التحديث الاخير بتاريخ|الإثنين, يوليو 4, 2022

الإرادة الحازمة لطهران وإسلام أباد لتطوير التعاون الاقتصادي 

وصل وزير الخارجية الباكستاني، بلاول بوتو زرداري، إلى طهران الثلاثاء في زيارة تستغرق يومين بدعوة من نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان. وناقش وزيرا خارجية البلدين العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وحسب وزير الخارجية الإيراني، ناقش الجانبان مختلف أوجه التعاون، من المناطق الحدودية والمنافذ والأسواق الحدودية، وتطوير التجارة المحلية والتعاون الإقليمي، إلى تبني مقاربات ومواقف سياسية مشتركة بين البلدين. كما ناقشا تطوير التعاون الثقافي، والسياحة، والتعاون في المنظمات الإقليمية والدولية، وكذلك في المجالات الاقتصادية والتجارية.

ورغم أن الخارجية الباكستانية لم تبحث نقل الغاز الإيراني إلى باكستان، قال أمير عبد اللهيان إن هناك حديثًا أيضًا عن تصدير الغاز وزيادة صادرات إيران من الكهرباء إلى باكستان.

وفي مؤتمر صحفي مع أمير عبد اللهيان، أعرب وزير الخارجية الباكستاني أيضًا عن أمله في إحياء الاتفاق النووي، والذي أقر بأنه يمكن أن يمهد الطريق للتفاعلات العالمية مع إيران. وفي اليوم الثاني من زيارته إلى إيران، توجه “بلاول بوتو زرداري” إلى مدينة مشهد المقدسة لزيارة ضريح الإمام الرضا(عليه السلام).

موقف إسلام أباد الثابت حيال إيران

زيارة زرداري لإيران هي أول زيارة له في الحكومة الباكستانية الجديدة، ما يشير إلى أن قادة إسلام أباد حريصون على تطوير العلاقات مع طهران أكثر من أي وقت مضى.

لقد أقامت حكومة رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان علاقات ودية مع إيران، ووسط تصاعد التوترات بين طهران والسعودية، سافر عمران خان إلى إيران للتوسط بين الخصمين لتخفيف التوترات بين طهران والرياض.

لم تتخذ إيران موقفاً رسمياً من التطورات السياسية الأخيرة في باكستان، حيث تمت الإطاحة برئيس الوزراء السابق من خلال شبه انقلاب، وكانت تراقب عن كثب التطورات السياسية في هذا البلد، كما رحبت بوصول الحكومة الجديدة لهذا البلد إلى السلطة، معربةً عن أملها في أن تستمر العلاقات الجيدة بين البلدين كما في الماضي.

على الرغم من وجود تكهنات منذ تنصيب رئيس الوزراء الباكستاني الجديد شهباز شريف بأنه ستكون هناك تغييرات جوهرية في سياسات باكستان الإقليمية، فإن ما رأيناه حتى الآن كان عكس ذلك، ويبدو أن قادة إسلام أباد الجدد يواصلون سياسات الحكومة السابقة بالتعاون مع دول المنطقة.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني قد قال في وقت سابق إنه يدعم تعزيز العلاقات مع إيران الشقيقة والصديقة، وخاصةً في قطاع التجارة.

من ناحية أخرى، تأتي زيارة وزير الخارجية الباكستاني لإيران بعد زيارة حسين أمير عبد اللهيان للهند قبل أيام للتحدث مع المسؤولين الهنود.

بالنظر إلى الخلافات بين الهند وباكستان بشأن النزاعات الحدودية منذ عقود، تحاول إيران موازنة علاقاتها مع البلدين ومواصلة التعاون السياسي والاقتصادي مع الجانبين، حتى لا تؤدي المحادثات مع المسؤولين الهنود إلى إثارة الحساسية في إسلام أباد.

ومثلما لا تريد إيران تعطيل علاقاتها الثنائية مع الهند وباكستان، كذلك يفعل الباكستانيون. فبعد أن قام رئيس وزراء باكستان بأول زيارة خارجية له إلى السعودية، اعتقد البعض أن قادة إسلام أباد الجدد من الموالين للسعودية، لكن في وقت تتوتر فيه العلاقات بين طهران والرياض، تحاول هذه الدولة الحفاظ على التوازن بين الجانبين، والمساعدة في تحسين العلاقات بين إيران والسعودية من خلال الوساطة.

لطالما دعا المسؤولون الباكستانيون إلى تخفيف التوترات بين إيران والسعودية، لأنهم يرون في ذلك ضمانًا للأمن الإقليمي. وفي السنوات الأخيرة، عندما كان غزو التحالف السعودي لليمن هو القضية الأكثر إثارةً للجدل بين طهران والرياض، رفضت إسلام أباد، على الرغم من الضغط السعودي القوي، الانضمام إلى هذا التحالف، واستمرت في اتخاذ مواقف عقلانية بشأن الحاجة إلى إنهاء الحرب من خلال المفاوضات.

لقد أظهرت تجربة العقدين الماضيين أن أي تغيير للحكومة في باكستان، لم يؤد إلى تغييرات كبيرة واستراتيجية بعيدة المدى في علاقاتها الخارجية مع إيران، وأن جميع الأحزاب السياسية لديها النهج نفسه تجاه إيران.

تنمية التبادلات الاقتصادية على رأس أولويات البلدين

على الرغم من أن حجم التبادلات الاقتصادية بين البلدين ليس كبيراً، إلا أن المسؤولين في البلدين يتحدثون عن ضرورة تطوير العلاقات الاقتصادية.

وحسب الإحصاءات المنشورة، فإن حجم التجارة الثنائية بين إيران وباكستان أقل من 1.5 مليار دولار في السنة، وهو رقم ضئيل مقارنةً بالقدرة الاقتصادية للجارتين. ومع ذلك، منذ تولي الحكومة الإيرانية الثالثة عشرة منصبها، سعى البلدان إلى زيادة مستوى التعاون الاقتصادي.

وفي لقاء مع الرئيس الباكستاني عارف علوي العام الماضي، وصف الرئيس الإيراني السيد إبراهيم رئيسي العلاقات بين البلدين بأنها غير كافية، ودعا إلى استخدام كل القدرات الثنائية لتطوير العلاقات الاقتصادية.

وفقًا لذلك، من المقرر أن تزيد المذكرة الموقعة العام الماضي بين طهران وإسلام أباد التجارة بين البلدين إلى 5 مليارات دولار سنويًا بحلول العام المقبل. كما تمهد مذكرة التفاهم الطريق أمام الشركات الباكستانية للاستثمار في إيران.

كذلك، إذا تطورت الأسواق الحدودية بين البلدين، فسيتم تبادل البضائع بين الجانبين بسهولة أكبر. ولأن العقوبات الغربية تجعل تحويل الأموال إلى إيران صعبًا، لذا فإن جزءًا من التفاعل الاقتصادي بين البلدين يقوم على تبادل البضائع، حيث إنه مقابل بيع النفط، يتم استيراد السلع والمواد الغذائية من باكستان حتی تستمر التفاعلات الاقتصادية خلال فترة العقوبات.

إن أهم قطاع اقتصادي يمكن أن يحدث تحولاً ملحوظاً بين إيران وباكستان، هو موضوع نقل الغاز الإيراني إلى باكستان.

يمتد خط أنابيب السلام إلى الحدود الباكستانية، لكن بسبب العقوبات الأمريكية، لم يكتمل خط الأنابيب هذا. وإذا تم رفع العقوبات الدولية عن إيران، فسيتم استئناف أرضية التعاون المستمر في مجال الطاقة، كما يرحب المسؤولون في إسلام أباد بهذا الموضوع، لأنهم يستطيعون توفير الطاقة التي يحتاجونها بسعر رخيص وبأكثر الطرق موثوقيةً.

في السنوات الأخيرة، أثرت رغبة الهند في زيادة الاستثمار في إيران، وخاصةً في ميناء تشابهار، على إحساس إسلام أباد بالمنافسة لزيادة دورها في السوق الإيرانية.

يمكن لإيران وباكستان أن يكمل كل منهما الآخر، من خلال تطوير مينائي تشابهار وجوادار في تطوير التجارة والنقل البحري. لا يفصل بين هذين المينائين المهمين سوى 140 كيلومترًا، وقد أعلن المسؤولون الباكستانيون من قبل عن استعدادهم لتوسيع التجارة عبر المينائين.

من ناحية أخرى، تعدّ قضية أفغانستان من القضايا المشتركة بين إيران وباكستان، والتي يتم التركيز عليها بشكل كبير في الوضع الحالي.

ونظرًا لأن إيران وباكستان تشتركان في حدود طويلة مع أفغانستان، فإنهما قلقتان بشأن انتشار انعدام الأمن من أفغانستان إلى حدودهما، ومنذ وصول طالبان إلى السلطة، سعی البلدان للمساعدة في إحلال السلام والاستقرار في أفغانستان، من خلال الاجتماعات الإقليمية.
المصدر / الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق