کيف تنظر موسكو إلى طالبان وداعش في أفغانستان ؟

تعتبر آسيا الوسطى والقوقاز بمثابة الحديقة الخلفية لروسيا، وتوفير الأمن والاستقرار في هذه المناطق له أهمية کبیرة بالنسبة لموسكو، لذلك، فإن عدم الاستقرار في أفغانستان بسبب تأثير ذلك على الأمن الإقليمي في آسيا الوسطى والقوقاز، لن يكون موضع ترحيب المسؤولين الروس بأي شكل من الأشكال.
عندما حاصرت طالبان في أواخر سبتمبر ٢٠١٥ مدينة قندوز، التي تقع على بعد ٤٥ ميلاً من الحدود مع طاجيكستان في شمال أفغانستان، ثم وقعت معارك ضارية في محافظات أخرى مثل فارياب، جوزان وبدخشان في شمال البلاد، شعرت السلطات الروسية بمخاطر ما يحدث أکثر فأکثر. فصحيحٌ أن حركة طالبان لا تمتلك القدرة علی مهاجمة روسيا أو حتی طاجيكستان، وليس من المرجح أن تغيّر استراتيجيتها من الأراضي المحلية للانتقال إلى أراضٍ أجنبية، ولكن الحقيقة هي أن حضور حركة طالبان في شمال أفغانستان، سيخلّ بالسلام والاستقرار في المناطق المتاخمة، وهذا يشكل خطراً على روسيا.
فتح جبهة ثالثة بعد العراق وسوريا
وفي هذا الصدد، فإن وجود بعض عناصر تنظيم داعش الإرهابي من العرب والشيشان والأوزبك والطاجيك والبشتون و …، بين بعض جماعات طالبان، وسعيهم للتواجد والنفوذ في آسيا الوسطى والقوقاز، أثار إمكانية إنشاء جبهة ثالثة للجهاد لداعش في هذه المنطقة (إلى جانب جبهة العراق وسوريا). ووفقاً للإحصاءات، فإن طالبان لها حوالي ٤٠ ألف جندي في أفغانستان، وهناك حوالي ٣٥٠٠ من السکان الأصليين في هذا البلد ينتمون لداعش.
بالنسبة إلی روسيا وبالنظر إلی تجربتها المريرة في هزيمة الجيش الأحمر في أفغانستان، وكذلك عدم قدرة القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي في تحقيق الاستقرار في أفغانستان، فهي لا ترغب حالياً في إرسال قواتها إلى هذا البلد، وتفضّل محاربة موجة التطرف الجديدة بشكل غير مباشر وعبر تجهيز ودعم طالبان المعادية لتنظيم داعش.
في المجموع وحسب تحليل واقعي، يمكننا القول إن أفغانستان ليست هدفاً نهائياً لداعش، ولكن يعدّ هذا البلد جسر التواصل، لوصول داعش إلى آسيا الوسطى والمناطق الإسلامية الروسية في القوقاز ومحافظة شينجيانغ في الصين.
استخدام داعش الإرهابي في مواجهة روسيا
يمكن أن يُستخدم داعش كأداة ضد روسيا ومصالحها في آسيا الوسطى بطريقتين:
الأولى، تشكيل وحدات عسكرية خاصة بمواطنين من آسيا الوسطى والقوقاز، ومشاركتهم في الحرب في العراق وسوريا لاکتسابهم الخبرة العسكرية.
الثانية، التواصل مع الجماعات الإرهابية والمتطرفة النشطة في وادي فرغانة وشمال أفغانستان.
بهذه الحالة، ثمة جبهةٌ جديدة في آسيا الوسطى ستُفتح لداعش إلی جانب العراق وسوريا، وستضطر روسيا إلى دفع تكاليف باهظة بسبب التهديدات الأمنية لهذه الجبهة، وبالتأكيد سوف تستفيد أمريكا من هذه الحالة. ويمكننا القول إن أمريكا تريد الآن الذهاب إلی معرکة ضد روسيا، بمساعدة القوى الراديكالية في شكل داعش، ولکن هذه المرة في جغرافية آسيا الوسطى.
من جانبها اعتمدت روسيا تدابير احترازية من أجل مواجهة خطر التطرف الإسلامي القادم من أفغانستان. فعلى سبيل المثال، تدرك موسكو أنه ليس جميع أعضاء حركة طالبان موافقين لداعش، لذلك، فمن المحتمل أنها تريد مرافقة بعض عناصر طالبان المعارضين لداعش، وذلك من أجل محاربة المتشددين المرتبطين بهذا التنظيم، وتستخدم في هذه الأثناء أصحاب النفوذ في طالبان. وفي الواقع، سوف تجهّز موسكو طالبان بالأسلحة والمعدات المتطورة، في مقابل تعاون طالبان للقتال ضد داعش في أفغانستان. وبالتالي فإنه يمكن القول إن روسيا تفضل محاربة داعش من خارج حدودها، وعبر التفاوض مع طالبان المعارضة لداعش وتجهيزهم.
إمكانية عمل عسكري روسي ضد طالبان وداعش في أفغانستان
قبل ظهور تنظيم داعش الإرهابي في أفغانستان، كانت روسيا دائماً تشعر بالقلق إزاء عدم الاستقرار في هذا البلد. ومن استراتيجيات موسكو غير المباشرة في محاربة التطرف في أفغانستان، هي تقديم المشاورات السياسية، التدريب العسكري، توفير المعدات ودعم قوات الأمن والدفاع الأفغانية. ومع ذلك، وبعد أن أثار أشرف غني الرئيس الأفغاني مسألة طلب الدعم العسكري من موسكو في أكتوبر ٢٠١٥، وعقد عبد الرشيد دوستم النائب الأول لأشرف غني اجتماعاً مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو حول التعاون العسكري بين البلدين، أثيرت ثمة تكهنات حول إمكانية تحرك عسكري روسي في شكل غارات جوية في أفغانستان، مثل الضربات الجوية الروسية ضد مواقع داعش في سوريا.
الظروف الخاصة التي تسود أفغانستان، أقنعت الروس بإعطاء الأولوية لعدم القتال المباشر مع المجموعات المتطرفة في هذا البلد، ولذلك يفضّل الكرملين التعامل مع مخاطر الجماعات الإرهابية بشكل غير مباشر. ولكن إذا اقتضت الضرورة الأمنية إلی جانب طلب كابل، فإن شنّ موسكو غارات جوية ضد مواقع المتشددين في أفغانستان، لن يكون غير متوقع.
المصدر / الوقت
طباعة الخبر
ارسال الخبر الى صديق



