معركة الزبداني وأهميتها في إسقاط المخططات الإسرائيلية

بدأت فجر السبت عمليات الجيش السوري بالتعاون مع حزب الله لتطهير منطقة الزبداني في ريف دمشق الغربي، الهجوم انطلق من ٧ محاور، حيث استهدف الجيش السوري مقار قيادات جبهة النصرة الإرهابية والتنظيمات المتحالفة معها، المكان الإستراتيجي الذي تحظى به الزبداني بالإضافة إلى المخططات التي كانت تحاك لهذه المنطقة جعلت هذه المعركة في غاية الأهمية.
الموقع الجغرافي الإستراتيجي لمنطقة الزبداني يشكل العامل الأبرز في أهمية هذه المعركة، وتكسب الزبداني أهميتها الجغرافية من جهتين، الأولى كونها تقع جنوب القلمون وشمال منطقة حوران المجاورة للجولان السوري المحتل، ولهذا فإن المخطط الذي كان مرسوماً لمنطقة الزبداني في الغرف السوداء هو جعلها مركزاً لوصل الجماعات التكفيرية في القلمون بالجماعات المتواجدة في حوران وجبل الشيخ وهذا ما يمكن الكيان الإسرائيلي من تقديم الدعم إلى الجماعات المسلحة في القلمون وأطراف دمشق، ولكن الهجوم المباغت الذي شنه الجيش السوري بالتحالف مع المقاومة اللبنانية حطم الحلم الإسرائيلي وأفشل ما كان مخططاً ومعداً لهذه المنطقة.
أما الجهة الثانية التي تزيد من أهمية الزبداني فهو موقعها على الشريط الحدودي السوري اللبناني، حيث لا تبعد الزبداني سوى ٨ كم عن الحدود اللبنانيةـ السورية، كما تبعد ٤٥ كم عن مدينة دمشق، بالإضافة إلى أنها تقع في الوسط بين دمشق وحمص ومنطقة الساحل في الشمال، فاستعادة الزبداني استكمال للعمليات الجارية في القلمون والتي تهدف في مجملها إلى إعادة الأمن إلى الحدود السورية اللبنانية ومنع تدفق المسلحين من وإلى لبنان، وهذا سيجعل من الداخل اللبناني أكثر أمناً، الأمر الذي يمكن حزب الله من المشاركة في العمليات داخل سوريا بشكل أكثر فاعلية.
وعلى الصعيد نفسه فإن الزبداني تطل بشكل مباشر على الطريق الدولي الواصل بين بيروت ودمشق، والجماعات التكفيرية في تلك المنطقة حاولوا مراراً السيطرة على هذا الطريق، فاستعادة الزبداني تجعل هذا الطريق بعيداً عن تطلعات وأهداف الجماعات التكفيرية مما سيجعل العاصمة اللبنانية أكثر أماناً، وكذلك فإن طرد المسلحين من الزبداني والقلمون أكبر أوكار الجماعات التكفيرية حول دمشق يسبب انهيار المخططات التي تستهدف العاصمة السورية من خلال فرض طوق تكفيري حولها ومنع مقاتلي حزب الله من الوصول إلى داخل دمشق، يضاف الى ذلك أن تدمير بؤرة المسلحين المتمركزة في الزبداني سيحسن الوضع الأمني في دمشق إلى درجة كبيرة، وهذا يُدعّم عمليات الجيش السوري ويسهل تقدمه في الريف والمناطق المجاورة للعاصمة، كما أن المجموعات التكفيرية ستكون عاجزة عن استهداف رنکوس وعسال الورد وفلیطة في حال خسارتها للزبداني.
ومن الأهداف التي يسعى الجيش السوري بالتعاون مع حزب الله إلى تحقيقها، استئصال تجمعات المسلحين الضخمة المتمركزة حول دمشق، بالإضافة إلى قطع الإمدادات عن الجماعات التكفيرية في الريف الغربي لدمشق وخاصةً وادي بردى وذلك حسب ما ذكره الخبير العسكري سليم حربا لوكالة الأنباء الإيرانية.
اعلان ساعة الصفر في الزبداني جاء بعد فشل كل الجهود التي بذلتها الحكومة السورية للتوصل إلى حل يقضي بإرجاع المدينة إلى حضن الدولة دون مواجهات عسكرية، إلا أن كل المبادرات تعرضت لركود طيلة أشهر طويلة، ما حتم انهاء هذه الحالة فانطلقت معركة الزبداني كمكمل لمعركة القلمون، بالإضافة إلى أن فشل الإرهابيين في اسقاط درعا مؤخراً، والتوجه بعدها إلى دمشق، كان السبب الرئيس في ضرورة الإسراع بحسم الزبداني.
لغة الحسم التي اطلقها الجيش السوري وحزب الله في الزبداني وإن كانت لا تزال في بداياتها إلا أن نتائجها باتت تلوح في الأفق، فالجيش السوري وحزب الله استطاعا خلال هذه الفترة الوجيزة السيطرة على قلعة التل غرب المدينة بشكل كامل، بالإضافة إلى إحكام السيطرة على كامل منطقة الجمعيات الواقعة غرباً، الأمر الذي يشير إلى أن صفوف المسلحين بدأت تتهاوى بشكل سريع، وكذلك فإن كافة المخططات المرسومة للزبداني ذابت مع إعلان بدء الحسم.
المصدر / الوقت
طباعة الخبر
ارسال الخبر الى صديق



