التحديث الاخير بتاريخ|السبت, مايو 9, 2026

تركيا… الضريبة كبيرة والخيارات محدودة 

 العنف التي تدور رحاها اليوم والمستمرة منذ عقود بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني (ب ك ك) والتي هدأت وتيرتها وانحسرت خلال العامين الماضيين نتيجة التوافق الذي وصل إليه الطرفان والذي توّج بهدنة سعى الطرفان من خلالها الى الابتعاد عن الصدام العسكري، والهدوء الذي ساد المناطق التركية في تلك الفترة، كان الهدوء الذي يسبق العاصفة والجمر من تحت الرماد وسرعان ما تحول الى عاصفة تضرب أكثر المناطق التركية وخصوصاً المناطق الجنوبية منها.

 

منطقة داغليجا في ولاية هكاري التركية تردد إسمها كثيراً في وسائل الإعلام العالمية وبالأخص التركية منها والتي تحولت الى لعنة أصابت الجيش التركي وصدمت أردوغان وحكومته، ١٧ جندياً من جنود الجيش التركي أحدهم ضابط برتبة عقيد قضوا في أعنف هجوم نفذه حزب العمال الكردستاني ضد الجيش التركي منذ تجدد الاشتباكات بينه وبين الجيش التركي بعد الإعلان عن انهيار الهدنة الموقعة بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني.

 

حيث فجر حزب الـ”ب ك ك” عبوة ناسفة في دورية تابعة للجيش التركي مؤلفة من عربات مدرعة في جنوب شرق تركيا بمنطقة داغليجا بولاية هكاري مما أدى الى مقتل ١٧ جندياً تركياً على إثرها واندلعت اشتباكات عنيفة بين الطرفين بعد الهجوم واستمرت عدة أيام في حين أن الجيش التركي أرسل تعزيزات الى تلك المنطقة للإنتقام من عناصر الـ”ب ك ك” وتمشيط المنطقة.

 

هذا الهجوم العنيف الذي نفذه مقاتلو حزب العمال الكردستاني أثار حالة من الخوف والهلع داخل الأوساط التركية، فحالة الخوف والقلق من انفلات الوضع الأمني لدى المسؤولين الأتراك عبر عنها رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو بعقده اجتماعاً أمنياً طارئاً في أنقرة مع أبرز السلطات المدنية والعسكرية لبحث التحديات الأمنية التي شكلها هذا الهجوم.

 

من جهة أخرى عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن صدمته الشديدة إزاء الهجوم حيث قال “إن المعلومات التي قدمتها قيادة الأركان عن الهجوم محزنة”، وتوعد عناصر حزب العمال الكردستاني برد حازم وخاص جداً.

 

وأعلنت قوات الدفاع الشعبي (HPG)الفصيل العسكري لحزب العمال الكردستاني عن مسؤوليتها تنفيذ هجوم هكاري الذي أودى بحياة ١٦ جندياً تركياً بالإضافة الى ضابط برتبة عقيد، في المقابل لم تعلن الحكومة التركية حتى الآن عن عدد الجنود الأتراك الذين قضوا في الهجوم. 

 

هذه الأحداث الأمنية المتنقلة من مدينة الى أخرى في تركيا أدت الى تصاعد الإحتكاك بين القوى الأمنية والجيش التركي من جهة والمؤيدين لحزب العمال الكردستاني وعناصره من جهة أخرى ففي مدينة ديار بكر قام ناشطون بإقامة متاريس وحفر خنادق في المنطقة مما دعا السلطات التركية الى شن عملية أمنية واسعة ضد أنصار حزب العمال في منطقة ديار بكر حيث قتل جنديان وجرح ثالث عندما هاجم ناشطون آليتهم بقاذف قنابل ما أدى الى اندلاع مواجهات كبيرة بينهما على إثرها.

 

الأحداث الساخنة التي تشهدها الساحة التركية أتت على خلفية إعلان أنقرة الدخول في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي وشروع طائرات الجيش التركي بقصف بعض المواقع التابعة للتنظيم الإرهابي وقصف مواقع حزب العمال الكردستاني في العراق على خلفية الحملة التي أعلنت عنها أنقرة والتي تستهدف الإرهاب بكافة أشكاله بما فيها حزب الـ(ب ك ك) حسب زعمها، وذكرت المصادر بأن الأسباب التي أدت الى إنتهاء الهدنة بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني واشتداد الاشتباكات بين الطرفين وتدهور الأوضاع الأمنية هي استغلال أنقرة للتحالف ودخولها إليه لشن هجمات على مواقع حزب العمال داخل الأراضي التركية والسورية وفي شمال العراق حيث ذكرت التقارير الأمنية بأن الهجمات التي نفذتها الطائرات التركية والتي استهدفت مواقع لحزب العمال الكردستاني أكبر بكثير من الهجمات التي استهدفت تنظيم داعش الإرهابي في سوريا.

 

 وهو ما أدى الى انتهاء الهدنة الموقعة بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني وذلك في بيان أصدره الكردستاني يبين فيه انتهاك أنقرة للهدنة ويؤكد بأن الهدنة لم يعد لها معنى في ظل استهداف طائرات الجيش التركي لمواقع الـ(ب ك ك) في العراق.

 

وتشن أنقرة يومياً منذ انتهاء العمل بالهدنة الموقعة بينها وبين الـ “ب ك ك” غارات وعمليات برية ضد معاقله في الجنوب الشرقي لتركيا وشمال العراق في حملة أمنية واسعة تقول أنقرة بأنها تستهدف الإرهاب بكافة أشكاله والتي راح ضحيتها مئات من المقاتلين الأكراد وأكثر من ٧٠ فرداً من قوات الأمن التركية والجيش.

 

إن تزامن الأحداث الأمنية مع الحراك الشعبي والتظاهرات التي تجوب المناطق الجنوبية في تركيا احتجاجاً على السياسة التركية ينذر بخريفٍ ساخنٍ ستشهده تركيا قبيل الانتخابات البرلمانية المبكرة.

المصدر / الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق