- وكالة الرأي الدولية - https://www.alrai-iq.com -

بعد إحداثيات العراق البحرية.. إعصار سياسي في الخليج ودعوات للحوار

وكالات ـ الرأي ـ
أثار إيداع العراق خرائط بحرية وإحداثيات رسمية لدى الأمم المتحدة حالة من التفاعل في الأوساط الخليجية، وسط دعوات إلى احتواء تداعيات الخطوة ومعالجة الملف عبر الأطر الدبلوماسية والقنوات الرسمية.

وتصاعد التوتر الدبلوماسي بين العراق والكويت منذ سنوات على خلفية ملف ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة (162)، وهو الامتداد البحري الذي لم يُستكمل ترسيمه بين البلدين منذ صدور قرار مجلس الأمن رقم (833) عام 1993.

وفي السياق، ذكرت وزارة الخارجية السعودية في بيان أنها تراقب باهتمام وقلق بالغين قوائم الإحداثيات والخارطة المودعة من قبل العراق لدى الأمم المتحدة، وما تضمنته من شمول أجزاء من المنطقة المغمورة المقسومة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية–الكويتية، التي تشترك المملكة مع الكويت في ملكية الثروات الطبيعية فيها وفقاً للاتفاقيات المبرمة والنافذة بينهما، والمستندة إلى أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.

وأضافت أن هذه الإحداثيات تمثل انتهاكاً لسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية مثل “فشت القيد” و”فشت العيج”.

في المقابل، دعت الإمارات إلى معالجة الخلاف المتعلق بالإحداثيات البحرية بين الكويت والعراق عبر “الحوار البناء والقنوات الدبلوماسية” بهدف تعزيز أمن واستقرار المنطقة.

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان تضامنها الكامل والثابت مع الكويت في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة، مجددة وقوفها إلى جانبها في مواجهة أي مساس بسيادتها أو مصالحها الوطنية.

وأعربت عن قلقها واستنكارها لما تضمنته قوائم الإحداثيات والخارطة المودعة من قبل العراق لدى الأمم المتحدة، وما قد يترتب عليها من مساس بحقوق الكويت في مناطقها ومياهها البحرية، بما في ذلك منطقتا القيد والعيج في الخليج.

وفي غضون ذلك، أعلنت قطر تضامنها الكامل مع الكويت بشأن قوائم الإحداثيات والخرائط التي قدمها العراق إلى الأمم المتحدة، والتي اعتبرتها تمس بالسيادة الكويتية على مناطقها البحرية ومرتفعاتها الثابتة والمستقرة.

وأكدت وزارة الخارجية القطرية أنها تتابع باهتمام هذا الملف في ضوء ما يتصل بالمناطق البحرية ذات الصلة بين الكويت والعراق.

بدورها، أكدت البحرين أنها تتابع ما ورد في الإحداثيات العراقية، مشددة على سيادة الكويت التامة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية، ورافضة أي ادعاءات من أطراف أخرى.

ودعت المنامة العراق إلى مراعاة العلاقات التاريخية بين البلدين والتعامل وفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.

من جانبها، أعلنت سلطنة عُمان تضامنها مع الكويت وسيادتها على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة، كما وردت في قوائم الإحداثيات والخارطة المودعة من قبل العراق.

وفي السياق نفسه، أشارت مصر، إلى ضرورة احترام سيادة الكويت ووحدة وسلامة أراضيها وضمان عدم التداخل مع حدودها البحرية.

في المقابل، أكدت وزارة الخارجية العراقية، أمس الأحد، أن إيداع خريطة المجالات البحرية لدى الأمم المتحدة استند إلى عدد من القوانين والقرارات والتصريحات العراقية ذات الصلة بحقوق العراق واختصاصاته.

وأشارت الوزارة إلى أن تحديد المجالات البحرية وفق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار يُعد شأناً سيادياً، ولا يحق لأي دولة التدخل فيه.

ووفقاً للوزارة، فإن قرار الحكومة العراقية رقم (266) لسنة 2025 استند إلى جملة من القوانين والقرارات والتصريحات ذات الصلة بحقوق العراق في مناطقه البحرية، وذلك استناداً إلى أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 وقواعد القانون الدولي.

وقبل أيام، أودع العراق خريطة مجالاته البحرية كاملةً بالإحداثيات الدقيقة لدى الأمم المتحدة، في خطوة تهدف إلى تعزيز حقوقه البحرية وتقوية موقفه التفاوضي في القضايا المرتبطة بالحدود البحرية، بحسب ما صرح به مدير عام الشركة العامة لموانئ العراق، فرحان الفرطوسي، لوكالة شفق نيوز.

وأوضح الفرطوسي أن هذه الخطوة تدعم العراق قانونياً وفنياً في أي نقاشات دولية تتعلق بترسيم الحدود البحرية، ولا سيما ما يتعلق بملف خور عبد الله بعد الدعامة (162)، بما يعزز قدرة العراق على حماية حقوقه البحرية على المستوى الدولي.

وتُعد اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله، المبرمة عام 2012 بين العراق والكويت، معالجة فنية وإدارية لآثار غزو النظام السابق للكويت عام 1990 وما ترتب عليه من ترسيم للحدود بموجب قرار مجلس الأمن رقم (833) لسنة 1993. وقد أكدت المادة السادسة منها أن الاتفاقية “لا تؤثر على الحدود بين الطرفين في خور عبد الله المقررة بموجب قرار مجلس الأمن رقم (833) لسنة 1993”.

وصادق مجلس الوزراء العراقي على مشروع قانون التصديق نهاية عام 2012، وأقره مجلس النواب بالأغلبية البسيطة بموجب القانون رقم (42) لسنة 2013، ونُشر في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4299) بتاريخ 25/11/2013.

كما أصدرت المحكمة الاتحادية قرارها المرقم (21/اتحادية/2014) بتاريخ 18/12/2014، إذ ميّزت بين قانون تنظيم عملية المصادقة على المعاهدات الذي يتطلب أغلبية الثلثين وفق المادة (61/رابعاً) من الدستور، وبين قانون التصديق على اتفاقية معينة الذي يُقر بالأغلبية البسيطة استناداً إلى المادة (59/ثانياً).انتهى