اكتشاف جديد.. الارض تحمي القمر

كشف علماء الفلك أن الغلاف المغناطيسي لكوكبنا لا يقتصر دوره على حماية الأرض فحسب بل يمتد ليشمل القمر بحماية إضافية لم تكن متوقعة، حتى عندما يكون القمر خارج نطاق هذا الغلاف.
وتمتلك الأرض غلافا مغناطيسيا قويا يعمل كدرع واق يحمي الكوكب وسكانه من العواصف الشمسية والأشعة الكونية الخطيرة. وهذه الحماية تمتد أيضا إلى القمر الذي يدخل ويخرج من هذا الغلاف خلال مداره الذي يستغرق 27 يوما.
وحتى وقت قريب، كان العلماء يعتقدون أن الإشعاع على سطح القمر يظل ثابتا عندما يكون القمر خارج نطاق حماية الغلاف المغناطيسي للأرض. لكن تحليل بيانات جديدة من المركبة الصينية “تشانغ آه-4” على سطح القمر، بالتعاون مع ملاحظات من مسبار الاستطلاع القمري التابع لناسا، كشف عن مفاجأة غير متوقعة.
وفي ورقة بحثية نشرت حديثا في مجلة Science Advances، يقول العلماء إنهم عثروا على أدلة قوية على أن “تجويفا” من الجسيمات النشطة تتشكل بفعل الغلاف المغناطيسي للأرض يحمي القمر من الأشعة الكونية الضارة، حتى عندما يكون مدار القمر خارج الغلاف المغناطيسي.
وأظهرت البيانات وجود انخفاض بنسبة 20% في الإشعاع على سطح القمر خلال فترة محددة من مداره، عندما يكون في اتجاه معاكس للغلاف المغناطيسي للأرض. وهذا يعني أن تأثير الغلاف المغناطيسي يمتد إلى ما هو أبعد مما كان يعتقد سابقا، ليشكل “تجويفا” من الجسيمات النشطة يحمي القمر حتى في المناطق التي يفترض أن تكون خارج نطاق الحماية.
وتشكل الأشعة الكونية المجرية، التي تنشأ من انفجارات المستعرات الأعظمية وأحداث كونية عنيفة، أكبر خطر إشعاعي على رواد الفضاء. فهذه الجسيمات الصغيرة تتحرك بسرعة تقارب سرعة الضوء، وتحمل طاقة هائلة تمكنها من اختراق أعماق النظام الشمسي وحتى الغلاف المغناطيسي للأرض نفسه.
وللتحقيق في ذلك، أجرى الفريق اختبارات إحصائية على الجسيمات الإشعاعية في الفضاء بين الأرض والقمر على مدى 31 دورة قمرية، مع تعديل أي تقلبات في الطقس الشمسي.
والأهم أن الانخفاض بنسبة 20% في الإشعاع الذي رصده الفريق يتعلق بالأيونات منخفضة الطاقة، وهي المصدر الرئيسي للجرعات الإشعاعية التي تتعرض لها بشرة رواد الفضاء. وبما أن الجلد هو أكبر عضو في جسم الإنسان، فإن هذا الاكتشاف يحمل أهمية بالغة لسلامة رواد الفضاء في المهام المستقبلية.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام إمكانية الاستفادة من مناطق الحماية الإضافية هذه لتقليل تعرض رواد الفضاء للإشعاع خلال المهام القمرية المستقبلية، مثل مهمة “أرتيميس” التي تخطط ناسا من خلالها لإعادة البشر إلى القمر.
ومع ذلك، يحذر العلماء من أن الطقس الفضائي معقد ولا يمكن التبسيط فيه. فقرب نهاية مهمة المركبة “تشانغ آه-4″، رصدت المركبة عدة عواصف شمسية زادت من مستويات الإشعاع بأكثر من عشرة أضعاف، ما يؤكد الحاجة إلى فهم أعمق لهذه الظواهر.
طباعة الخبر
ارسال الخبر الى صديق



