التحديث الاخير بتاريخ|الجمعة, مايو 8, 2026

الفرص والتهديدات التي تشكلها الغارات الروسية للكيان الاسرائيلي 

تدخل سوريا في نطاق الدائرة الاستراتيجية للكيان الصهيوني ولذلك يعتبر اي تغيير في المعادلات الميدانية السائدة في سوريا امرا هاما للكيان الصهيوني ولذلك يمكن القول ان هدير طائرات السوخوي الروسية في سماء سوريا يقدم بعض الفرص للكيان الاسرائيلي كما يشكل له تهديدا ايضا، فما هي هذه الفرص والتهديدات؟

الفرص
1- يمكن للكيان الاسرائيلي ان يكون متفائلا بان الهجمات الروسية على الجماعات السلفية والتكفيرية في الجولان تقلل من حالة الفلتان الامني بعد انسحاب الجيش السوري من المناطق القريبة من الجولان وازدياد نشاط الجماعات المسلحة في تلك المناطق ويمكن القول ان استهداف هذه الجماعات يعيد الاستقرار الى الحدود السورية مع فلسطين المحتلة مع العلم بان الطائرات الروسية قد شنت غاراتها في جنوب سوريا فقط في درعا ولم تقترب من الجولان.
2- يأمل الكيان الاسرائيلي في ان يقوم الروس بضبط تحركات ايران وحزب الله في سوريا ومنعهما من تنفيذ عمليات ضد هذا الكيان واذا تشكل حلف بين روسيا وايران وحزب الله فان تحركات ايران وحزب الله تكون بالتنسيق مع روسيا التي تضع الكيان الاسرائيلي في صورة هذه التحركات، واذا صح هذا التحليل فإن الروس قد تصرفوا دون عقلانية ويجب على ايران وحزب الله ان يحتاطوا كثيرا في تعاملهم مع الجانب الروسي كما يجب ان لايشارك ضباط حزب الله في اللقاءات الامنية مع الجنرالات الروس ولايتبادلوا المعلومات الاستخبارية معهم لأنه من الممكن ان ينقل الروس هذه المعلومات الى الطرف الاسرائيلي.

التهديدات
1- ان اللعبة بين الكيان الصهيوني و محور المقاومة في سوريا هي لعبة الربح والخسارة ولذلك فإن اي تحرك يقوي محور ايران و سوريا و حزب الله يضر بالكيان الاسرائيلي وهكذا يمكن القول ان الغارات الروسية قد عززت موقع ايران و سوريا وحزب الله وستغير موازين القوى لصالح هذا المحور.
2- اثبتت التجارب ان الغارات الجوية من دون التدخل البري ستكون عقيمة واذا اختار المحور الروسي السوري الايراني العراقي وحزب الله تشكيل قوات برية مشتركة فعندئذ يتحمل الكيان الصهيوني ضغطا استراتيجيا هائلا وسيفقد زمام المبادرة في سوريا بشكل كبير.
3- ان تحالف روسيا وسوريا وحزب الله يمكن الجيش السوري من التزود بخبرات احد اكبر جيوش العالم والاستفادة من هذه الخبرات في المعارك المقبلة مع الكيان الاسرائيلي، ومن جهة أخرى ستنهار الخطوط الحمراء التي رسمها الاسرائيليون لأنفسهم في سوريا لأن تبادل خبرات بين الجيشين الروسي والسوري سيؤدي الى تزويد الجيش السوري بأسلحة روسية حديثة.
4- ان التواجد العسكري الروسي الكبير في غرب آسيا وسوريا سيؤدي الى تواجد الاسطول البحري الروسي بشكل مستمر في شرق البحر الابيض المتوسط وهناك الان سفن حربية روسية في حالة التأهب القصوى في تلك المنطقة لدعم العمليات العسكرية الروسية في سوريا وحماية القواعد العسكرية الروسية في اللاذقية وطرطوس وهذا يضيق الخناق على التحركات البحرية الاسرائيلية في البحر الابيض المتوسط والعمليات الاسرائيلية المقبلة ضد الفلسطينيين وحزب الله.
5- الغارات الجوية الروسية في سوريا ستشجع الدول العربية على التحالف مع روسيا الى جانب تحالفهم مع امريكا وفي هذا السياق يمكن الاشارة الى الزيارات الكثيرة التی قام بها المسؤولون العرب الى موسكو خلال العام المنصرم، ان تصاعد النجم الروسي والصيني وانحصار الدور الامريكي سيضع الكيان الاسرائيلي امام تحديات جديدة لأن اللاعبين الدوليين الجدد سوف لايلتزمون بامن الكيان الاسرائيلي كما كان يفعل الامريكيون.

اخيرا يجب القول ان الكيان الاسرائيلي يقف اليوم عاجزا امام حضور الاسطولين البحري والجوي الروسي في شرق البحر الابيض المتوسط وهو مجبر على تحمل سماع هدير طائرات السوخوي الروسية في سماء سوريا كما ان هذا الكيان فقد حريته في شن الغارات في داخل سوريا متى شاء، واذا ترافقت الغارات الجوية الروسية مع تشكيل قوات برية سورية وايرانية وروسية بالاضافة الى قوات حزب الله فإن ذلك يضع الكيان الصهيوني على مفترق طريق فإما ابتلاع الموس والسكوت واما ابداء رد الفعل والتورط في مستقع كبير، وهكذا يمكن القول ان الاوضاع الجارية في سوريا ليست لصالح الكيان الاسرائيلي ابدا.
المصدر / الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق