التحديث الاخير بتاريخ|السبت, ديسمبر 14, 2019

هل تطيح ملفات “الفساد” بالمستقبل السياسي لنتنياهو؟ 

صحيح أن الاتهامات الموجّهة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقضايا فساد تنتشر مثل النار في الهشيم هذه الأيام في الصحافة العالمية إلا أن هذه القضايا تعود إلى أكثر من عقد، أي منذ الفترة التي كان فيها وزيراً للاتصالات، ولكن الاتهامات الموجّهة له في الفساد لم تجد طريقها للنور إلا بعد أن أصبح رئيساً للوزراء بشكل فعلي، وعندما أصبح رئيساً لوزارة تسيير الأعمال منذ انتخابات الكنيست الحادية والعشرين ثم الانتخابات الثانية والعشرون للكنيست، نيسان عام 2019 وأيلول من العام نفسه على التوالي.

الاتهامات التي وجّهت لرئيس الوزراء تشمل الرشوة والاحتيال وخرق الثقة في الخدمة العامة ومحاولات التواطؤ مع الصحافة وهدايا مفترضة من السيجار والشمبانيا وتبادل مصالح بين رجال أعمال وموظفين في الحكومة، وتشير لائحة الاتهام إلى توافر أدلة كافية لهذا الاتهام، هدايا على نطاق كبير وبطرق غير عادية تلقاها رئيس الوزراء مقابل إجراءات اتخذها لمصلحة الطرف المعني.

وفي جديد هذه الاتهامات وجّه المدعي العام في “إسرائيل” يوم الخميس الماضي اتهامات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قضايا فساد، مما زج به في اتون معضلة قانونية ودفع “إسرائيل” إلى هاوية أزمة سياسية أعمق.

وهي المرة الأولى التي يتم فيها توجيه اتهام لرئيس وزراء ما زال في منصبه، وهذا القرار قد يضع حدّاً لمسيرة نتنياهو الذي سجل أطول مدة على رأس الحكومة في تاريخ “إسرائيل”، إذ هيمن نتنياهو على المشهد السياسي الإسرائيلي لأكثر من عقد، لكنه أخفق هو ومنافسه الرئيس بيني غانتس في تشكيل حكومة بعد إجراء انتخابات مرتين هذا العام في نيسان وأيلول الماضيين دون نتيجة حاسمة، ما ترك البلاد في حالة جمود سياسي واقتصادي.

ما هي الاتهامات الموجّهة لنتنياهو وكيف ردّ عليها؟
أعلن المدعي العام الإسرائيلي أفيخاي ماندلبيلت أنه وجّه اتهامات جنائية لنتنياهو فيما يتعلق بتحقيقات يطلق عليها اسم القضايا 1000 و2000 و4000، وتشمل هذه القضايا تهماً موجّهة لنتنياهو بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا منفصلة.

في مقابل ذلك وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتهامات الفساد الموجهة إليه بأنها “انقلاب”، مضيفاً إن المحققين “لم يكونوا يبحثون عن الحقيقة، إنما كانوا يقصدونه شخصياً”.

وقال نتنياهو، البالغ من العمر 70 عاماً، في خطاب متلفز ألقاه عقب توجيه المدعي العام الإسرائيلي اتهامات رسمية له في قضايا رشوة واحتيال وخيانة الأمانة، إن “التحقيق ضده كان مليئاً بالتحيّز”، وأنكر نتنياهو ارتكاب أي مخالفات، ورفض ما سماه بـ”الاتهامات الكاذبة” التي قال إنها “ذات دوافع سياسية”.

وأصرّ على أنه لن يستقيل وأنه غير ملزم قانونياً بذلك، وتأتي هذه المزاعم وسط أزمة سياسية في “إسرائيل” في أعقاب جولتين من الانتخابات فشلتا في تشكيل حكومة مستقرة.

وقال منافس نتنياهو على منصب رئيس الوزراء، بيني غانتز، الأربعاء، إنه لم يكن قادراً على تشكيل ائتلاف حاكم بأغلبية برلمانية، لكن الفرصة قد أتيحت له مؤخراً بعد فشل نتنياهو في القيام بذلك.

وكان الرئيس الإسرائيلي، روفين ريفلين، قد طلب من المشرعين الخميس، الاتفاق على مرشح لمنصب رئيس الوزراء في غضون 21 يوماً وتجنّب إجراء انتخابات ثالثة غير مسبوقة خلال عام واحد.

مستقبل نتنياهو!!

من الناحية السياسية يعتبر تقديم لائحة اتهام ضد بنيامين نتنياهو من قبل المدعي العام للحكومة بصفة رسمية تتضمن الرشوة وخيانة الأمانة وخرق الثقة في السلطات العامة، وتعتبر مرحلة متقدمة في طريق تقديم الشخص المعني (نتنياهو) إلى المحاكمة، ونجم عنها فشل فريقه القانوني في امتناع المدعي العام بالعدول عن إصدار هذه الاتهامات، وهو الأمر الذي يضع نتنياهو في مأزق سيأسي، كان قد بدأ قبل صدور هذه اللائحة وبيان المدعي العام في مرحلتي الاشتباه والتقارير الأمنية والتحقيقات، وهو المأزق الذي أفضى بالناخب الإسرائيلي إلى عدم منح نتنياهو أغلبية تمكّنه من تشكيل الحكومة، سواء في انتخابات الكنيست الحادي والعشرين أم الثانية والعشرين.

ذلك باختصار لأن وعود نتنياهو بمزيد من التوسع في الأراضي الفلسطينية بضم المستوطنات والضفة الغربية ووادي الأردن واعتزازه باعتراف أمريكا بالقدس عاصمة “إسرائيل” الأبدية وضم الجولان لـ “إسرائيل” لم يمنحه الأغلبية التي كان يؤملها، وكأن لسان حال الناخب الإسرائيلي يقول ما فائدة المزيد من التوسع مع استمرار الفساد وفقدان الثقة وخيانة الأمانة، ومحاولة نتنياهو تقويض صلاحيات المحكمة العليا الإسرائيلية وسعيه مع حلفائه لانتزاع حصانة تمكّنه من الإفلات من قبضة العدالة.

بالإضافة إلى ذلك فإن وضع نتنياهو بعد صدور لائحة الاتهام الرسمية ضده تضعه في موقف محرج أمام الرأي الإسرائيلي والناخبين الإسرائيليين، وتهزّ صورته لديهما، وتبعده عن النزاهة التي يفترض أن يحظى بها شخص رئيس الوزراء بها، وتضيف ضغوطاً متزايدة على ممارسته لمنصبه وصلاحياته، فضلاً عن تصاعد المطالب بتركه منصبه بعد صدور هذه اللائحة.

هي ذات الضغوط التي مورست في وقت سابق على أيهود أولمرت عندما كان رئيساً للوزراء، ووجّهت له تهم أثناء شغله منصبه، واضطر على إثرها إلى تقديم استقالته وانتهى الأمر بإدانته، المناخ السياسي في “إسرائيل” يستعيد هذه السابقة في مثل هذه الآونة، ومع ذلك فإن نتنياهو يشخّص وضعه الراهن بأنه ضحية لمؤامرة وانقلاب يدبّر ضده من قبل المحققين والجهاز القانوني والقضائي، بل تساءل هو شخصياً.. هل أمارس مهام منصبي كرئيس وزراء أم أتابع وقائع اتهامي ومحاكمتي؟.

في هذا الإطار يقول مراسلون إن الكثيرين سيشككون في قدرة رئيس الوزراء على التعامل مع شؤون الدولة إذا كان في نفس الوقت يدافع عن نفسه في المحكمة، وقد تطلب المنظمات غير الحكومية من المحكمة العليا إجباره على الاستقالة، وكانت المحكمة قد قضت في وقت سابق بأنه يجب على أي وزير متهم بارتكاب جريمة، أن يتنحّى أو أن يعزل من منصبه، وسيتعيّن على المحكمة تقرير إذا ما كان ينبغي أن ينطبق ذلك أيضاً على رئيس الوزراء.

وقد يسعى حلفاء نتنياهو في البرلمان إلى تمرير تشريع يمنحه الحصانة من المقاضاة أثناء وجوده في منصبه، ويسمح للمشرعين بإلغاء قرار محتمل من المحكمة العليا يبطل هذه الحصانة.

هل ستبدأ المحاكمة قريباّ؟
ليس مرجحاً، إذ قد يستغرق الأمر عدة أشهر قبل أن تصل أي قضية من تلك القضايا إلى المحكمة، كما أن بإمكان نتنياهو عقد صفقة تسوية بدلاً من المثول أمام المحكمة، الحال أن مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرتهن بظروف قانونية وقضائية وسياسية معقدة.

وإذا ظل نتنياهو في منصبه رئيساً للوزراء بعد هذا، فلن يكون ملزماً قانوناً بالاستقالة، ووفقاً للقانون الإسرائيلي يتعيّن على رئيس الوزراء التنحي إذا أدين، لكن بوسعه البقاء في المنصب طوال فترة الإجراءات القانونية، بما فيها الطعون.

المعارضة الإسرائيلية تعتبر أن الفرصة مواتية لإزاحة نتنياهو، خاصة بعد فشل جانتس في تشكيل الحكومة، وسوف تمارس ضغوطاً سياسية على بنيامين نتنياهو وتعبِّئ الرأي العام الإسرائيلي ضده، بهدف نزع الشرعية عنه وإثبات اللاأخلاقية الناجمة عن اتهامه.
المصدر / الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق