التحديث الاخير بتاريخ|الجمعة, مايو 8, 2026

النموذج الأفغاني: حين تعيش واشنطن صراع البقاء أو الرحيل 

تعبر واشنطن يوماً بعد يوم عن ألمها من تراجع نفوذها. لكنها بعد أن خرجت من العراق مُرغمة، قررت الخروج من أفغانستان أيضاً، قبل عام 2016. لتعود وتدخل في حيرةٍ جديدة بين البقاء والخروج. فالمنطقة اليوم تعيش حالةً من إعادة تموضع القوى العالمية. فيما يمكن القول أن الحصة الأمريكية هي الأصغر. فواشنطن لم تفقد الحضور فحسب، بل فقدت النفوذ وقوة التأثير أيضاَ ولأن لأفغانستان خصوصيتها في تاريخ المنطقة والحضور الأمريكي الذي دام 15 عاماً، تعيش واشنطن اليوم حالةً من الصراع بين تطبيق خطة أوباما وبين إبقاء القوات لفترة أطول. فيما تبقى الحجة المعهودة، محاربة الإرهاب وتأمين أمن واستقرار أفغانستان. فما هو التوجه الأمريكي وماذا في دلالاته؟

ماذا في التوجه الأمريكي؟
ما يزال الرئيس الأمريكي باراك أوباما يدرس مسألة الإبقاء على 5000 من القوات الأمريكية في أفغانستان بعد عام 2016، بحسب ما أكده مسؤولون أمريكيون لصحيفة واشنطن بوست الإثنين المنصرم. وهو الأمر الذي يُنهي خطة أوباما التي تقضي بإعادة الجنود الأمريكيين إلى بلادهم قبل انتهاء فترة رئاسته. وأشارت الصحيفة الأمريكية أن الإقتراح الذي كان تقدم به رئيس هيئة الأركان الجنرال مارتن ديمبسي، يسعى إلى الإبقاء على قوة أمريكية للمشاركة في عمليات مكافحة الإرهاب ضد تنظيمي داعش والقاعدة وتهديدات مباشرة أخرى ضد واشنطن. وهو الأقتراح الذي بقي محط إهتمام الإدارة الأمريكية، حتى سقوط مدينة قندوز الأفغانية في أيدي طالبان نهاية أيلول الماضي.

دلالاتٌ وتحليل:
يبدو أن واشنطن لا تمتلك رؤية واضحة لمستقبل حضورها العسكري في أفغانستان. وهو الأمر الذي له الكثير من الدلالات والتي يمكن ذكرها كما يلي:
– ما تزال تبرر واشنطن حضورها العسكري في أفغانستان بالحاجة الأفغانية لها. وهو الأمر الذي أثبتت الأحداث الأخيرة التي حصلت لا سيما مسألة سقوط منطقة قندوز الأفغانية في أيدي طالبان، أن أمريكا لا تمتلك أهليته. في وقتٍ يسعى فيه الطرف المؤيد لإبقاء القوات الأمريكية، لتأكيد حاجة الجيش الأفغاني للمشورة والدعم الأمريكي، إذ أن القوات الأفغانية عاجزة عن ضبط الميدان بمفردها.
– في حين تعارض أصواتٌ داخلية ذلك، الى جانب أن البعض ينتقد التحول الكبير في سياسات أوباما الذي يبدو أنه تخلى عن هدفه الأساسي الذي وعد به وهو إنهاء الحرب في العراق وأفغانستان ويقوم بالبحث حالياً عن توازنٍ مقبول للأحداث عبر تأمين حد أدنى من المشاركة في الحضور العسكري لتجنب أي نتائج عكسية كارثية. وهو الأمر الذي كان قد أشار إليه جيمس دوبنز والذي مثَّل أوباما في أفغانستان وباكستان خلال عامي 2013 و2014.
– وهنا فإن هذا الحضور الأمريكي يطرح العديد من التساؤلات حول ماهيته وأهميته، وفيما يخدم مصلحة أفغانستان كما تدعي واشنطن؟ فالحضور العسكري كان السياسة الأساسية لأمريكا لفرض نفوذها في المنطقة. كما أن تجربتها في العراق لها العديد من الدلالات التي يمكن الإستفادة منها للإجابة على هذا السؤال.
– فالتجربة العراقية أكدت فشل واشنطن الذريع في إدارة البلاد، ولو أنها كانت تدعي مكافحة الإرهاب ودعم الشرعية العراقية. فقد تبين في السنين الماضية أن القوات الأمريكية كانت المسؤولة عن تأسيس واقع الخلايا الإرهابية، بمساعدة ضباط من النظام العراقي السابق. كما أن الجميع يعرف أن واشنطن ساهمت وبمساعدة الرياض في تصدير الإرهابيين لأفغانستان من أجل بناء واقعٍ يهدد روسيا.

لم تسعى واشنطن يوماً من أجل تأمين استقرار بلدٍ أو أمنه. بل كانت دوماً سبباً في انعدام الإستقرار والأمن العالميين. وهنا فإن أفغانستان ليست إلا نموذجاً للتعاطي الأمريكي المعهود. فيما يبدو اليوم حجم الإرتباك الذي تعيشه واشنطن، أكثر من أي وقتٍ مضى. فالمعادلات في المنطقة تغيرت، ولم تعد قوة الفرض الأمريكية سارية المفعول، وهو الأمر الذي يُدخل واشنطن في مأزقٍ عنوانه الخوف من البقاء المُكلف والرحيل الأصعب!!

المصدر / الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق