التحديث الاخير بتاريخ|الجمعة, مايو 8, 2026

التطرف والنزعة الغربية آفة الحركات الإسلامية في أفغانستان 

بالنسبة إلی أفغانستان والحركات الإسلامية فیها، ينبغي القول إنه على الرغم من أن هذا البلد باعتباره واحداً من المجتمعات المهمشة في العالم الإسلامي، لم یکن له دور هام في الحركة الإسلامية لفترة طويلة، ولكنه أصبح منذ السبعينات فصاعداً محورَ المناقشات حول الحركة الاسلامية، ولم يتأثر بعمق هذه الظاهرة فحسب، بل ترك أيضاً أثراً عميقاً على مستقبل الحركة الإسلامية في نطاقها العالمي.
وکان موضوع الحركات الإسلامية ودراستها، ذا أهمية كبيرة بشکل دائم، خاصةً خلال العقود الأخيرة حیث تشکلت ظاهرة الإسلاموية والحركات الإسلامية في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وأثّرت علی السياسات الوطنية والإقليمية والعالمية.
ظهور الحركات الإسلامية والإسلام السياسي كعنصر اجتماعي وسياسي فعال في العصر الحديث، هو ظاهرة جديدة قلّما وُجدت في القرون الماضية. وعلى الرغم من أن الإسلام كان دائماً على علاقة وثيقة مع السياسة، وبسبب امتلاکه للنظام السياسي والحكومة، كان يُعتبر ديناً سياسياً، ولكن تعامل المسلمين مع قضیة السياسة والقضايا الاجتماعية والاقتصادية في العصر الحديث، قد ساعد علی صعود الحركات الإسلامية.
وفي الواقع یجب القول إنه إذا كانت الحركات في الماضي ذات نكهة طائفية ودينية في الأغلب، ولکن في الفترة الحالية ترتبط الحركات بمسألة العلاقة بين الدين والسياسة بشکل أکثر. وهذا یعني أن الهدف من الحركات الإسلامية المعاصرة من السنة والشيعة، کان إنشاء الحکومة الإسلامية بدلاً من الحكومات الغربية الحديثة في العالم الإسلامي.
ولكن على الرغم من الإمكانات الكبيرة للحركات الإسلامية في أفغانستان، لإنشاء النظام السياسي واستمراره وإدارته، ولکن بسبب المطالب المفرطة، الحرب علی السلطة والشمولية، الخلافات الإثنية والدينية واللغوية والفئوية، وخصوصاً تدخلات الدول الأجنبية، لم یستطیعوا تحقیق النجاح في إنشاء وإدارة النظام السياسي.
حركة طالبان أیضاً استطاعت إنشاء نظام سياسي يقوم على الشريعة الإسلامية، ولکنه فشل في إدارة هذا النظام السياسي بكفاءة وتوسیعه إلى كل أنحاء أفغانستان، وذلك لأسباب تتعلق بالدوغمائية الطائفية والتحجر الفكري والتعصب الديني والراديكالي.
وبعد خروج حركة طالبان من السلطة، ومع الإجراءات الناعمة للبلدان المحتلة لأفغانستان وخصوصاً الولايات المتحدة، ذابت الحركات الإسلامية في شکل الأحزاب في الحكومة الأفغانية الجديدة، وتناغمت إلی جانب القيم الإسلامية مع القيم الليبرالية – الديمقراطية.
وتشترك الحركات الإسلامية في أفغانستان في قضية محورية، ألا وهي إحياء القوانين والقيم الإسلامية؛ ولكن يمكن ملاحظة اتجاهات مختلفة في الحركة الإسلامية، فیما یخصّ کون طبيعة هذه القيم تقليديةً أو حديثة، إصلاحيةً أو ثورية.
والحقيقة هي أن الحركات الإسلامية في أفغانستان کانت دائماً متأثرةً بعاملین رئيسين اثنين، الداخلي والخارجي. ففي البعد الخارجي، حاولت القوى الأجنبية وفي أوقات مختلفة قمعَ الحركات الإسلامية وعدم إعطاء فرصة لها للنموّ.
بحيث أن البريطانيین في فترة والروس والأمريكان في فترة أخری، كانوا ضد الحركات الإسلامية في أفغانستان، وکلما تكوّن نظام سياسي قائم على الحركات الإسلامية، انجرّ هذا النظام السياسي نحو الصراعات العرقية – الدينية والسياسية، وصولاً إلی إضعافها.

ولكن في البعد الداخلي، فإن العامل الأكثر أهميةً کان السعي المفرط للسلطة، تجاهل حقوق الجماعات والأقليات العرقية الأخرى وکذلك متابعة الأهداف والمصالح العرقية والفئوية والحزبیة، الأمر الذي أدی بالحركات الإسلامية في أفغانستان إلی الفشل والانحدار.

ونظراً لهذا الوضع، فإن الحركات الإسلامية في أفغانستان قد فقدت كفاءتها وصورتها تدريجياً أو هي تفقدهما حالیاً، وبدلاً من ذلك فقد حلّت النزعة الغربية والقيم العلمانية – الليبرالية، محلّ القيم الإسلامية تدريجياً، وخاصةً في المدن الكبيرة في أفغانستان. وفي هذه الحالة، فإن الاهتمام بالحركات الإسلامية الأفغانية، والتنوير والتوجيه، وتجديدها، أمرٌ ضروري، وإلا فسوف تتحوّل الفرص المتاحة في هذا البلد إلی تهديدات ثقافية، وسنتضرّر أكثر من السياسة والاقتصاد.
المصدر / الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق