- وكالة الرأي الدولية - https://www.alrai-iq.com -

تونس.. من دعم الارهاب إلى محاربته

لم تكن تونس تتصور يوماً أن يصل بها الحال إلى ان تعلن حالة الطوارئ من أجل محاربة الارهاب بعد أن كانت هي مصدراً لانتشار الجماعات الارهابية والتكفيرية إلى دول اخرى في مقدمتها سوريا والعراق ولبنان. 

فتونس التي كانت أول المبادرين إلى عقد مؤتمر ما يسمى “أصدقاء سوريا” في ٢٤ شباط /فبراير ٢٠١٢ بمشاركة نحو ٧٠ بلداً لدعم الجماعات الارهابية والتكفيرية بحجة الدفاع عن الشعب السوري، وجدت نفسها مضطرة لعقد مؤتمر لمحاربة الارهاب على أراضيها في الثالث من حزيران /يونيو الماضي واعلان حالة الطوارئ لمواجهة العمليات الارهابية التي زادت حدتها في الآونة الأخيرة في هذا البلد. 

وكانت الجماعات الارهابية والتكفيرية تنطلق بأعداد كبيرة من تونس خلال السنوات الاربع الماضية لتنفيذ عمليات اجرامية في سوريا والعراق ولبنان ودول أخرى في المنطقة لكنها تواجه اليوم خطر هذه الجماعات التي هاجمت قبل عدة أيام فندقاً في مدينة سوسة الساحلية، ما أسفر عن مقتل وجرح العشرات من الاشخاص بينهم العديد من السياح الاجانب. 

وقبل ذلك وتحديداً في آذار/مارس الماضي هاجم الارهابيون متحف “باردو” وسط العاصمة “تونس”، ما أدى ايضاً إلى مقتل وجرح العشرات من الاشخاص وإلحاق أضرارٍ جسيمة بقطاع السياحة الذي يعد من أهم مصادر الدخل القومي في هذا البلد. 

هذه العمليات الارهابية وغيرها دعت الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى اعلان حالة الطوارئ لمدة شهر كامل في مختلف أنحاء البلاد لمواجهة العناصر الارهابية. وأصدر السبسي كذلك أوامر بإقالة عدد كبير من المسؤولين في مدينة سوسة بينهم محافظ المدينة، مؤكداً أن البلد يمر بحالة حرب ضد الارهاب في الوقت الحاضر، داعياً في الوقت نفسه إلى اتخاذ أقصى درجات التأهب والتعبئة الشاملة لمواجهة هذا الخطر.

وأشار الرئيس التونسي إلى أن بلاده تعاني من تسلل الارهابيين من ليبيا إلى داخل اراضيها، معترفاً في الوقت ذاته بأن حكومته غير قادرة على تأمين الحدود المشتركة بين البلدين والتي يبلغ طولها نحو ٥٠٠ كيلومتر. كما دعا السبسي جميع دول المنطقة والعالم إلى التلاحم والتكاتف فيما بينها لمواجهة خطر الارهاب. 

تصريحات السبسي لم تطمئن التونسيين كثيراً خاصة بعد أن تداولت وسائل الاعلام المحلية أخباراً عن وجود معسكرات لتدريب إرهابيين في غرب البلاد وفي مناطق أخرى من الجنوب، بالاضافة إلى تنامي المخاوف من عودة التونسيين الذين التحقوا بالجماعات الارهابية في الجارة الشرقية ليبيا.

وتسمح حالة الطوارئ المعلنة في تونس لقوات الجيش والاجهزة الامنية بإتخاذ إجراءات استثنائية ومشددة للسيطرة على الاوضاع في البلاد من بينها منع التظاهرات والاعتصامات والندوات السياسية المعارضة للنظام وتفتيش المنازل والأماكن المشتبه بها وتشديد الرقابة على الصحف وكافة وسائل الاعلام المرئية والمسموعة. 

وفي وقت سابق قررت السلطات التونسية إغلاق ٨٠ مسجداً في مختلف أنحاء البلاد، محذرة من أن بعض هذه المساجد بات يُستغل من قبل الجماعات الإرهابية للقيام بأعمال اجرامية ضد المواطنين الابرياء. 

والسؤال المطروح الآن: هل ستتعظ الدول الداعمة للارهاب والتطرف وفي مقدمتها قطر والسعودية وتركيا والاردن من المصير الذي وصلت اليه تونس؟ أم أنها بحاجة إلى تكرار نفس التجربة كي تقتنع بأن الارهاب لا يعرف حدوداً ولا يمكن حصره في دولة دون أخرى، ولابد أن يكتوي بناره كل من يدعمه ويوفر له الارضية لمهاجمة البلدان المستقرة والشعوب الآمنة بهدف تنفيذ أجندات خارجية ترمي إلى تمزيق المنطقة والاستحواذ على مقدراتها والعبث بمصيرها خدمة للمشروع الصهيوأمريكي في المنطقة.

المصدر / الوقت