إستضافت الدوحة يومي الاربعاء والخميس الماضيين مؤتمراً تحت عنوان “المصالحة” العراقية حيث دعت قطر عددا من الشخصيات العراقية المعارضة إلى جلسة مشاورات مع وزير الخارجية خالد العطية، ما أثار حفيظة حكومة بغداد التي إستدعت بدورها القائم بالاعمال العراقي في الدوحة لغرض التشاور في إجراء احتجاجي ضد الاجراء القطري.
حكومة بغداد التي أكّدت عبر مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي عدم تنسيق الدوحة مع بغداد في عقده، أشارت إلى أن المؤتمر إحتضن شخصيات وقوى سياسية تعمل ضد النظام السياسي الحالي من خارج البلاد. وقد كشفت وزارة الخارجية العراقية، عن مشاركة شخصيات مطلوبة للقضاء العراقي بسبب تورطها بدعم الارهاب وتنظيم داعش، معتبرة عقد المؤتمر “سابقة سيئة وتدخلا سافرا في الشأن العراقي الداخلي”.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد جمال إنه “في الوقت الذي تعبر فيه الوزارة عن استغرابها من عقد مؤتمر سياسي معني بالشأن العراقي في العاصمة القطرية الدوحة، بعيدا عن علم الحكومة العراقية، تعلن الوزارة عن استنكارها لما تخلله من حضور بعض الشخصيات المطلوبة للقضاء العراقي بتهم دعم الارهاب والتعاون مع المنظمات الارهابية”.
وأضاف جمال أن “مثل هذه الخطوة الخاطئة تعد سابقة سيئة وتدخلا سافرا في الشأن العراقي الداخلي وخرقا واضحا لمبادئ العلاقات الثنائية المبنية على اسس الاحترام المتبادل لسيادة الدول وشؤونها الداخلية”، مبينا أن “هذه الخطوة من شأنها الاساءة للعلاقات الاخوية التي تجمع العراق بدولة قطر الشقيقة”.
وتابع جمال أن “عقد هذا المؤتمر لا يعبر عن مساندة واضحة لجهود الدولة العراقية تحمل المسؤولية الوطنية والاقليمية والعالمية في المواجهة ضد الارهاب”، مشيرا الى أن “الوزارة في الوقت الذي تنتظر فيه توضيحا من الجانب القطري بشأن المؤتمر، تبين ان اي مؤتمر يتم عقده من دون علم الحكومة العراقية مرفوض من قبلنا ومن شأنه الاساءة لصميم العلاقات الثنائية مع الدول الراعية له”.
وسجل الرافضون لدعوات المؤتمر تحفظهم على مشاركة اشخاص متورطين بالعمل مع الارهابيين ولديهم علاقات بداعش وجرائمه، وقالوا إن ٤٠ شخصا من قيادات تحالف القوى السنية، رفضوا دعوة لحضور مؤتمر الدوحة وأن “من بين المشاركين بالمؤتمر الكثير ممن ينسقون مع الارهابيين، وعددا قليلا من المنتمين الى العملية السياسية”. ووصف مسؤولون عراقيون مؤتمر الدوحة بـ”المشوه”، لانه يضم شخصيات متورطة بالدم العراقي، ويعد مكملا لما آلت اليه ما وصفوها ساحات “الذل والمهانة” في محافظة الانبار.
وحول مشاركة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري في المؤتمر، كشف مصدر مقرب من رئيس الوزراء حيدر العبادي، عن ابلاغ الاطراف السياسية بعدم المشاركة بمؤتمر قطر وذلك لانه جاء من دون التنسيق مع العراق، مبينا انه “من بين المسؤولين المبلغين رئيس مجلس النواب سليم الجبوري”.
وذكر المصدر ان “المؤتمر المنعقد في قطر جاء من دون التنسيق التفصيلي المسبق مع العراق، ولذا تم رفضه ودعونا الى عدم مشاركة الاطراف السياسية فيه وتم ابلاغ الدول المهتمة بموقفنا واصدرنا توجيها الى السادة المسؤولين المدعوين بعدم المشاركة كما تم ابلاغ السيد رئيس مجلس النواب العراقي بهذا الموقف تجسيدا لوحدة الموقف الوطني”.
وقد اثارت زيارة الجبوري الى الدوحة لغطا لانها تزامنت مع احتضانها لمؤتمر يعقده معارضون عراقيون حيث اكدت الحكومة العراقية عدم موافقتها على مشاركة سياسيين عراقيين في المؤتمر وذلك بعد ظهور اسماء شخصيات متهمة بالارهاب في المؤتمر بينها نائب الرئيس العراقي السابق المحكوم بالاعدام طارق الهاشمي.
من جانبه رأى رئيس كتلة دولة القانون النيابية علي الاديب، ان مؤتمر الدوحة “التآمري” جاء لوضع الخطط الخاصة بتقسيم العراق وفق المحاصصة الطائفية التي تخطط لها الدول الخليجية.
وقال الأديب لوكالة “بغداد تايمز”، ان “دور دولة قطر خلال الفترة السابقة كان داعما لعناصر داعش الإرهابي والإرهاب وبشكل كبير”، مبينا ان “تجميع السياسيين والنواب المشتركين بالعملية السياسية الحالية وغير المشتركين بها بما في ذلك بعض المحكومين بقضايا ارهابية ومطلوبين للقضاء العراقي تحت سقف واحد يعد دليلاً واضحاً على استمرار قطر بدعم الإرهاب”.
وأضاف أن “المؤتمر الذي عقد في الدوحة جاء لوضع الخطط الخاصة لتقسيم العراق وفق محاصصة طائفية خُطط وقُسّم لها في قطر”، كاشفا في الوقت نفسه عن “استغلال قطر من قبل الكيان الإسرائيلي للتأثير على العمليات السياسية بمختلف أنحاء الوطن العربي والدليل على ذلك هو قيام قطر بافتتاح مكتب تجاري إسرائيلي علني”.
يبدو أن قطر تسعى حالياً لتكرار السيناريو السوري في العراق عبر إستضافتها لمؤتمرات تضم مطلوبين للقضاء العراقي، من كبار البعثيين، وقيادات رفيعة المستوى في الجيش العراقي السابق، وفصائل ارهابية كـ”الجيش الإسلامي”، و”كتائب ثورة العشرين”، بالاضافة الى مسؤولين حكوميين، ووزراء سابقین وحالیین، وتجّار، ورجال اعمال من الطائفية السُنية فقط، كما ان المؤتمر خرج بتوصيات ابرزها “وضع خطة لإسقاط العملیة السیاسیة العراقية”. المصدر / الوقت