مؤتمر الدوحة وعاصفة ردود الفعل العراقية

أسئلة كثيرة وعلامات إستفهام كبيرة تدور حول لهفة الدوحة وحرصها على إقامة مؤتمر يجمع بين حزب البعث العراقي والشخصيات المعارضة للحكومة العراقية وأكثر الأشخاص المشبوهين والمتهمين بملفات إرهابية وآخرين محكوم عليهم بالإعدام من قبل القضاء العراقي كل هؤلاء يجتمعون تحت سقف العاصمة التي رعت الإرهاب في العراق وساعدت بمشاركة بعض المدعوين الى المؤتمر بتسهيل دخول تنظيم داعش الإرهابي واحتلاله لمناطق كبيرة من العراق.
المؤتمر المقام هو إما مؤامرة على الشعب العراقي أو خيانة للشعب العراقي والكلمة الأولى والأخيرة تبقى للشعب العراقي الذي قالها وبصراحة من خلال خروج الآلاف من العراقيين للتظاهر في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد يوم الجمعة الماضي وذلك تنديداً بإقامة قطر للمؤتمر وزيارة رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري الى العاصمة القطرية ومشاركته في المؤتمر، ورفع المتظاهرون لافتات تندد بزيارة الجبوري للدوحة وطالبوا السلطات العراقية بطرده من البرلمان ومحاكمته.
كما وأعلن العضو في لجنة العلاقات الخارجية للبرلمان العراقي مثال الآلوسي بأن قطر هي إحدى الدول التي ترعى الإرهاب في المنطقة المتمثل بتنظيم القاعدة وتنظيم داعش الإرهابي، وأضاف أيضاً بأن قطر أقامت مؤتمراً استضافت فيه شخصيات لها علاقة بعمليات إرهابية ومرتبطة بالنظام البعثي السابق، والسبب الرئيسي لرفضنا هذا المؤتمر هو حضور شخصيات لها يد في عمليات إرهابية تمت في العراق وملاحقتهم قانونياً وقضائياً من قبل القضاء العراقي.
المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد جمال وفي رده على استضافة قطر للمؤتمر الذي حضرته شخصيات بعثية وأخرى مخالفة للعملية السياسية في العراق أعلن بأن وزارة الخارجية العراقية تندد بإقامة مؤتمر سياسي يتعلق بالشأن العراقي دون علم الحكومة العراقية ولعدم التنسيق المسبق معها.
وقد استنكرت الخارجية العراقية في وقت سابق من ظهر الإثنين ٧ أيلول حضور بعض الشخصيات المطلوبة للقضاء العراقي بتهم دعم الإرهاب في مؤتمر الدوحة، كما أن الخارجية العراقية قامت باستدعاء القائم بالأعمال العراقي في قطر على خلفية هذا المؤتمر.
واعتبرت وزارة الخارجية العراقية بأن التصرفات الخاطئة التي ترتكبها دولة قطر تعبر عن السجل السيء لهذه الدولة والتدخل الواضح والمباشر في قضايا العراق الداخلية وتعد خرقاً لمبدأ العلاقات الثنائية التي تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وفي سياق متصل كشفت وكالة المسلة الإخبارية أسماء السياسيين العراقيين الذين حضروا مؤتمر الدوحة التآمري على العراق والعراقيين وهم كل من (زيدان الجابري، ومحي عارف الكبيسي، وأحمد الدباش، ليث شوكت نميق، سامي عبد الرزاق الجبوري، حمودي حسون العبادي، خميس الخنجر، رافع الرافعي، سداد حامد السامرائي، عبد الحكيم السعدي، وعاصم الجلبي) بالإضافة الى حضور ممثلين عن أجهزة المخابرات الإماراتية والسعودية وبعض الدول الخليجية الأخرى والعربية لتأكيد الطابع الأمني لا السياسي للمؤتمر.
من جهة أخرى طالبت النائبة في البرلمان العراقي نهلة الهبابي بمعاقبة المشاركين في المؤتمر ومقاضاتهم حيث انتقدت الهبابي الأطراف الحكومية التي شاركت في مؤتمر الدوحة.
وقالت الهبابي في حديث لبعض وسائل الإعلام بأن “مؤتمر الدوحة يمثل مؤامرة أخرى تستهدف العراق وشعبه من قبل الدول الراعية للإرهاب والفتنة في المنطقة” محذرة من أن “من يشارك في هذا المؤتمر من الشخصيات الحكومية والنيابية سيعتبر مساهما بقتل أبناء الشعب العراقي ومرتكباً خيانة لا تغتفر”، ودعت القوى الوطنية الى “إتخاذ مواقف حاسمة حيال المشاركين بالمؤتمر تصل الى الطرد من مواقعهم وإحالتهم الى القضاء بتهم الخيانة والتآمر على العراق”.
وأثارت زيارة رئيس البرلمان العراقي دولة قطر بالتزامن مع انعقاد مؤتمر الدوحة المعني بالشؤون العراقية موجة ردود فعل واسعة في الأوساط العراقية حيث دعت بعض الأطراف الى معاقبة الجبوري وطرده من رئاسة البرلمان في حين أن الجبوري برر ذلك بعدم مشاركته في المؤتمر الذي عقد في الدوحة وأنه لم يلتق أياً من الشخصيات البعثية والشخصيات المعارضة الأخرى وأن زيارته الى قطر كانت تلبية لدعوة وجهتها الدوحة له لمناقشة بعض القضايا المشتركة حسب قول السفير العراقي في قطر الذي بقي مرافقاً للجبوري طوال فترة وجوده في الدوحة.
ردود الفعل المنددة بزيارة الجبوري جاءت سريعة وحادة فكتلة ائتلاف دولة القانون في البرلمان العراقي أعلنت عن جمع توقيعات أكثر من مائة نائب تمهيداً لإقالة الجبوري معتبرين زيارته إعلاناً عن تبني مشروع داعش الذي تقوده قطر على حد تعبيرهم.
من جانبه اعتبر رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي المؤتمر تدخلاً من قبل قطر في الشؤون الداخلية العراقية كما أعلن رفضه لمؤتمر الدوحة بسبب عدم التنسيق المسبق مع بلاده، في حين سعى الجبوري الى توضيح هدف زيارته للدوحة بالقول إن زيارته لقطر لم تكن سرية أو شخصية بل إنها جاءت لدعم العملية السياسية والمصالحة الوطنية.
المصدر / الوقت
طباعة الخبر
ارسال الخبر الى صديق



