التحديث الاخير بتاريخ|الإثنين, مايو 25, 2026

كردستان وحرب الرئاسة 

لم تكن العلاقة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وإقليم كردستان جيدة ودائما هنالك نقاط خلافية بين الطرفين،كان البعض يتصور إن الخلافات سببها الحكومة الاتحادية في ظل حكومتي المالكي الأولى والثانية،والآن حكومة ألعبادي التي جاءت بتوافقيات كبيرة وبتأييد كردي كبير ومع هذا ظلت مشاكل النفط والتسويق وحتى المنافذ الحدودية محل اختلاف وهذا ما يجعلنا نقول إن الخلل ليس في الحكومة الاتحادية بقدر ما إن الخلل واضح في سياسة  الإقليم تجاه بغداد من جانب،ومجموعة كبيرة من الأزمات الداخلية الكردية التي يحاول البعض تغطيتها بأزمات مع بغداد وهذا واضح بشكل كبير جدا.

ولا بد أن نشير هنا إن أحدى وسائل الضغط التي تمارس على الحكومة الاتحادية هي التلويح بالانفصال وإقامة دولة كردية مستقلة وهذا الأمر ورد كثيرا في الخطاب الإعلامي لرئيس إقليم كردستان الذي ربما سيكرر ذلك في ألأيام القادمة خاصة وإنه حدد 20 آب القادم موعدا لإجراء انتخابات رئاسة الإقليم ودعى الأحزاب الكردية للتوافق من أجل ذلك.

والتوافق المقصود هنا كما ورد في رسالته للأحزاب الكردية هو التوافق على من يشغل منصب رئيس الإقليم،وهذا المنصب محدد في دستور الإقليم بدورتين فقط وبما إن السيد مسعود بارزاني أتم دورتين ومددت له سنتين أصبح بالتالي خارج حسابات شغل هذا المنصب دستوريا ما لم يكن هنالك تعديل دستوري وهذا ألأمر يحتاج لفترة ليست بالقصيرة،وموعد الانتخابات التي قد لا تجرى حسب رأي مفوضية الانتخابات في الإقليم التي تحتاج على أقل تقدير لمدة 90 يوميا من أجل أكمال عملها مع توفر ميزانية خاصة بذلك .

الواضح الآن في المشهد السياسي الكردي إن الأحزاب الكردية الكثير منها ملتزم بالدستور وبعضها ينتظر هذا اليوم من اجل أن تتاح له فرصة الترشح والفوز بمنصب رئيس الإقليم، وحتى الشارع الكردي يميل الكثير منه لترجيح الإطار الدستوري على التوافقات،فيما نجد البعض الآخر لاسيما أنصار الحزب الديمقراطي الكردستاني يميلون لترجيح كفة (الدفاع عن المصالح القومية) يساعدهم في ذلك وجود”داعش” على حدود الإقليم وإن أختيار رئيس جديد غير السيد البارزاني ربما سيبعث رسائل سلبية لتنظيم”داعش” من أجل التوغل في أراضي الإقليم ،وهذا يعني لدى البعض إن المرحلة تتطلب توافقات، لكن هذه التوافقات حضرت قبل عامين ومددت الرئاسة،وبالتالي الشارع الكردي الآن على أقل تقدير يترقب حدثا مهما ليس هو إجراء الانتخابات بالتأكيد ولا أسماء من سيترشح لها،بل حدثا يعلن في حينه هو عبارة عن تصرف نوه عنه رئيس الإقليم.

وعلينا أن نقولها بصراحة إن إقليم كردستان وأحزابه السياسية وحتى الرأي العالم يعيش أزمة كبيرة جدا قد تلقي بضلالها على العراق بصورة عامة وهذه الأزمة هي أزمة رئاسة الإقليم والبحث عن حلول لها يحتاج لحكمة وتضحية من جانب ،وإيمان بالديمقراطية من جانب آخر ومتى ما توفرت هذه المقومات سينجح الجميع.

حسين علي الحمداني

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق