التحديث الاخير بتاريخ|الأربعاء, مايو 6, 2026

السلطة الفلسطينية وتحدّياتها الماليّة 

في خضام التطوّرات المتدحرجة على الساحة الفلسطينية، ليس آخرها موافقة الكيان الإسرائيلي على بناء ثلاثة آلاف وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة، وهو الإعلان الرابع من نوعه خلال أقل من أسبوعين منذ تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يبدو مشهد السلطة الفلسطينية في الضفّة أكثر ترهّلاً لاسيّما في ظل الأزمة المالية التي تعانيها.

لم تعد تحدّيات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تقتصر على السياسيّة منها سواءً في الانقسام الداخلي الذي تشهده الحركة، أو فيما يختص بالعلاقة مع حركة حماس في غزّة، بل زادات التحديات الاقتصادية الجديدة من طينته بلّةً. هذه التحديات جاءت هذه المرّة من واشنطن التي كانت تعوّل على دور لعباس في سياق التسويّة التي كانت تريدها للقضية الفلسطينية، حيث جمد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حزمة مساعدات للسلطة الفلسطينية بملايين الدولارات، كان الرئيس المنتهية ولايته، باراك أوباما، أقرها في الساعات الأخيرة من رئاسته.

الواضح أن العام 2017 سيكون مختلفاً عن الـ12 عاماً الماضية التي قضاها رئيساً للسلطة الفلسطينية، ففي السابق كان عباس يتمتّع بدعم علني شبه كامل من البيت الأبيض، بدءاُ من الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، الذي أيّدت إدارته تعيينه رئيساً للحكومة في العام 2003 وساهمت في صعوده إلى الرئاسة في العام 2005، وأمطرت حكومته بالمساعدات المادية وتعهدت بدعمه سياسياً، وليس انتهاءً بإدارة باراك أوباما، الذي اتصل بعباس في أول يوم له كرئيس لأمريكا، مطلقاً جولتي مفاوضات للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، إضافةً إلى الدعم الاقتصادي، إلا أنه مع وصول ترامب يبدو الأمر مختلفاً كثيراً.

إن الأزمة المالية التي تعصف بالسلطة الفلسطينية في رام الله تنذر بإنهاء الحياة السياسية للرئيس محمود عباس، وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى التالي:

أولاً: لا يختلف اثنان على أن الإدارة الأمريكية الجديدة برئيسها وأعضائها يلقون بالقضية الفلسطينية خلف ظهورهم، لاسيّما في ظل تأكيد ترامب على منع المنظمات الدولية من تمويل السلطة الفلسطينية، فضلاً عن تجاهل ترامب لتهنئة عباس الذي أبرق له مهنّئاً. الإدارة الأمريكية التق قنّنت مساعداتها للسلطة الفلسطينية خلال الأعوام السابقة إلى حدّ كبير حيث اتفق الجانبين على اعتماد مبلغ 200 مليون دولار سنوياً إلاّ أن هذا المبلغ سيغيب خلال السنوات القادمة وفق تهديدات ترامب.

ثانياً: أشار موقع “واللا” الإسرائيلي إلى أن السعوديّة قد قطعت مساعداتها إلى السلطة الفلسطينية البالغة 20 مليون دولار منذ أكثر من ستّة أشهر دون أي إنذار مسبق، كما أن قطر لم تنسّق مع السلطة الفلسطينية ببعض الأمور المالية المتعلّقة بغزّة، فقد قدمت قطر في النصف الثاني من العام 2016 حوالي 71مليون دولار لغزة منها 31 للموظفين دون الرجوع إلى السلطة الأمر الذي أثار امتعاض الأخيرة وحرمها من “العمولة” التي تحصل عليها من خلال هذه الصفقات.

ثالثاً: تشير النقاط المذكورة أعلاه إلى حركة نشطة لسفراء السلطة الفلسطينية، وبعض الفصائل الفلسطينية في دول عربيّة محدّدة منها السعودية قطر ومصر للحصول على الأموال ودفع حقوق الموظفين. تحدّثت بعض وسائل الإعلام عن كلام سابق صدر عن رئيس السلطة محمود عباس أن أوضح في إحدى جلساته في رام الله أنه دعم العدوان السعودية على اليمن من أجل الحصول على المساعدات الماليّة من السعوديّة.

رابعاً: بعض المحللين وجدوا في هذا الأمر خسارة سياسيّة لنتنياهوالذي قد يكون مجبراً بنفسه على تأمين المساعدات للسلطة في رام الله خشية إسقاط التنسيق الأمني بين الجانبين. هذا الأمر كفيل بإشعال الداخل الإسرائيلي على نتنياهو لاسيّما بعد قضايا الفساد التي تعرّض لها مؤخراً، إلا أن العزوف عنه بعني اشتعال الضفّة من جديد إثر سقوط التنسيق الأمني الأمر الذي يصب في صالح الشعب الفلسطيني عموماً، وفصائل المقاومة على وجه الخصوص.

خامساً: عوداً على بدء، وفيما لو بحثنا أسباب التقنين الأمريكي يتّضح أن إدارة ترامب تحاول الضغط على السلطة للعودة للمفاوضات وفق الرؤية الإسرائيلية التي لا تخلو من كثير من الابتزاز، وعدم وضع شروط مسبقة فيما يتعلق بأي عملية تفاوض مستقبلية، إضافةً إلى حشر السلطة والفلسطينيين في الزاوية والضغط عليها لعدم إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن على غرار ما جرى قبل شهر من تولي ترامب الرئاسة الأمريكية.

لا ندري إذا كانت هذه التحديات كفيلة بإنهاء الحياة السياسيّة للسلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس، فهل سيكون دحلان المدعوم خليجياً هو البديل؟ وهل يعني هذا الفراغ إشعال الضفّة من جديد؟ تكفي الإشارة إلى أن حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أعلنت رفضها الكامل للاعتقال السياسي ومواصلة أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية المحتلة، اعتقال المقاومين، مطالبةً السلطة برفع يدها عن المقاومين بالضفة.

كما يقول المثل رُبّ ضارة نافعة، أي أنّ هذه الأزمة قد تشعل الضفّة من جديد أمام الكيان الإسرائيلي الذي زاد من وتيرة قضمه للأراضي الفلسطيية بشكل كبير خلال حقبة أيام قليلة من حقبة ترامب. 5500 وجدو استيطانية خلال أسبوعين فقط، فكيف سيكون الحال بعد السنوات الأربع؟
المصدر / الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق