أثار قرار الكونغرس الأمريكي بالموافقة على رفع الحظر المفروض منذ أربعين عاما عن تصدير النفط المحلي للخارج العديد من التساؤلات: حول توقيته، وتداعياته على أسعار النفط في الأسواق العالمية، خاصة في ظل الانهيار الكبير في أسعار النفط، والاضطرابات التي تشهدها الان منطقة الشرق الأوسط.
مجلس النواب الأمريكي ورفع الحظر عن تصدير النفط المحلي
تزامن رفع الحظر مع إقرار الكونغرس قانون الموازنة لعام 2016، إلى جانب تسوية تتضمن إجراءات للطاقة المتجددة تلبية لرغبة الديمقراطيين، مقابل إلغاء الحظر المعمول به منذ العام 1975 على تصدير النفط الأمريكي.
ويرى مراقبون ان الأمور قد تغيرت بشكل كبير في الوقت الراهن، حيث صار سوق النفط يعاني فائضا في العرض، بينما أصبحت أمريكا ثالث أكبر منتج للنفط في العالم بعد السعودية و روسيا، وقد فتح القرار العديد من مخاوف استمرار إمدادات النفط الأمريكية، على الرغم من انخفاض عدد مصافي النفط في الأعوام القليلة الماضية، والتي من شأنها أن تشكل خطراً للمزيد من الهبوط للأسعار خلال العام المقبل، كما يرى المراقبون.
ويضمن القرار تمكين الولايات المتحدة من تصدير النفط الخام، وتعزيز تقاسم العائدات بين الولايات عن عمليات الحفر عن النفط والغاز في المناطق البحرية، إذ بفضل ثورة النفط الصخري بات بإمكان أمريكا منافسة روسيا والسعودية على صدارة منتجي النفط في العالم.
ويرى البعض أن تزايد وتيرة انخفاض أسعار النفط سوف تؤثر على إنتاج النفط الصخري، حيث إن انهيار أسعار النفط سيمتد إلى انخفاض كبير في حفر واستكمال الآبار الجديدة، وهي المعضلة الأساسية التي ستواجه أمريكا. لاسيما وأن صافى تأثير صادرات الخام الأمريكي على السوق في الوقت الحالي هي صفر.
بدايات حظر تصدير النفط داخل أمريكا
بدأت هذه الأزمة حينما أعلن أعضاء منظمة الدول العربية المصدرة للبترول” أوبك” حظر نفطي لدفع الدول الغربية لإجبار الكيان الإسرائيلي على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة في حرب 1967.
فضلا عن إعلانها توقف إمدادات النفط إلى الولايات المتحدة والبلدان الأخرى التي تؤيد الكيان الإسرائيلي في صراعها مع سوريا ومصر والعراق، وبالتالي اتفق أعضاء “أوبك” على آلية لضبط أسعار النفط في أنحاء العالم لتثبيت أذرع لها أمام الدول الغربية آنذاك. حيث تم فرض حظر على شحنات من النفط الخام إلى الغرب، تحديدا الولايات المتحدة وهولندا التي زودت الكيان الإسرائيلي بالأسلحة، وسمحت للأمريكيين باستخدام المطارات الهولندية لإمداد ودعم هذا الكيان.
دلالة توقيت رفع الحظر عن تصدير النفط الأمريكي للخارج
كثر الحديث في الاونة الاخيرة عن دلالات توقيت قرار مجلس النواب الأمريكي رفع الحظر عن تصدير النفط للخراج، لكنها تمحورت حول أنه تأتي استجابة للطفرة الإنتاجية للخام الخفيف في الوقت الذي يتركز فيه الاستهلاك المحلي على الخام الثقيل الذي تأتي به من كندا والسعودية وفنزويلا.
ومن بين الدلالات أيضا أنه يفيد المنتجين الأمريكيين بشكل واضح، حيث يمنحهم سوقا أوسع لخامهم، إلى جانب كثرة المخاوف بشأن ضعف صحة الاقتصاد العالمي، وحالة الركود والذي أججته المتغيرات التي تعصف بالمنطقة العربية والإقليمية، وعدم استقرار أسعار النفط، وتحكم الدول المنتجة “الأوبك” في سياسات التصدير والأسعار والإنتاج.
وقد جاء القرار متزامنا مع مجلس الاحتياطي الفيدرالي تقضي برفع سعر الفائدة للمرة الأولى منذ صيف 2006، ما تسبب في موجة ذعر في الأسواق الناشئة، وقد يثير موجة هبوط إضافية في أسواق المال، ونزوحًا مكثفًا لرؤوس الأموال من هذه البلدان.
نظرة الدول المنتجة للنفط”الأوبك” والمراقبين لقرار رفع الحظر الأمريكي
وبمجرد الإعلان عن القرار حتى سارعت “أوبك” تأكيدها على أن أسعار النفط ستبقى تحت 100 دولار للبرميل لفترة طويلة، وأن سعر النفط سوف يصل إلى 70 دولارا للبرميل في عام 2020.
وبالتالي، فإن الوضع الحالي من وجهة نظر”الأوبك” بسوق النفط يمثل تحديا لخطط حيث تزيد الفجوة بين العرض والطلب. في حين يؤكد خبراء أن تأثير صادرات الخام الأمريكي على سوق النفط يساوي “صفرا” لأن أمريكا لا تزال دولة مستوردة، وستبقى تصدر الخام الخفيف المستخرج من التربة الصخرية، ولكنها ستظل تستورد الخام الثقيل، وبالتالي إن المحصلة ستظل ثابتة.
إلا أن العديد من المراقبين لأسعار النفط توقعوا بعد قرار رفع الحظر أن تتعرض أسعار النفط العالمية لمزيد من الهبوط النسبي يبدو أنه يحدث بالفعل خاصة مع استمرار ارتفاع سعر الدولار.
وفرض المزيد أيضا من الضغوط على نفسيات المتعاملين بأسواق النفط مما ستكون عاملا من عوامل الضغط على الأسعار والهبوط، ودخول دول الخليج الفارسي في فصل جديد من الخسارة المالية، إذ إن القرار من شأنه زيادة تخمة المعروض بالأسواق العالمية.
وقد جاء قرار الولايات المتحدة في السبعينيات في ظل التراجع الواضح لإنتاج النفط، والارتفاع في الاستهلاك، ما يعني زيادة الحاجة إلى الاستيراد، وبصفة أساسية من دول الشرق الأوسط، وهو ما دعا المسئولين آنذاك لمنع تصدير النفط الخام، والغاز الطبيعي للخارج، والاحتفاظ به للاستهلاك المحلي حيث لم يأت قرار منع تصدير النفط الأمريكي في عام 1975م من فراغ، بل جاء خوفا من حدوث نقص، بعد الصدمة النفطية التي سجلت فيها أسعار الذهب الأسود ارتفاعا كبيرا، وهو ما تعرف بـ”أزمة النفط”عام 1973 والتي أثرت على العديد من دول العالم المنتجة والمصدرة معا.
المصدر / الوقت