التحديث الاخير بتاريخ|السبت, يناير 22, 2022

الآثار الأربعة لتوسع عملية المصالحة الوطنية في سوريا 

مع بداية العام الجديد (2022) يعتقد معظم المراقبين السياسيين أن عملية المصالحة الوطنية في سوريا، التي بدأت منتصف العام الماضي (2021)، ستتسارع بشكل أكبر. عملية المصالحة الوطنية عملية بدأت منتصف عام 2021، وتحديداً بعد وصول قوات الجيش السوري برفقة قوات الشرطة العسكرية الروسية إلى بلدة اليادود بمحافظة درعا جنوب سوريا في 13 أيلول 2021.

كانت عملية المصالحة الوطنية نتيجة مباشرة لمرسوم العفو الصادر عن الرئيس السوري بشار الأسد في 2 مايو 2021. قبل نحو سبعة أشهر أصدر بشار الأسد أمرا بالعفو العام عن المحكوم عليهم في قضايا جنائية. وشمل أمر العفو جرائم مثل “الإضرار بسلطة الحكومة” أو “الهروب من الجيش” بشرط إعادة الهارب خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة. كما تضمن المرسوم جرائم ضمن قانون الإرهاب، من بينها “التآمر لارتكاب عمل إرهابي” والتعامل بأموال غير الليرة السورية بشرط دفع تعويضات للبنك المركزي.ل

على الرغم من أن المرسوم لم يشمل الأفراد المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين أو إسرائيل، إلا أن استمرار عملية “السلام بدون حرب” لقي ترحيباً واسعاً من قبل المواطنين السوريين. بالإضافة إلى محافظة درعا، في أيلول 2021 استمر هذا الاتجاه في أواخر تشرين الثاني 2021، حيث وصل في مدينة دير الزور مدنيون مطلوبون وعسكريون فارون من العدالة إلى قواعد متخصصة بتنفيذ قرار العفو العام وعادوا لحياتهم الطبيعية.

وفي المرحلة الأخيرة من عملية المصالحة الوطنية، حسب وكالة الأنباء السورية الرسمية، انضم 22 ألف شخص في منطقة دير الزور إلى المشروع وتجري الاستعدادات لتكراره في محافظة الرقة. في الواقع، وفقًا للحكومة السورية، انضم 22000 (متمرد) من المنطقة إلى الخطة منذ أكتوبر الماضي وتخلوا عن الحرب ضد الحكومة المركزية.

كما ذكر المركز السوري لرصد حقوق الإنسان في بيان بهذا الصدد أنه بعد مدينة الميادين نشهد الآن تنفيذ هذه الخطة في مدينة الرقة، وذلك بعد استكمال مدينة دير الزور. باقي المدن ستشارك في المصالحة الوطنية إضافة إلى من لديه مشاكل مع الحكومة المركزية ليتم تسوية وضعه. مع هذا الوضع، السؤال الذي يُطرح الآن، ما هو تأثير تنفيذ هذه الخطة على مستقبل التطورات في سوريا؟ في الإجابة على هذا السؤال يمكن الإشارة إلى تأثير عملية المصالحة الوطنية على أربعة مجالات مهمة.

1- انتقال عملية حل الأزمة من ميدان المعركة إلى ميدان الدبلوماسية

وتأتي عملية المصالحة الوطنية الجديدة في سوريا في حقيقة أنه خلال هذه العملية، تمكنت دمشق، بوساطة روسية، من الاتفاق مع وجهاء عشائر بلدة إليادود على وجوب تسليم الجماعات المسلحة كل أسلحتها إلى الجيش وسيطرة القوات الحكومية على المدينة، لكن الأثر المهم لهذه المبادرة هو الانتقال من حل عسكري إلى حل سلمي. في الواقع، بعد أكثر من 10 سنوات على الأزمة السورية، تسارعت حركة البلاد نحو إنهاء الأزمة. في الوضع الجديد، يبدو أنه يتم تنفيذ إجراء جديد لإعادة سيطرة الحكومة المركزية على مناطق مختلفة من سوريا، والتي تقوم على الدبلوماسية والقوة الناعمة، على عكس الإجراء السابق الذي كان يقوم على الانتصارات الميدانية واستخدام القوة.

وفي هذا الصدد نرى أن جولة جديدة من محادثات السلام قد انطلقت في مدينة الميادين وتمتد إلى مدن وبلدات أخرى في المحافظة السورية. هذه العملية، التي يمكن وصفها بـ “فترة التقدم السلمي للانتقال من أزمة إلى أزمة”، هي مرحلة جديدة في سوريا ما بعد أزمة عام 2011، ويمكن اعتبار العنصر الأساسي على قبول الشرعية من قبل السوريين.

2- تحييد الضغوط السياسية والدعاية الخارجية السلبية وزيادة شرعية دمشق

ومن الآثار المهمة الأخرى لانتشار خطة المصالحة الوطنية في سوريا تحييد الضغوط السياسية والدعاية الخارجية السلبية، وزيادة شرعية دمشق على الساحتين الإقليمية والدولية. في الواقع، سلام زعماء العشائر مع الحكومة المركزية يعني زيادة شرعية ومكانة الحكومة المركزية السورية وبشار الأسد نفسه بين المواطنين السوريين. ورغم أن ما يقرب من 95٪ من المواطنين صوتوا لرئاسة الأسد في الانتخابات العامة، إلا أن الاستسلام دون اشتباكات مع الجماعات الإرهابية وعودة المواطنين إلى مناطق سكناهم هو حدث زاد من قبول النظام الحاكم.

ما لا شك فيه أن توسيع عملية المصالحة الوطنية في العام الجديد يمكن أن يوجه أيضا الضربة القاضية للدعاية الإعلامية الغربية والعربية والصهيونية التي انتهجت سياسة ابتزاز وإسقاط حكم بشار الأسد على مدى السنوات العشر الماضي.

3- تسهيل عودة اللاجئين

من الآثار المهمة الأخرى لانتشار عملية المصالحة الوطنية في سوريا، هو مصالحة المواطنين مع الحكومة المركزية وتسهيل عودة اللاجئين. في الأشهر والسنوات الأولى التي أعقبت اندلاع الأزمة السورية في عام 2011، اتخذ عدد كبير من المواطنين السوريين، في ظل دعاية واسعة النطاق لوسائل الإعلام الغربية والعربية، طريق الانضمام إلى الجماعات الإرهابية والاقتراب منها.

في البداية، اعتقدوا أن هذه الجماعات المتطرفة يمكن أن توفر لهم مدينة فاضلة في ظل حكومتهم، ولكن تدريجياً، بعد إدراك الطبيعة الحقيقية لهذه التيارات، أصبح المواطنون، الذين سئموا انعدام الأمن والأعمال الإرهابية، يتبنون الآن وجود قوات الحكومة المركزية كضمان للسلام الدائم.

الآن، يؤمن الشعب السوري وزعماء العشائر والقبائل في البلاد بمحور دمشق – طهران – موسكو كتيار موثوق، ويمكن لهذا المحور التفاوض مباشرة مع المعارضة دون تدخل المحاور الغربية العربية والتركية والوصول لاتفاقيات دائمة. وعلى صعيد آخر، يمكن أن يسهل ذلك عودة اللاجئين على حدودهم الداخلية والخارجية إلى مكان إقامتهم الأصلي في الأشهر القليلة المقبلة. في الواقع، نزح قسم كبير من المواطنين السوريين نتيجة الأزمة في هذا البلد ويسعون الآن بعد عودة الاستقرار إلى البلاد للعودة إلى أماكن إقامتهم الأصلية. لذلك يمكن القول إن عملية المصالحة الوطنية سيكون لها أثر كبير في حل قضية اللاجئين السوريين.

4- إحداث انقسامات بين الجماعات الإرهابية في إدلب

على المستوى الرابع، يمكن أن تكون عملية المصالحة عاملاً في انقسام الآراء والصراع بين الجماعات الإرهابية في إدلب. في الوقت الحالي، تعد محافظة إدلب أكبر مكان لتجمع القوى الإرهابية الأجنبية والداخلية، وترتكز أولوية الحكومة المركزية على الحل السلمي لقضية إدلب.

الآن يمكن أن يؤدي توسيع وتسريع عملية المصالحة الوطنية إلى تهيئة الظروف لمنع اندلاع حرب جديدة. تطبيق هذه المبادرة على إدلب، بالرغم من مواجهة صعوبات مثل المعارضة التركية وضغط الجماعات الإرهابية على الأهالي، لكن مع مرور الوقت، سيسعى بعض المسلحين (السوريين) أيضًا إلى المصالحة من خلال رؤيتهم لالتزام الحكومة بالعفو عن رفاقهم في مناطق أخرى، والنظر في حقيقة عدم قدرتهم على مواجهة الحكومة المركزية. قضية يمكن أن تؤدي إلى انشقاق بين القوى الداخلية والخارجية في المستقبل، لأن مرسوم العفو في دمشق لن يطبق إلا على المواطنين السوريين.
المصدر/ الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق