التحديث الاخير بتاريخ|السبت, ديسمبر 14, 2019

زيارة “مايك بنس” السرية إلى العراق.. ما هي الأهداف الكامنة وراء هذه الزيارة وماذا تريد واشنطن؟ 

قام نائب الرئيس الأمريكي “مايك بنس” قبل يومين بزيارة مفاجئة للعراق تفقد خلالها القوات الأمريكية وتباحث مع مسؤولي إقليم كردستان من دون الالتقاء بالمسؤولين العراقيين في بغداد. فيما تتواصل الاحتجاجات الشعبية في العراق والتي قتل فيها نحو 350 شخصاً منذ اندلاعها في الأول من أكتوبر/تشرين الأول. وعلى إثر هذه الزيارة المفاجئة، أجرى نائب الرئيس الأمريكي اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء العراقي “عادل عبد المهدي”، قبل الانتقال إلى مدينة أربيل مركز إقليم كردستان الشمالي، حيث التقى رئيس الإقليم “نيجيرفان بارزاني”.

يذكر أن “بنس” هو أعلى مسؤول أمريكي يزور بلاد الرافدين منذ زيارة الرئيس “دونالد ترامب” في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2018، والتي اقتصرت على تمضية ساعات قليلة مع القوات الأمريكية في قاعدة “عين الأسد” وأثارت زيارة “ترامب” جدلاً كونها لم تشمل لقاء أي مسؤول عراقي.

وحول هذا السياق، كشفت العديد من المصادر الإخبارية بأن نائب الرئيس الأمريكي بحث في اتصاله مع “عبد المهدي”، تعزيز العلاقات بين البلدين وآفاق التعاون المشترك، إلى جانب بحث التطورات التي يشهدها العراق وجهود الحكومة وإجراءاتها الإصلاحية استجابة لمطالب المتظاهرين”، بحسب مكتب رئيس الوزراء العراقي.

ولفتت تلك المصادر الإخبارية بأن عدم مقابلته للمسؤولين العراقيين في العاصمة العراقية بغداد يثبت أن الهدف الرئيس من هذه الزيارة المفاجئة التي قام بها هذا المسؤول الأمريكي الكبير ليس للتشاور مع المسؤولين العراقيين لتحسين العلاقات بينهما وإنما لإيصال رسالة للمتظاهرين والمحتجين العراقيين بأن أمريكا تقف إلى جانبهم.

التطورات في الشارع العراقي

كشفت العديد من المصادر الإخبارية بأن زيارة “بنس” المفاجئة للعراق جاءت في ظل تصاعد حدة الاحتجاجات المطالبة بإسقاط الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة في العراق.

يذكر أن تلك الاحتجاجات أوقعت حتى هذه اللحظة أكثر من 320 قتيلاً وما زالت مستمرة رافعة شعار “إسقاط النظم” ويطالب المحتجون بحل مشكلات الفساد والطائفية في العراق. وكان وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” قد قال في وقت سابق إن “إدارة بلاده لن تكف مكتوفة الأيدي تجاه الفساد الذي يجلب المعاناة للعراقيين”.

وفي سياق متصل، تحدث وزير الخارجية الأمريكي بشكل صريح عن ضرورة عقد انتخابات مبكرة وحل البرلمان ولكن هذه التصريحات أثارت غضب المسؤولين العراقيين وبعض الزعماء السياسيين ورئيس الوزراء العراقي والرئيس العراقي ووصفوها بأنها تدّخل سافر في الشؤون الداخلية العراقية.

وهنا يمكن القول بأن مواقف واشنطن تجاه العراق مفهومة تماماً وذلك لأن الانتخابات البرلمانية التي عقدت في العراق في عام 2018 أدت إلى انتصار التيارات والجماعات المعارضة للسياسات الأمريكية داخل العراق وهذا الفشل الكبير للبيت الأبيض في العراق يمكن فهمه بشكل أفضل في قضية إعادة تفكير القادة الأمريكيين في خطة الانسحاب من العراق.

يذكر أن الرئيس “دونالد ترامب” أعلن في فبراير الماضي بأن الهدف من وجود القوات الأمريكية في العراق هو من أجل مراقبة إيران، وهذا الأمر أدى إلى ظهور موجة من ردود الفعل السلبية في البرلمان العراقي، والتيارات السياسية وخاصة في تيار “الفتح”، الذي يتزعمه “هادي العامري” وتيار “سائرون” الذي يدعمه رجل الدين المعروف “مقتدى الصدر” الذي أصدر بيان أكد فيه عن معارضته للوجود الامريكي على الاراضي العراقية. ومن ناحية أخرى، أعلن الرئيس العراقي “برهم أحمد صالح” أن الغرض من وجود القوات الأمريكية في العراق هو للتعليم وللاستشارات، وليس لمراقبة إيران، وطالب بوضع خطة لخفض عدد القوات الامريكية على الأراضي العراقية.

يذكر أن أمريكا عقب انسحابها من معاهدة الاتفاق النووية، طالب الحكومة العراقية بقطع العلاقات الاقتصادية والسياسية مع طهران ولكن الحكومة العراقية رفضت جميع تلك المطالب الامريكية وقامت خلال الفترة الماضية بالاجتماع بالعديد من المسؤولين الايرانيين والتوصل إلى اتفاقات لتوسيع العلاقات الاقتصادية بين البلدين وصلت إلى 20 مليار دولار في العام. لذلك، يعتقد الكثير من رجال الدولة العراقيين أن الولايات المتحدة هي واحدة من الجهات الفاعلة الرئيسية وراء تصاعد الاحتجاجات في العراق وأنها تبذل الكثير من الجهود للإطاحة بالحكومة وحل البرلمان العراقي وذلك من أجل أن يختار قادة البيت الابيض رئيساً جديداً للحكومة العراقية يلبي جميع رغباتهم وأطماعهم في المنطقة.

ومع ذلك، يمكن القول إن زيارة “بنس” الاخيرة والمفاجئة للعراق وتأكيده على دعمه للمتظاهرين، تؤكد بأن أمريكا تريد أن تستمر الاحتجاجات الشعبية في المدن والشوارع العراقية وأجرى انتخابات مبكرة في هذا البلد. حيث قال نائب الرئيس الأمريكي “أحث الجميع في العراق على الاستماع إلى مطالب المحتجين وإجراء الإصلاحات التي تلبي مطالبهم.”

مداواة جروح الأكراد من الخيانة الأمريكية

من ناحية أخرى، عند تحليل أهداف هذه الزيارة التي قام بها “بنس” مؤخراً للعراق، وخاصة عقب لقاءه بمسؤولين أكراد في مدينة أربيل، يمكن الاشارة إلى وجهة النظر السلبية التي ظهرت بين الأكراد العراقيون بسبب تخاذل الادارة الامريكية معهم وفي هذا الصدد، ذكر بعض الخبراء السياسيين بأن أمريكا التي كانت تعتبر الاكراد اهم حليف لها في منطقة الشرق الاوسط، قامت بخيانة هذه الاخيرة عدة مرات وكان آخر هذه الخيانات تركهم وحيدين أمام القوات التركية التي اجتاحت المناطق الشمالية لسوريا وكل هذه الأمور خلقت حالة من السخط داخل البيت الكردي تجاه الولايات المتحدة وأدت إلى ظهور نظرة سلبية عند الكثيرين من أبناء الطائفة الكردية في المنطقة.

يذكر أن “بنس” خلال اجتماعه مع رئيس إقليم كردستان العراق “نيكاروان بارزاني”، قال إنه يرحب “بأي فرصة لإعادة العلاقات القوية التي نشأت وسط الحرب بين الشعبين الأمريكي والكردي في جميع أنحاء المنطقة”. وعلى الرغم من أن “بنس” رد على المراسلين الصحفيين الذين شككوا في خيانة الولايات المتحدة للأكراد السوريين وقال، “ليس هنالك شك في أن الرئيس ترامب سوف يلتزم بالاتفاقات مع حلفائه”، ولكن الحقيقة هي أنه ليس هنالك شك في أن “ترامب” سوف يعيد الكرة ويقوم بخيانة الاكراد مرة أخرى. ولهذا فإن الكثير من الاكراد العراقيين والسوريين يتساءلون في وقتنا الحالي، حول ما إذا كان التحالف مع أمريكا سوف يصبّ في مصلحتهم أو لن يصبّ؟.
المصدر / الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق