التحديث الاخير بتاريخ|الإثنين, مايو 25, 2026

لماذا تسعى تل أبيب والرياض والجمهوريون الأمريكيون لإفشال المفاوضات بين إيران والسداسية؟ 

 منذ توقيع إتفاق الإطار بين إيران والمجموعة السداسية الدولية (أمريكا، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا والمانيا) في لوزان قبل أكثر من ثلاثة أشهر بشأن برنامج إيران النووي سعى كل من الكيان الإسرائيلي والسعودية والحزب الجمهوري في أمريكا إلى إفشال المفاوضات بين طهران والسداسية ومنع إبرام إتفاق نهائي وشامل يضع حداً للأزمة النووية بين إيران والغرب. 

والتساؤل المطروح هو لماذا سعت هذه الأطراف إلى إفشال هذه المفاوضات؟ وهل ستنجح في منع إبرام الإتفاق النووي النهائي والشامل؟ 

للإجابة عن التساؤل الأول لابد من الإشارة إلى ما يلي:

  • سعى الجمهوريون في أمريكا إلى إفشال الإتفاق لأن ابرامه سيصب في صالح الحزب الديمقراطي الذي ينتمي اليه الرئيس باراك أوباما، أي بمعنى آخر سيشكل إبرام الإتفاق فوزاً ومكسباً سياسياً للديمقراطيين، وسيرجح كفتهم في الإنتخابات الرئاسية القادمة على حساب الجمهوريين. 

  • سعت السعودية لإفشال الإتفاق لأنها تنظر إلى إيران بإعتبارها المنافس الأكبر لها في المنطقة، وتخشى أن يؤدي إبرام الإتفاق إلى رفع الحظر المفروض على إيران على خلفية أزمتها النووية مع الغرب وبالتالي سيؤدي ذلك إلى زيادة قدرتها الاقتصادية والسياسية والذي سيؤهلها للعب دور أكبر في المنطقة، وهذا الأمر بالطبع لا يروق للسعودية. 

  •  سعى الكيان الإسرائيلي إلى إفشال الإتفاق النووي بين إيران والسداسية لأنه يدرك جيداً أن إبرام هذا الإتفاق سيزيد من قدرة طهران على دعم محور المقاومة في المنطقة الذي يتصدى لهذا الكيان ويعمل جاهداً لمنع تحقق مشروعه التوسعي في المنطقة رغم الدعم الذي يتلقاه من الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا. 

    وللإجابة على التساؤل الثاني لابد من الإشارة إلى ما يلي: 

  • لايمكن للجمهوريين في أمريكا منع الإتفاق النووي بين إيران والسداسية لأن الرئيس باراك أوباما يسعى إلى إبرام هذا الإتفاق لأنه يصب في مصلحة حزبه “الديمقراطي” وسيؤهله ذلك إلى كسب اصوات الناخبين في الانتخابات القادمة.

  • لايمكن للسعودية منع إبرام الإتفاق لأنها ليست سوى تابع ينفذ الإرادة الأمريكية وليس لها أي استقلالية في إتخاذ قرار بهذا الشأن. 

  • لايمكن للكيان الإسرائيلي منع إبرام الإتفاق لأنه لايمتلك أدوات ذلك بإعتباره ليس عضواً في معاهدة حظر الانتشار النووي الـ(NPT)؛ أي لايحق له الاعتراض، ولا حتى التدخل في هذا الشأن، كما أنه ليس طرفاً في المجموعة السداسية التي تجري المفاوضات النووية مع إيران. 

وحتى لو إفترضنا جدلاً أن الإتفاق لن يوقع بين طهران والسداسية، فإن ذلك لن يضر إيران كثيراً للأسباب التالية: 

  • اعتادت إيران على تحمل أعباء الحظر، ليس هذا فحسب؛ بل جعلت منه فرصة لتحقيق الإكتفاء الذاتي في كثير من المجالات الاقتصادية والعلمية والعسكرية وغيرها. 

  • تمكنت إيران من تطوير برنامجها النووي للأغراض السلمية، ولم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الحصول على أي دليل يثبت مزاعم الغرب بأنها تسعى لحيازة السلاح النووي. وهذا يمثل بحد ذاته انتصارين مهمين؛ الأول علمي ويتمثل بقدرة إيران على تأمين ما تحتاجه من تقنية نووية للأغراض السلمية، والثاني سياسي واعتباري ويتمثل بقدرتها العالية على إجراء مفاوضات مع أطراف جميعها من الدول الكبرى دون أن تقدم أي تنازل، وهذا النجاح لم يسبق له مثيل في التاريخ الدبلوماسي لأي بلد في العالم سوى إيران. 

ومع ذلك يبقى إحتمال إبرام الإتفاق النووي بين إيران والسداسية هو الراجح لعدة اعتبارات هي: 

  • تصريح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الأخير الذي أكد فيه قرب التوصل إلى إتفاق نهائي وشامل لإنهاء الأزمة النووية، رغم وجود صعوبات لازالت عالقة حتى الآن. 

  • المفاوضات المتواصلة والمكثفة التي يجريها الطرفان (إيران والسداسية) منذ إتفاق لوزان وحتى الآن. وهذا يعد بحد ذاته دليلاً على أهمية هذه المفاوضات وحرص الجانبين على إيصالها إلى نتيجة حاسمة ومُرضية للطرفين. 

  • مشاركة الخبراء والتقنيين النوويين الذين يمثلون الجانبين في هذه المفاوضات، وهذا دليل آخر على أهمية هذه المفاوضات وكونها دخلت مراحل نهائية لبحث التفاصيل والجزئيات التي يتطلبها إبرام الإتفاق.

    واخيراً لابد من القول ان مساعي السعودية والكيان الإسرائيلي والجمهوريين في أمريكا لإلحاق الضرر بإيران ستبوء بالفشل لأن طهران لم تربط مصيرها بالمفاوضات النووية أو بالإتفاق النهائي والشامل؛ بل قدمت نموذجاً حضارياً يثبت قدرتها على التفاوض مع الدول الكبرى من جانب، ويثبت من جانب آخر جهوزيتها لتحمل نتائج هذه المفاوضات مهما كانت، سواء تم الإتفاق أو لم يتم.

  • المصدر / الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق