التحديث الاخير بتاريخ|الإثنين, سبتمبر 27, 2021

زيارة الوفد المصري إلى فلسطين؛ الدلالات والأبعاد 

لا تزال الأجواء متوترة في فلسطين، خاصة بين الاحتلال الاسرائيلي والمقاومة، ولأن المقاومة لن تتوقف ولن تتراجع عن أهدافها بالنسبة لتحقيق ما يريده الشعب الفلسطيني، إن كان رفع الحصار أو إعادة الاعمار أو حتى مقاومة الاحتلال بكل السبل الممكنة، تجدون الوفود تأتي وتذهب من وإلى “غزة” وباقي المدن الفلسطينية، وخلال اليومين الماضيين، رأينا ولمسنا تحركات متسارعة لمنع تطور الأوضاع الميدانية في قطاع غزة، إلى حد مواجهة مسلحة جديدة، بعد عمليات القصف الإسرائيلي التي استهدفت مواقع للمقاومة لليوم الثالث على التوالي، فيما قامت المقاومة فجر الإثنين بالرد على تلك الغارات للمرة الأولى منذ فترة طويلة، بإطلاق قذيفة صاروخية تجاه أحد المستوطنات القريبة من الحدود، في الوقت الذي كشف فيه النقاب عن خطة إسرائيل الجديدة القائمة على “الاقتصاد مقابل الأمن”.

وفد أمني مصري في فلسطين الأسبوع المقبل

كشفت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى، عن زيارة مرتقبة لوفد أمني كبير من جهاز المخابرات المصرية إلى قطاع غزة، ورام الله والقدس الأسبوع المقبل، للتباحث في ملفات حساسة وهامة تتعلق بالأوضاع الميدانية والأمنية والسياسية المتدهورة، والمقلقة لجميع الأطراف.

وأكدت المصادر في تصريحات لصحيفة “رأي اليوم” أن الوفد المصري سيضم شخصيات أمنية رفيعة المستوى من جاهز المخابرات، وسيصل الأسبوع المقبل على أبعد تقدير إلى غزة عبر معبر رفح البري، لإجراء لقاءات هامة مع قادة حركة “حماس” وعلى رأسهم يحيى السنوار، إضافة لإجراء لقاءات أخرى مع قادة باقي الفصائل الفلسطينية.

الزيارة المفاجئة لغزة، ستُركز بحسب المصادر الخاصة في مجملها على مناقشة ملف تثبيت وقف إطلاق النار في القطاع، وإقناع الفصائل بعد الانجرار وراء الاستفزازات الإسرائيلية المتكررة، وتجنب الدخول بجولة تصعيد جديدة، قد تتسبب بإعاقة عمليات الإعمار المرتقبة وتعطي طوق نجاة لإسرائيل للتملص من الالتزامات المتعلقة بتخفيف من حصارها الخانق على سكان القطاع.

وتابعت حديثها “فور الانتهاء من زيارة غزة سيتوجه الوفد الأمني إلى إسرائيل، للقاء قادة حكومة الاحتلال والجيش، للتباحث في نفس الملفات التي فُتحت بغزة، ومتعلقة بمجملها حول مصير التهدئة المترنح، والقصف المتكرر من قبل الاحتلال، وكذلك فرص الدخول بجولة تصعيد جديدة في حال لم تنفذ خطوات تخفيف الحصار عن سكان غزة”.

وذكرت المصادر أن الوفد الأمني سيتوجه بعد ذلك إلى مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، للقاء شخصيات فلسطينية سياسية وأمنية، ومن ثم قد يعود للقاهرة لمناقشة الزيارة ودوافعها وماذا حققت، في ظل التصعيد المتكرر وحالة التوتر المشحونة القائمة وخاصة في قطاع غزة.

وأجرى الوسطاء المصريون حسب مصادر مطلعة، سلسلة اتصالات مع مسئولين في غزة وتل أبيب، على خلفية تصاعد التوتر الأخير الذي بدأ ليل الجمعة، والمتمثل في إعلان الاحتلال عن إطلاق قذيفة صاروخية من قطاع غزة، تجاه إحدى المستوطنات القريبة من الحدود، ليتكرر الأمر مساء السبت والأحد، وقد تلا ذلك قيام الطيران الحربي في كل مرة بقصف جوي عنيف لمواقع المقاومة في قطاع غزة، غير أن القصف الذي طال القطاع فجر الاثنين، تخلله قيام المقاومة بالرد من خلال إطلاق صاروخ آخر على إحدى المناطق القريبة من الحدود.

ويخشى الوسطاء في هذا الوقت من أي عمل قد يعيد الأمور إلى ما كانت عليه خلال الحرب الأخيرة على غزة، حيث يتردد عن قيام الاحتلال بإرسال رسالة تحذير وتهديد جديدة للمقاومة، في ظل مواصلة الأخيرة ضغطها لكسر الحصار عن غزة، وتعبيرها عن رفض الإجراءات العقابية الأخيرة ضد الأسرى، بتسخين “ممنهج” للحدود.

وفي هذا السياق، ذكرت تقارير عبرية أن حركة حماس، لم يعد لديها ما تخسره، وأنها تسمح بعمليات إطلاق الصواريخ، في إطار رفضها لاستمرار إجراءات الحصار الخانقة ضد القطاع، وأنها طلبت أن ترى وعود الاحتلال لتحسين الوضع وفتح المعابر، وإدخال المواد الخام ومواد البناء، واقعا على الأرض.

وبسبب تصاعد الوضع الميداني، قالت صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية، إن الجيش قام برفع مستوى الجدار الخرساني الواقي عند مدخل كيبوتس “ايريز” الواقع على حدود غزة الشمالية، تخوفا من الصواريخ المضادة التي تطلق من غزة.

الاقتصاد مقابل الأمن

تأتي هذه التطورات، بعد الكشف في إسرائيل عن تفاصيل خطة وزير الخارجية يائير لابيد متعددة السنوات، تجاه قطاع غزة، والتي أعلن عنها في مؤتمر جامعة “هرتسيليا”، والتي تقوم على أساس “الاقتصاد مقابل الهدوء”، حيث قال: “يجب أن نذهب في خطوة متعددة السنوات في غزة”، ويعتبر لابيد أن الهدف من هذه الخطوة هو “خلق الاستقرار والهدوء على جانبي الحدود بين إسرائيل وغزة، أمنيًا وسياسيًا ومدنيًا واقتصاديًا”.

وأوضح أن هذا المقترح لا يعتبر بمثابة مفاوضات مع حماس، التي وصفها بـ”الإرهابية”، مشيرا إلى أن المرحلة الأولى من الخطة هي إعادة الإعمار الإنساني لقطاع غزة، مقابل مكافحة تعاظم قوة حماس، وبيّن أن السلطة الفلسطينية ستتولى الإدارة الاقتصادية والمدنية لقطاع غزة.

أشار إلى أن هذه الخطة تم تقديمها بالفعل إلى هيئات مختلفة في العالم، بما في ذلك وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ومسؤولين في الاتحاد الأوروبي ودول الخليج. وعن تفاصيل المرحلة الأولى قال: “سيتم تلبية أبسط ضروريات الحياة في قطاع غزة من إعادة نظام الكهرباء، وتوصيل الغاز، وبناء مرافق لتحلية المياه، وتحسين الخدمات الصحية بشكل كبير، في المقابل، ستلتزم حماس بهدنة طويلة الأمد”.

وأكد أنه بدون آليات الرقابة هذه “لن نتفق ولن توافق دول العالم على استثمار الأموال المطلوبة في غزة”، وتابع: “لا أحد في العالم له مصلحة في الاستثمار وبناء البنية التحتية في قطاع غزة مع العلم أن جولة أخرى من القتال قد تبدأ في أي لحظة”، لافتا إلى أن عملية إعادة الإعمار والتأهيل سيتم تحديدها لاحقا ضمن “مراحل رئيسية”، كما سيتم تخصيص وقت محدد لكل منها، مشدداً على أن “أي انتهاك من قبل حماس سيوقف العملية بأكملها”.

وفي السياق، كُشف النقاب أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ستسمح بدءاً من الثلاثاء، بإدخال حديد البناء إلى قطاع غزة ، دون آلية “GRM” الخاصة بالأمم المتحدة، بعد أن سمحت قبل أسبوعين بإدخال الإسمنت والحصمة الخاصة بالبناء دون تلك الآلية، وهو ما يسهل عملية إعادة الإعمار.

بالمحصلة ما نسمعه من الطرف الاسرائيلي يبقى مجرد كلام، لأن الاحتلال لم يلتزم بأي وعود قدمها، أياً كانت، بينما المقاومة لم تخرق أي اتفاق دولي أو اقليمي ولم تبدأ يوما بالاعتداء على الاسرائيلي، الذي لا يعرف سوى لغة الخراب والدمار، وبكل الأحوال الوفد المصري سيكون خلال أيام في فلسطين وستخرج نتائج معينة من هذه الزيارة، وسنرى جميهنا إن كان الاحتلال سيلتزم بها، مع العلم اننا نشك بذلك.
المصدر / الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق