ماذا يعني فك الحصار عن مطار كويرس العسكري؟

بعد ثلاث سنوات من حصار مطار كويرس الذي يقع في ريف حلب الشرقي من قبل جماعات الغرب الإستعماري، تمكن الجيش السوري والمقاومة الشعبية وبدعم من الغطاء الجوي الروسي في فك الحصار عن المطار، تَمَكّن جماعات الغرب الإستعماري من ضبط قدرتها لثلاث سنوات في حصارها لمطار كويرس العسكري يعكس حجم الدعم الذي تتلقاه هذه الجماعات في سبيل ذلك، وهي بالتالي تشير إلى الأهمية التي يتمتع بها المطار، ولذلك يأتي فك الحصار كخطوة مهمة وانطلاقة اساسية في سبيل استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعات، ولذلك تذهب التحليلات إلى بحث أهمية فك الحصار عن مطار كويرس العسكري، تجدر الإشارة إلى أن تمكن الجيش السوري من المحافظة على المطار وأفشال تحركات الجماعات من السيطرة عليه ترجع بأحد أسبابه إلى الطبيعة التي تحيط بالمطار فضلاً عن موقع المطار نسبة للمنطقة المحيطة به.
أولاً: تكمن أهمية فك الحصار عن مطار كويرس العسكري بالدرجة الأولى في أنه سيسمح للجيش السوري والمقاومة الشعبية المساندة له في توسعة دائرة سيطرتها ومراقبتها على مناطق جنوب وشرق حلب، تجدر الإشارة إلى أن الجزء الأكبر والأهم من مناطق جنوب وشرق حلب هي بأيدي الدولة السورية، وبالتالي سيعطي امكانية أفضل في منع جماعات الغرب الإستعماري من القيام بأي تحرك باتجاه هذا القسم من حلب.
ثانياً: سيسهل على الجيش السوري ومقاومته الشعبية امكانية استعادة مناطق في حلب من خلال الإنطلاق من مطار كويرس كقاعدة عسكرية ومركز لإدارة العمليات، والسيطرة على التلال المحيطة بالمطار والتي من شأنها أن تبعد الخطر عن الجيش السوري الذي يتقدم إلى تلة العيس، هذه التلة التي تفتح المجال في احكام السيطرة نارياً على الریف الجنوبي والغربي لحلب وصولاً إلى بعض قرى ريف إدلب الشمالي. كما أن المطار سيكون منطلق لتكثيف العمليات على دير الزور المحاذية لحلب. فالملخصة تأتي بأن مدفعية المطار ستتوجه نحو أرياف حلب التي من شأنها أن تخفف الضغط على مدينة حلب وبهذا تكون أرياف ادلب أصبحت شبه محاصرة، وعمليات الجيش ستنطلق نحوها.
ثالثاً: سيعطي الإمكانية أكثر للجيش السوري في مراقبة 200 كيلومتر من طريق حلب الرقة، هذا من شأنه أن يعيق تحرك جماعات الغرب الإستعماري وإمداداتهم العسكرية، كما أنه كفيل في منع الجماعات من نقل نفط دير الزور في شمال سورية إلى تركية. هذا ويكتسب مطار كويرس موقعاً جغرافياً هاماً باعتباره النقطة العسكرية الوحيدة في خاصرة حلب الشرقية ذات الطبيعة السهلية الممتدة. كما ان قرب المطار من المحطة الحرارية الرئيسية في شمال سوريا لتوليد الكهرباء والتي تسيطر عليها جماعات الغرب الإستعماري منذ أكثر من عاميين، يعطي قوة دفع اضافية في استعادتها وبالتالي اتاحة المجال أمام تزويد القسم الشمالي من سوريا بالكهرباء بشكل أفضل من السنوات السابقة لسيطرة الجماعات عليها.
رابعاً: يشكل فك الحصار علامة على انكسار التوازن الناشئ منذ أكثر من سنتين بين الجيش السوري المدعوم بالقاومة الشعبية وجماعات الغرب الإستعماري الممولة في تلك المنطقة من تركيا، وهو يعطي دفعاً معنوياً للجيش السوري وداعميه، ويراكم خبراته في مواجهة هذه الجماعات، فبعد فشل الجيش السوري في فك الحصار عن نبل والزهراء يأتي فك الحصار عن المطار نتاج تراكم التجارب والخبرات. كما أن ذلك من شأنه أن يعطي دفعة معنوية للقاعدة الشعبية السورية وتعزيز الثقة بقدرات الجيش بفك الحصار واستعادة الأرض وطرد الجماعات.
خامساً: فك الحصار يجري بعدما خضعت الجماعات التي كانت تحاصر المطار لجماعة داعش، وعليه فإن هذه المواجهة النوعية التي سجل فيها الجيش السوري انتصاراً هي الأولى منذ أشهر بعدما أوحت معارك تدمر بتفوق جماعة داعش قتالياً ونارياً، وسادت دعاية روج لها داعمو جماعات الغرب الإستعماري أن الجيش السوري يتفادى في معاركه المواجهة مع جماعة داعش خوفاً منها أو مسايرةً لها.
لا شك أن نتاج هذه الإنتصارات التي يحققها الجيش السوري ومقاومته الشعبية مدعوماً بالغطاء الجوي الروسي بوجه جماعات الغرب الإستعماري سيعزز الفكرة لدى الشعب السوري والمشاهد العربي من عدم مصداقية تحالف أمريكا الغربي في مواجهة الجماعات والتي رسمت سنوات للقضاء عليها، وسيزيد الأمر وضوحاً أن هذه الجماعات ما هي إلا صناعة أمريكية غربية وأن الخيار الفصل في القضاء عليها هو ارادة سورية بامتياز تتمتع بدعم الدول الصديقة.
المصدر / الوقت
طباعة الخبر
ارسال الخبر الى صديق



