ماذا وراء الإعتداء الاسرائيلي الأخير على غزة؟

قصفت طائرات الإحتلال الإسرائيلي سلسلة مواقع للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة الإثنين الماضي لينضم إلى سلسلة إعتداءات الكيان التي أشملها وأكبرها ما تمثل بإحتلال الأراضي الفلسطينية بدعم غربي استعماري، الإعتداء الأخير جاء بحسب الزعم الاسرائيلي كرد على عملية اطلاق صاروخ من قطاع غزة على الاراضي المحتلة. لا شك أن العمل الفلسطيني المقاوم يعطي كامل الحق لهم بالعمل في سبيل استعادة ارضهم، ولكن بغض النظر عن صحة الزعم الاسرائيلي بخصوص اطلاق الصواريخ، وعن اذا ما كانت حركة المقاومة الفلسطينية هي من يقف خلف العمل باعتبار أن حركة المقاومة الفلسطينية تتخذ خطواتها مع الأخذ بعين الإعتبار القراءة الكاملة للوقائع، فإن الإعتداء الإسرائيلي الاخير يوجه السؤال نحو دلالات الإعتداء.
أولاً: لا شك ان الكيان الإسرائيلي في ترقب دائم لحركة المقاومة الفلسطينية، وهو في تخوف دائم من القدرات والإمكانات والإستعدادات التي يعمل المقاومون على تقويتها وتحصيل الجهوزية اللازمة لمواجهة أي اعتداء اسرائيلي محتمل، وفي هذا الإطار تأتي الضربة الإسرائيلية لقطاع غزة التي استهدفت مواقع لحركة المقاومة الفلسطينية، ولأن الهدنة التي فرضت على الكيان الإسرائيلي عدم الإقدام على أي خطوة اعتدائية اتجاه الشعب الفلسطيني، ولأن خرق الهدنة يتطلب مبرر وتوجيه، تذهب بعض التحليلات إلى أن الكيان ومن خلال عملائه المتواجدين هم من وراء حادثة اطلاق الصواريخ للتخذ كحجة ومبرر بضرب مواقع للمقاومين والتي قد تأتي في سياق إضعاف أي تحرك مقاوم تطويري في سبيل استعاة الأرض.
ثانياً: يأتي الإعتداء الاسرائيلي الأخير ضمن سلسلة الرد الاسرائيلي على نتاج المقاومة، فنتاج المشروع المقاوم هو من احيا الإنتفاضة الثالثة، انتفاضة اشتعلت في غزة والضفة الغربية، هذه الإنتفاضة والتي اطلق عليها بانتفاضة الأقصى التي تحمل مشروع القضية الفلسطينية قد وضعت الكيان الاسرائيلي في موقع حرج، فجرائم الكيان خرجت بقوة إلى العلن مع قيام الإنتفاضة لتجتاح حديث الصحافة والإعلام الغربي والتي اجبرت الحكومات الغربية على التوجه في الحديث عن استنكار الإعتداءات الاسرائيلية وذهبت بالإتحاد الأوروبي إلى الحديث عن دراسة مشروع يمنع استيراد البضائع الإسرائيلية ويضع حداً لسياسة الإتحاد في دعمه للكيان والتوجه نحو فرض قيود وعقوبات على الكيان، هذا كان عاملاً اضافيا في اثارة الغضب الإسرائيلي للإقدام على تحركات عشوائية عدوانية امتازت بها سياسة الكيان.
ثالثاً: هو يشير بدلالته أيضاً على ضعف الكيان في مواجهته لمقاومة الشعب الفلسطيني، وتأتي الضربات الجوية كمؤشر على ذلك، يضاف إلى ذلك سياسة الكيان الاسرائيلي التي يتبعها والهادفة إلى خلق حالة من الخوف والرعب لدى الشعب الفلسطيني، وهو عمد إلى ضرب مركز تدريب قريب من اماكن سكنية لذات الهدف. وبالتالي الرسالة أن الكيان بكل ما يحمله من اجرام واعمل قتل واحتلال لا زال مخيم على غزة، وأن قدرة المقاومة التي تمكنت من اجبار الكيان على ايقاف العدوان، وأفشلت أهداف عدوان استمر لقريب الشهرين، هي قدرة لا يريد الكيان الاسرائيلي أن يستشعرها الشعب الفلسطيني.
رابعاً: يرى الكيان الاسرائيلي أن انتفاضة الأقصى تتجه نحو اللاعودة حتى انتهاء الإحتلال، لتأتي ضربة غزة كمهرب لحرف الأنظار عن الإنتفاضة وعنوانها الرئيسي، ولأن الكيان الاسرائيلي فشل في قمع الإنتفاضة الفلسطينية ولأنه ينظر إلى غزة على أنها سلسلة واحدة من حالة انتفاضة الشعب الفلسطيني، فليس مستبعداً بحسب بعض التقديرات أن يذهب الكيان إلى اعتداء جديد على غزة للخروج من الأزمة وخلط الأوراق وإعمال ورقة ضغط اضافية.
خامسا: تذهب بعض التحليلات إلى وضع الإعتداء الأخير على انه رسائل داخل الكيان الاسرائيلي الهدف منها طمأنة الاسرائيليين نتيجة موجة الخوف والقلق التي يشعر بها المستوطنون نتيجة الإنتفاضة من جهة والمواقف الغربية من جهة أخرى. مضافاً إلى ردة فعل نتيجة تراكم الفشل لحكومة الكيان والتي يستشعرها مع موجة من الاتهامات له بضعف الموقف في التعاطي مع القضايا. وعليه يستبعد ذهاب الكيان إلى اعتداء جديد على غزة جراء هذا الواقع والضعف في مواجهته مضافاً إلى ادراكهم وتجاربهم أن المقاومة الفلسطينية ليست لقمة سائغة يسهل النيل منها. فقد يمكن للكيان فتح جبهة في غزة أما أمر اغلاقها فهو خارج قدراتهم ودائرتهم، وعليه قد تكون هذه الإعتداءات والضربات جداً محدودة خوفاً من انفلات الأمور والذهاب إلى عواقب وخيمة لا قدرة للكيان على تحملها ومواجهتها .
المصدر / الوقت
طباعة الخبر
ارسال الخبر الى صديق



