التحديث الاخير بتاريخ|الثلاثاء, يونيو 25, 2024

مدرسة مانديلا 

 
لا شك، أن ما تركه الراحل الكبير نيلسون مانديلا يكفي ليجعله رمزا عالميا للسياسي والإنسان المناهض للعبودية والفصل العنصري بكل أشكاله.. رمز للتحرر وللدفاع عن حقوق الإنسان .. رمز للتسامح والسلم والوحدة .. رمز للعدل أيضا ،وهو الذي كان يعتقد أن إقامة العدل أصعب بكثير من هدم الظلم. فالهدم فعل سلبي والبناء فعل إيجابي“.
نيلسون مانديلا لوحده مدرسة تلتقي فيها فصول المحبة والشجاعة والإقدام والأمل والتواضع والتسامح والبناء والتغيير نحو مستقبل مشرق ، من دون عنف وتسلط وكراهية ، ومن دون استغلال وتفرقة ومصالح شخصية ضيقة.
وحين أصبح رئيسا لبلاده بين ( 1994 _ 1999) ، كان يعمل 12 ساعة متواصلة باليوم ، حاول فيها أن تكون بلاده في خارطة الوجود الحقيقي بعد ضياع ودمار وفرقة.. ولم يقدم نفسه لولاية ثانية ، ليصبح فيما بعد رجلا من حكماء الدولة، وانشغل كذلك – وهو المتعب _ في مساعدة الفقراء وفي العمل الخيري و الجاد في مجال حقوق الإنسان وفي مكافحة مرض الإيدز المنتشر في بلاده وفي بقاع العالم حينها.
كان مانديلا منفتح الذهن والعقل ، كبيرا في روحه ومشاعره ، رغم أنه كان يخوض في مشاق الأمور وأصعبها من أجل شعبه الفقير المظلوم ، وكذلك شعوب العالم المضطهدة والبائسة .. وكان يؤمن بالتغيير والبحث عن الخيارات البديلة دائما عندما تضيق ، وهو القائل
(( إذا خرجت من السجن في نفس الظروف التي اعتقلت فيها فإنني سأقوم بنفس الممارسات التي سجنت من أجلها.))
كرّس هذا الزعيم الخالد نفسه للشعب الذي أوصله ذات يوم إلى منصب الحكم ، ولم يكن هدفه الرئيس هذا أبدا ، بقدر أن يكون الهدف أكبر وأسمى في صنع حياة تليق بهم ، كأناس أحرار متساوين مع غيرهم من الناس ، ومحاولا ، رغم الظروف المدمرة التي خلفتها فترة التمييز العنصري، أن يحسّن من شكل ونتائج هذه الظروف على وحاضر ومستقبل شعبه وأمته ، ورغم انتمائه إلى حزب ، لم يكن حزبيا ، ورغم ما لاقاه هو وشعبه من الرجل الأبيض خلال فترة التمييز العنصري ، إلا أنه استوعب المرحلة جيدا ،حين أمسك بزمام الأمور، فجعل من لغة السلطة كتاب شراكة وطنية، وقاموسا تتعلم منه السياسة ألف باء إدارة الشعوب الطامحة بالتغيير والبناء .
ترى،  متى يتعلم السياسي المسؤول عندنا من هذه المدرسة الكبيرة ، وهل هو مستعد لذلك حقا ؟!
طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق