التحديث الاخير بتاريخ|الأربعاء, أكتوبر 17, 2018

“3 – 0” لمصلحة الشعب العراقي 

خلال الـ”15″ سنة الماضية شهد العراق تحولات كبيرة جداً على المستويين السياسي والعسكري، ويمكن أن نذكر أكثر تحولين كان لهما تأثير في مستقبل العراق القادم والذي بدأ العراقيون يرسمونه من بعد القضاء على أخطر تنظيم إرهابي في المنطقة.

التحول الأول: تمثّل بسقوط نظام صدام حسين أما، التحول الثاني: رأيناه من خلال الأمريكي الذي جاء ليطرح إيديولوجيته في العراق عبر السلاح والعنف ليشهد بعد 15 سنة من هذه المحاولات أنه غير مرحّب به في العراق ليرافق هذا الكلام سقوط مدوٍ للمشروع الأمريكي في العراق.

التحولات الجديدة

سلسلة الانتخابات الأخيرة في العراق على مستوى “البرلمان، رئاسة الجمهورية، ورئاسة الوزراء”، أظهرت الإرادة الشعبية للشعب العراقي ونظرتهم للمستقبل عبر الانتخابات التي حصلت والتي حاول من خلالها العراقيون أن ينتخبوا الأشخاص الأكثر ثقة والأكثر قدرة على إحداث تغيير في مستقبل البلاد وحاضرها، وهذا الأمر جعل واشنطن تخسر أهم ثلاث نقاط أمام الإرادة الوطنية للعراقيين، ونتائج الانتخابات الأخيرة أظهرت إلى أين سيمضي العراق في المستقبل وكيف سيبني علاقاته الخارجية مع الوسط المحيط والغرب وهذا يعدّ خطوة إيجابية نحو تجاوز العقبات الكبيرة التي تنتظر المسؤولين العراقيين الذين تعهدوا بإنجاز مهامهم بما يخدم مصالح الشعب العراقي في الداخل والخارج ويساهم في إرساء قواعد الأمن والسلام بعد الفوضى الكبيرة التي شهدتها البلاد خلال العقد الماضي.

البرلمان العراقي

فيما يخص الانتخابات البرلمانية الأخيرة والتي حاولت من خلالها واشنطن دفع الأمور في العراق لمصلحتها، عبر تشويه سمعة إيران وتحريض السعودية للتدخل لمصلحتها وشراء الذمم ودفع أموال هنا وهناك ومحاولات حثيثة لإبعاد أنصار إيران عن الواجهة السياسية وغيرها من المحاولات البائسة، التي حددت نتيجتها حقيقة نتائج الانتخابات، فبينما كانت واشنطن تحاول فرض إرادتها ومشروعها التقسيمي على الشعب العراقي، كان الشعب إلى جانب الأحزاب السياسية والمرجعيات الدينية يقف في وجه هذا المد الأمريكي واستطاع هؤلاء مجتمعين إجهاض المشروع الأمريكي لمصلحة مشروعهم الوطني الجمعي، وتمكنوا من إحراز أول هذه التغييرات عبر الانتخابات البرلمانية التي شهدت فوز محمد الحلبوسي على كل من خالد العبيدي التي كانت تسعى واشنطن بكل ثقلها لتمكينه في الحكم وإيصاله إلى رئاسة البرلمان ولكنها فشلت في ذلك وكذلك الأمر بالنسبة لـ “أسامة نجيفي” الذي كسب أهمية كبيرة لواشنطن بعد العبيدي، ومع ذلك فشل الاثنان في الفوز في الانتخابات البرلمانية ما جعل واشنطن ترضخ أمام هذه المعادلة السياسية الجديدة.

رئاسة الجمهورية

بالنسبة لانتخابات رئاسة الجمهورية في العراق، كان هناك برهم صالح وفؤاد حسين من أكثر المرشحين للفوز بالانتخابات وكانت واشنطن تضغط بكل ثقلها لإيصال فؤاد حسين إلى رئاسة الجمهورية، ولكن هذا لا يعني أن برهم صالح لم تكن لديه علاقات مع أمريكا، بل على العكس تماماً، كان لديه روابط جيدة مع واشنطن لكنها كانت متوجسة من وصول صالح إلى رأس السلطة.

وما حصل أنه بعد انتصار صالح في الانتخابات عاد الثقل السياسي لحزبه “الاتحاد الوطني الكوردستاني” وهذا يجعلنا نستشف أن هذا الحزب سيكون منافساً قوياً للحزب الديمقراطي في المشهد السياسي لإقليم كردستان العراق.

أمريكا كانت تسعى دائماً لإحداث انشقاق بين صفوف حزب “الاتحاد الوطني” مقابل منح “الحزب الديمقراطي” أكبر دعم ممكن لإزاحة “الاتحاد الوطني” عن الواجهة السياسية، ولكن فوز برهم صالح غيّر المعادلة اليوم وأحبط هذه المؤامرة الأمريكية وها نحن نشاهد هذه الأيام كيف يعمل حزب “الاتحاد الوطني” على إعادة ترتيب صفوفه من جديد وبقوة كبيرة.

رئاسة الوزراء

أما فيما يتعلق بتعيين رئيس وزراء جديد للعراق كانت أمريكا قد حددت مرشحها وأعلنت عن اسمه في جميع وسائل الإعلام، نحن نتكلم عن حيدر العبادي الذي قدّمت له واشنطن كل الدعم اللازم على اعتبار أنه سيرعى مصالحها في العراق وسيكون له دور في إحداث شرخ بين الشيعة داخل البلاد عبر تقسيم تحالفهم وتفرقته ليسهل حلّه والسيطرة عليه لكن دون جدوى، وذلك بسبب وعي المرجعيات الدينية في العراق التي كشفت ما يجري التخطيط له، لتحبط بدورها ذلك وتعيد اللحمة بين الجميع، وبهذا أخرجت واشنطن من هذه المعادلة الثالثة، ومع أن عادل عبد المهدي رئيس وزراء العراق الجديد لديه روابط جيدة مع واشنطن، إلا أن الأخيرة سلّمت بالأمر الواقع ووصلت إلى قناعة تامة بأن الأبواب العراقية مغلقة في وجهها.

يحاول أن يقول الإعلام الأمريكي واتباعه في المنطقة أن عبد المهدي سيسير وفقاً لتطلعات طهران في العراق، لكون عبد المهدي معروف بمواقفه المعادية للاحتلال الإسرائيلي، وتأييده لمحور المقاومة، وقد أدان الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي العربية، كما أبدى موقفاً رافضاً لحصار قطاع غزة، وأعلن رفضه استخدام العراق للعدوان على دمشق أو طهران، كما كان من أبرز الداعين لانسحاب القوات الأمريكية من العراق، ورفض تقسيمه على أساس عرقي أو طائفي أو فئوي.

وفي العلاقة مع الجيران، ينادي عبد المهدي بعلاقات طيبة مع الجوار، خاصة إيران التي صرّح في أكثر من مناسبة أن أمن ونمو العراق من أمن ونمو إيران.

إذن عبد المهدي سيعمل وفقاً لتطلعات بلاده التي تحترم علاقات الجوار وليس وفقاً لتطلعات دول أخرى، ولكون التحديات داخل العراق كبيرة بسبب الظروف الصعبة التي يمرّ بها العراق سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، سيكون عبد المهدي أمام امتحان صعب، لأن المترصدين للعراق ووحدته وأمنه كُثر، وحالياً هناك خلافات سياسية لا يمكن لأحد أن ينكرها، ومن هنا تأتي أهمية منصب عبد المهدي في إصلاح ذات البين، وامتصاص هذه الخلافات وتحييدها عن هموم المواطنين ومستقبل البلاد.
المصدر / الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق