التحديث الاخير بتاريخ|الأربعاء, ديسمبر 7, 2022

حصانة قضائية للقاتل… عن أي عدالة تتحدث أمريكا وابن سلمان تحت رأيتها البيضاء 

قوبل قرار إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بمنح حصانة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من المحاكم الأمريكية بانتقادات شديدة من وسائل الإعلام الأمريكية ونشطاء حقوقيين ومعارضين سعوديين.

خلصت وزارة العدل الأمريكية، من خلال تصويت استشاري قانوني، إلى أن محمد بن سلمان محصن من الاتهامات بقتل الصحفي جمال خاشقجي، الصحفي الذي كان ينتقد الرياض.

وأعلن هذا التصويت الاستشاري في الوقت الذي تستمر الدعوى المرفوعة ضد ولي العهد السعودي ورفاقه من قبل خطيبة “خديجة جنكيز” و “منظمة الديمقراطية في العالم العربي الآن” أمام المحكمة الفيدرالية بواشنطن.

وكان قاضي هذه المحكمة قد أمهل الحكومة الأمريكية حتى منتصف ليل الخميس (17 نوفمبر) للتعليق على طلب محامي ابن سلمان منح حصانة قانونية لموكله بسبب مكانته العالية.

انتقد نشطاء حقوقيون ومعارضة سعودية قرار منح الحصانة لمحمد بن سلمان، فيما أكدت واشنطن أن “هذا القرار مبني على القانون العام ولا يؤثر على مضمون وطبيعة قضية مقتل خاشقجي”.

أعلنت “سارة لي ويتسون المديرة التنفيذية لمنظمة “الديمقراطية للعالم العربي الآن” أن قرار منح الحصانة القضائية لمحمد بن سلمان في قضية مقتل خاشقجي أمر مروع للغاية وهذا الإجراء امتياز كبير للسعودية. “

وأكدت: أن جو بايدن وعد بمعاقبة قتلة جمال خاشقجي، لكن هذا الإجراء أظهر انتهاكًا لوعود جو بايدن.

وأكدت لي ويتسون: تعيين محمد بن سلمان كرئيس للوزراء كان خدعة من آل سعود لضمان حصانة ما يسمى “رئيس الدولة”.

وأكد “ويليام دودج”، أستاذ القانون في كلية ديفيس للقانون بجامعة كاليفورنيا، أنه “بعد أن أصبح محمد بن سلمان رئيسًا للوزراء، كان من المتوقع أن يتمتع بالحصانة”. كان هذا عملاً طبيعياً ولهذا السبب أعلنته السعودية كرئيس للوزراء.

وانتقد “عبد الله العودة” الأمين العام لحزب “التجمع الوطني” المعارض القرار الأمريكي وقال: “نضالنا وجهودنا لاستعادة حقوق خاشقجي لن تتوقف”.

وكتب في تغريدة: “هذا الموقف القانوني في المحكمة الأمريكية هو تقليل من شأن جهود فضح مرتكبي مقتل خاشقجي، ويظهر كيف استخدموا كل الوسائل للإفلات من الحكم والعدالة”.

كما انتقدت خديجة جنكيز، خطيبة خاشقجي السابقة، إعلان وزارة العدل الأمريكية عن “حصانة” محمد بن سلمان وكتبت في تغريدة: “مات جمال مرة أخرى اليوم، كنا نظن أنه ربما يلمع بصيص من العدالة من الولايات المتحدة، ولكن مرة أخرى جاء المال أولاً، لم أكن أعرف أنا وجمال مثل هذا العالم.

وكتب “خالد الجابري”، نجل “سعد الجابري”، ضابط مخابرات سعودي سابق، في تغريدة: “أين ذهبت وعود بايدن بمحاسبة قتلة جمال خاشقجي؟ حتى دونالد ترامب، الرئيس السابق للولايات المتحدة، لم يذهب إلى هذا الحد في دعم محمد بن سلمان؟

بدورها، كتبت أغنيس كالامارد، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، التي عملت سابقًا كمقرر خاص للأمم المتحدة معني بحالات الإعدام التعسفي وخارج نطاق القضاء، في تغريدة: “الإجراء الأخير الذي اتخذته حكومة الولايات المتحدة هو خيانة عميقة، بدأت من قبل دونالد ترامب بتجاهله للقضية ثم تبعه بايدن”.

ونددت صحيفة “نيويورك تايمز” بقرار حكومة بايدن ووصفته بالتخلي عن مبادئ العدالة.

وأكدت هذه الصحيفة أن محمد بن سلمان كان يحاول الحصول على حصانة قضائية من المحاكم الأمريكية في قضية مقتل جمال خاشقجي، لذلك اختار “الملك سلمان بن عبد العزيز” ملك السعودية منصب رئيس الوزراء لنجله في سبتمبر 2022.

وكتبت صحيفة وول ستريت جورنال بدورها أن محمد بن سلمان رُفض على المستوى الدولي بعد اغتيال خاشقجي، لذلك سعى للحصول على حصانة من المحاكم الأمريكية.

كما كتبت صحيفة “واشنطن بوست” أن منح الحصانة لمحمد بن سلمان من قبل الحكومة الأمريكية امتياز غير مستحق، لأنه يشجعه على مواصلة فظائعه الوحشية.

وفي السياق ذاته، كتبت “أسوشيتد برس” أن قرار حكومة بايدن بمنح حصانة قضائية لمحمد بن سلمان هو قرار غير ملزم للمحكمة الأمريكية.

قُتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي وقُطّعت جثته على يد مجموعة أمنية تابعة لنظام الرياض في أكتوبر 2018 أثناء زيارته للقنصلية السعودية في إسطنبول، العملية التي اعتقدت المخابرات الأمريكية في البداية أنها نفذت بأوامر من محمد بن سلمان.

أصدر ملك المملكة العربية السعودية، الثلاثاء 27 سبتمبر، مرسوما بتعيين محمد بن سلمان رئيسا لمجلس الوزراء مكانه، مع احتفاظه بمنصب ولي العهد. ويشار إلى أنه ولأول مرة في نصف القرن الماضي، في الهيكل السياسي للمملكة العربية السعودية، تولى شخص آخر غير الملك منصب رئيس الوزراء، وكان الملك دائمًا رئيسًا لمجلس الوزراء.

وفي هذا الصدد، كتبت صحيفة الجارديان الإنجليزية في تقرير لها أن محمد بن سلمان لا يتوقع أي تغيير في العلاقات مع الولايات المتحدة، ولكن كرئيس للوزراء، سيتمتع الآن بحصانة سيادية عند السفر إلى الخارج.

وكتب موقع “ميدل إيست مونيتور” الإخباري في تقرير أن تصريحات محامي ابن سلمان تؤكد التكهنات بأنه تم تعيينه في المنصب المذكور لهذا السبب على وجه التحديد (للحصول على الحصانة من جريمة من مقتل خاشقجي).

في الآونة الأخيرة، أعلنت مصادر دبلوماسية سعودية أن حكومة الرياض قلقة للغاية من إدانة محمد بن سلمان في قضية سعد الجابري، المسؤول السابق في جهاز المخابرات السعودية، وبالتالي طلبت من حكومة واشنطن توفير الحصانة القضائية لابن سلمان، لكنها قوبلت بمعارضة شديدة من الأمريكيين.

كما اتهمت الصحفية اللبنانية غادة عويس محمد بن سلمان بالتورط في مخطط لاختراق جهازها المحمول ونشر “صورها الشخصية” لتشويه سمعتها ومنعها من كتابة تقارير عن قضايا حقوقية.

في يوليو / تموز، قدمت منظمة “الديمقراطية للعالم العربي الآن” ومبادرة عدالة المجتمع المفتوح ومحكمة العدل الدولية شكوى من 42 صفحة إلى محكمة باريس، متهمة محمد بن سلمان بتعذيب واختطاف جمال خاشقجي.

على مدى الأشهر القليلة الماضية، استمر قمع المعارضة في السعودية بصورة كبيرة، وحُكم على العديد من نشطاء حقوق الإنسان بأحكام طويلة وغريبة تصل إلى 45 عامًا في السجن، في حين أن جريمتهم كانت فقط كونه نشطاً في شبكات التواصل الاجتماعي ونشر التغريدات، وعليه، توقع كثير من المراقبين أن محمد بن سلمان في حال وصوله إلى المملكة سيبني أسس سلطته بنفس السياسة التي وضعها على جدول الأعمال عندما تولى منصب ولي العهد.
المصدر/ الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق