وكالات – سياسة – الرأي –
إن القوة السياسية والدبلوماسية للدول واستخدامها بشكل سليم، أداةٌ هامةٌ ومكمِّلةٌ للقوة العسكرية من أجل تحقيق أهداف السياسة الخارجية لذا، ففي مواجهة التحالف السعودي ضد اليمن يجب الاستفادة من الوسائل السياسية لتحقيق الإنجازات. وهذه الإنجازات والانتصارات العسكرية على أعلى المستويات، وتحويلها إلى أطرٍ متَّفقٍ عليها في الساحة السياسية، يمكن أن توفِّر الاستقرار في اليمن. وفقاً لذلك، فإن الاهتمام بالحد الأقصى من الحراك السياسي والدبلوماسي، خاصةً السعي لإنشاء تحالفات سياسية على الصعيدين الداخلي والخارجي لليمن، له أهميةٌ كبيرة.
بالنسبة إلي الحراك السياسي، فإنه من المهم أن يكون هناك تناسبٌ وتنسيق بين الجهود السياسية مع الإستراتيجيات والإجراءات العسكرية والميدانية. لذلك، فبالإضافة إلى المضي قدماً بإستراتيجية حرب الاستنزاف في المجال العسكري، يجب أن تبذل هنالك جهودٌ سياسية منتظمة وجادة، للتفاعل مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، من أجل بناء توافق في الآراء لإنهاء العمليات العسكرية للتحالف السعودي المعتدي، وإعطاء الأولوية للحلول السياسية في اليمن.
وبما أن إطالة أمد الحرب واتخاذها طابعاً استنزافياً في اليمن، سيؤديان إلي تزايد الأضرار والمشاكل الاقتصادية والإنسانية، فيجب أن تكون ثمة ركائز أفضل للقيام بالأنشطة السياسية والدبلوماسية، من أجل وضع حدٍّ للتدخل العسكري وإعطاء الأولوية للتوصل إلى حل سياسي يهدف إلى حل الأزمة.
والشيء المهم الذي يصبح بالتدريج أكثر أهميةً حول الأزمة السياسية في اليمن، هو خلق أرضيات تزيد من الخلافات الداخلية بين أعضاء التحالف السعودي، بالنظر إلى إطالة أمد الحرب واتخاذها طابعاً استنزافياً كما تقدَّم، وكذلك المتغيرات التي قد تؤثر على المنخرطين في التحالف السعودي من خارج اليمن، وسيكون فعالاً في هذه العملية إجراء مشاورات مع بعض الحلفاء الإقليميين. كما يمكن الإشارة أيضاً إلي بعض الأهداف المختلفة والمنافسات الداخلية بين أعضاء التحالف ضد اليمن، مثل الإمارات والسعودية.
في بناء التحالفات على المستوى المحلي، فعلى الرغم من أن أنصار الله وحزب المؤتمر الشعبي العام بوصفهما المجموعتين الرئيسيتين داخل اليمن، يتصديان للتحالف السعودي، وتتعاون معهما بعض الجماعات الأصغر أيضاً مثل حزب البعث العربي الاشتراكي، ولكن فإن توسيع نطاق تحالف المقاومة أمرٌ ضروري. وبناءُ التحالف السياسي الجديد في اليمن، يجب أن يشمل خطوات جديدة لجذب بعض التيارات السياسية الأخرى، استناداً إلى مجموعة من المبادئ الوطنية والاستقلالية المشتركة، ضد الاتجاهات التي تميل نحو التعاون مع الغزاة الأجانب، وفي إطارٍ من التعاون. وفي هذا الصدد، من المهم الاستفادة من بعض الفصائل المنتمية إلي التيارات المعارضة، والتي بإمكانها المشاركة في التحالف السياسي الجديد بشكل أكبر.
أما بناء التحالفات في خارج اليمن للتعامل مع التحالف السعودي، فهو أمرٌ في غاية الأهمية أيضاً، وليس أقل من بناء التحالفات داخل اليمن. في هذه التحالفات، فإن الجهات الفاعلة التي تمتلك الإرادة والقوة المطلوبتين لدعم القوات اليمنية بشكل كامل، ستنضم إلي قائمة التحالف، وعليها أن تدين الحرب ضد اليمن وتمارس الضغوط ضد التحالف السعودي. وفيما يتعلق بالحراك وزيادة الإجراءات الدبلوماسية، فيمكن التفاعل مع مجموعةٍ واسعةٍ من الدول التي تنتقد الحرب وعواقبها الإنسانية في اليمن، وتدعو إلى إعطاء الأولوية للحلول السياسية.انتهى