ساعدتها عليه منظمة الاسلحة الكيميائية، وبالتالي هل من المعقول ان تعود دمشق لتصنيع هذه الاسلحة بعد ان تخلصت منها وكانت تشكل عبئا عليها؟ وكيف دخلت مواد تصنيعها في ظل العقوبات الاقتصادية الكبيرة ضد الدولة السورية والمراقبة الدقيقة لكل ما يدخل الى البلاد و يخرج منها.
في الحقيقة لا يهم الغرب ان تم استخدام هذا السلاح او غيره، ولكن ما يهمهم هو ذريعة استمرار التدخل في سوريا، فبفضل ذريعة استخدام او امتلاك السلاح الكيميائي، سقط صدام حسين، وتمت محاصرة ليبيا عشرات السنوات، والان التدخل في سوريا وتهديدها علنا باسلوب يتعارض مع القانون الدولي. وان حاول شخص التفكير ولو قليلا هل تستطيع دمشق استخدام هذا السلاح في معاركها مع المسلحين، يستنتج انه يستحيل ذلك لعدة اسباب ابرزها ان الجيش السوري يقاتل على الارض واستخدام الكيميائي ضد عدوه سيضره ايضا بسبب الرياح وسرعة انتشاره بالمنطقة وعلى نقاط التماس تحديدا. اضافة الى ان دمشق تقاتل على ارضها واي ضرر يصيب المنطقة سيصيبها في النهاية، والجميع يعلم انه عندما استخدمت الولايات المتحدة الاسلحة الكيميائية ضد العراق تضررت سوريا ايضا والزراعة فيها، وحتى وصل الضرر الى السعودية والكويت، لذلك يستحيل استخدام هذا النوع من السلاح. وحجج التدخل في سوريا لن تنتهي ولكن حجة الكيميائي تجلب تعاطفا غربيا كبيرا، لان القارة الاوروبية عانت من استخدام هذا السلاح ابان الحرب العالمية الثانية، ولكن السؤال الى اي وقت ستبقى هذه الحجة نافعة؟ ودائما ما تستخدم هذه الاوراق من اجل الضغط على الحكومة السورية وتبرير القرارات الاميركية الظالمة بحق الشعب السوري مثل قانون قيصر.
المصدر/ الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق