- وكالة الرأي الدولية - https://www.alrai-iq.com -

صفحةٌ جديدةٌ من صفحات الأزمة الاقتصادية السعودية

تناقلت وسائل الإعلام مؤخراً خبر انتشار وثيقة سرية صادرة عن الديوان الملكي السعودي تشي بحجم الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها المملكة، الوثيقة والتي جاءت تحت تصنيف “سرية للغاية وعاجلة” تمثلت برسالة من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وجهها إلى وزير ماليته إبراهيم بن عبدالعزيز بن عبدالله العساف طالبه خلالها بإجراء سياسة تقشفية قاسية من شأنها الحد من حجم النفقات المالية ووضع حد للتدهور الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد. هذه الوثيقة إذا ما أضيفت إلى خبر سحب السعودية مبلغاً قدره 73 مليار دولار من حجم ودائعها في الخارج والبالغ 669 مليار دولار أمريكي، تكشف النقاب عن عمق الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها السعودية في الأونة الأخيرة… فما هي أسباب هذه الأزمة؟ وما هي نتائجها على الصعيدين الداخلي والخارجي بالنسبة للإدارة الحاكمة في السعودية؟ وهل من حل يلوح في الأفق يُخرج النظام السعودي من أزمته الحالية؟

أسباب الأزمة:
يُرجع محللون اقتصاديون أسباب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها السعودية هذه الأيام إلى سببين رئيسين:
السبب الأول: انخفاض أسعار النفط عالمياً، حيث انخفض سعر برميل النفط في السوق العالمية لأكثر من النصف خلال الاثني عشر شهراً الماضية ليصل إلى ما دون الـ 50 دولار للبرميل الواحد، الأمر الذي تسبب بضربة قاصمة للاقتصاد السعودي وهو الذي يعتمد في جله على عائدات بيع النفط.
السبب الثاني: الحرب السعودية الخليجية على اليمن والتي لا تزال السعودية مستمرة بشنها على هذا البلد العربي منذ أكثر من ستة أشهر وحتى هذه اللحظة، نفقات هذه الحرب أثقلت كاهل الاقتصاد السعودي وحملته أعباءً كان بغنى عنها، حيث تضطر الإدارة السعودية إلى صرف عشرات مليارات الدولارات من أجل تغطية تكاليف هذه الحرب ودفع الدول الحليفة لها للاستمرار في دعمها ومؤازرتها في حربها على الشعب اليمني.

على نفسها جنت براقش:
إذا ما امعنا النظر قليلاً في سببي الأزمة الاقتصادية السعودية نلاحظ بوضوح أن منشأ هذه الأزمة هو سعودي بامتياز، حيث تسببت السياسة السعودية المعادية لإيران وروسيا في دفعها إلى زيادة انتاجها من النفط وضخ كميات ضخمة من النفط السعودي في السوق العالمية بهدف خفض سعر النفط عالمياً، الأمر الذي سيتسبب بضربة اقتصادية لكل من إيران وروسيا النفطيتين، غير آبهة بحجم الضرر الذي سيلحق بالاقتصاد السعودي ومدى تأثير هذا الضرر على استقرار النظام السعودي.
ومما زاد الطين بلة قيام النظام السعودي بشن حربه على اليمن، هذه الحرب التي لم تستثن حجراً أو بشراً في كل اليمن، عادت على اقتصاد النظام السعودي بالويل والثبور حيث اضطر هذا النظام إلى تخصيص جزء كبير من ميزانيته لتغطية نفقات هذه الحرب ودعم المقاتلين الموالين لها في الداخل اليمني، الأمر الذي تسبب بوضع الاقتصاد السعودي في موقف لا يحسد عليه دفع بالملك السعودي إلى إرسال رسالته السرية تلك إلى وزير ماليته.

أين الاقتصاد السعودي الآن:
يشير خبراء اقتصاديون أن حجم العجز في الميزانية السعودية يصل إلى قرابة 20 % من الناتج الإجمالي للبلاد، كما أن تقارير صادرة عن صندوق النقد الدولي توقعت أن يسجل هذا العام أول عجز في الحساب الجاري للسعودية منذ أكثر من عقد من الزمن، إذ أن احتياطات المصرف المركزي السعودي قد تراجعت بمقدار 10 % مقارنة مع احتياطات العام الماضي، أي ما يعادل 70 مليار دولار في السنة الواحدة.

نتائج وتحديات:
1- خسر مؤشر التداول العام في سوق الأسهم السعودي 18 % خلال الأشهر الثلاثة الماضية، الأمر الذي يرفع احتمالات انخفاض القيمة الشرائية للريال السعودي، مما سيؤدي لا محالة إلى انخفاض مستوى معيشة المواطن السعودي وزيادة حجم الأعباء الاقتصادية التي يعاني منها، مما يعني إسقاط سياسة الملك السابق عبد الله والذي عمد مع بداية ما يسمى ب”الربيع العربي” في بعض البلدان العربية إلى عدم المساس بالوضع الاقتصادي الداخلي والعمل على رفع المستوى المعيشي في البلاد طمعاً منه في تحقيق الاستقرار الداخلي للبلاد والحؤول دون وصول مد هذه الحركات إلى داخل أراضي المملكة، الأمر الذي يهدد النظام السعودي بالسقوط والزوال وهو النظام الأبعد عن ما يسمى حقوق الإنسان والحريات.
2- إن تنفيذ توصيات الملك السعودي والتي تضمنت تطبيق سياسة اقتصادية تقشفية سترتد حتماً على الوضع الاقتصادي الداخلي وسيخسر آل سعود ورقتهم الأخيرة في إسكات مواطنيهم من خلال الرفاه الاقتصادي، حيث ستدفع السياسة الاقتصادية الجديدة المواطنين إلى التذمر والاعتراض وهو ما سيخلق المشاكل لأركان هذا النظام، خصوصاً مع كون قرابة ربع سكان السعودية يعيشون تحت خط الفقر وأكثر من 12 % من مجموع السكان عاطلين عن العمل.
3- خسارة السعودية مكانتها على الصعيدين الدولي والإقليمي وهي الدولة التي تعتمد في قوتها ونفوذها على قوة اقتصادها النفطي باعتبارها الدولة النفطية الأكبر في العالم. مما يعني تراجع النفوذ السعودي في المنطقة وفشل كثير من المخططات السعودية.

هل من حل يلوح في الأفق:
إذا ما أراد النظام السعودي إخراج نفسه من المشكلة التي أوقع نفسه فیها، فإن عليه ايقاف السياسة الحمقاء التي ينتهجها هذه الأثناء، حيث ينبغي على النظام السعودي إيقاف حربه على اليمن بأسرع وقت ممكن وذلك لوضع حد لحجم الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد السعودي من أجل تغطية هذه الحرب، كما يتوجب على السعودية وضع حد لسياستها النفطية المعادية لدول الجوار وخصوصاً إيران والالتفات إلى وضعها الاقتصادي الداخلي وحجم المخاطر التي تتهدد بنية النظام السعودي، كما يجب على النظام السعودي مراجعة سياسته في المنطقة القائمة على دعم الحركات التكفيرية بالمال والسلاح، والتفكير في خطورة هذه الحركات على الداخل السعودي وعلى الاقتصاد السعودي قبل التفكير بتحقيق مصالح ضيقة لن تعود على الأمة إلا بالخراب والدمار ومزيد من سفك دماء الأبرياء.

المصدر / الوقت