- وكالة الرأي الدولية - https://www.alrai-iq.com -

لهذه الأسباب فشلت واشنطن وأعادت النظر بإستراتيجيتها العسكرية(الجزء الثاني)

في حديثنا في الجزء الأول تحدثنا أن الأسباب العملية للفشل الأمريكي في التخطيط الإستراتيجي. كما ذكرنا المصالح الإستراتيجية لواشنطن. وخلصنا الى نتيجة أن أمريكا دخلت في حالةٍ من التخبط في السياسات، أجبرتها على التعاطي وفق استراتيجية تقليل الخسائر قدر الإمكان. وفي حديثنا اليوم، سنطرح أسباب الفشل الأمريكي في حفظ مصالحها في الشرق الأوسط تحديداً، من خلال عرض إخفاقاتها في العديد من الملفات. 

 

فكيف يمكن قراءة ذلك وبشكلٍ تفصيلي؟

العراق

لم تستطع واشنطن العمل ضمن إستراتيجية مُحددة في العراق، بل يمكن القول أن أمريكا ركَّزت على هدفٍ واحد، وهو كيفية إعادة احتلال العراق. لكنها ومن خلال سياستها العملية، سعت الى إستغلال نقاط الضعف العراقية، وقامت باللعب على الأوتار الطائفية والمذهبية. وهو الأمر الذي لا يُعتبر جديداً على السياسة الأمريكية إلا أنه يعتبر خللاً كبيراً في العراق، ويدل على تراجعٍ في فهم الواقع العراقي. وهنا نقول التالي

كان تنظيم داعش الإرهابي يتمكن من مناطق شاسعة في العراق، وبالتحديد حين سقوط الموصل. إلا أن الأمريكيين الذي إدعوا محاربة الإرهاب، قاموا بالعمل على الوتر الطائفي، ومحاولة جر السنة في العراق كما الأكراد، للحديث عن الإنفصال، وهو ما يتبين جلياً اليوم. وقد كانت آخر دلالاته المؤتمر الذي عُقد أخيراً في باريس. الى جانب الوثائق التي سربتها الفورين بوليسي.

وهنا لا بد من الإشارة الى أن الطرف الإيراني وعى حساسية هذه السياسة، بسبب فهمه للواقع العراقي، فقام بتقديم النصيحة للأطراف العراقية، بضرورة العمل على الإئتلاف، أي التوحد في مواجهة الخطر الداعشي. وهو الأمر الذي أدى الى إدخال العشائر السنية الوطنية، الى القتال في صفوف اللجان الشعبية، مما أثمر الإنتصار في تكريت كبداية. 

سوريا

تعاطت واشنطن مع الوضعين السوري والعراقي، كميدانٍ عسكريٍ واحد. وهو الأمر الذي يدل على الكثير من المسائل نذكرهاعلى الشكل التالي:

إيران

لم تستطع واشنطن المضي قدماً في تجاهل النفوذ الإيراني الحكيم. وهو الأمر الذي يعتبر بحد ذاته خللاً في الإستراتيجية الأمريكية، لأنها كانت تضع إقصاء إيران من ضمن أولوياتها. لكن حنكة الطرف الإيراني، وفهمه للواقع السياسي في المنطقة، كان السبب في إستدراج واشنطن للرضوخ. وهنا نقول التالي:

القضية الفلسطينية والكيان الإسرائيلي

فيما يخص إدعاءات السلام، لم تفلح واشنطن في مساعيها، ولم تستطع إقناع الأطراف الفلسطينية أو الإسرائيلية في رؤيتها. وهو الأمر الذي أدى الى أنتقال واشنطن من سياسة إيجاد الحلول، الى سياسة إدارة الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية.

القضاء على الإرهاب

إن آخر ما يمكن لواشنطن إدعاءه هو العمل على القضاء على الإرهاب. لكن فشل الأمريكيين في هذا الملف، ينطلق من حقيقة أن معظم الهجمات الإرهابية تحصل في الشرق الأوسط، في دول تعتبرها الولايات المتحدة مهمة وضرورية لمصالحها. ولعل التناقض في السياسة الأمريكية تجاه الإرهاب، سيجعل الأمور ترتد عليها سريعاً. فأمريكا تعاطت مع ملف الإرهاب كنماذج القضاء على ألمانيا النازية واليابان سابقاً، دون الأخذ بعين الإعتبار أن الإرهاب الداعشي، له جذوره العميقة، فيما ساهمت واشنطن والدول الخليجية في تقويته، وبالتحديد الفكر الوهابي التكفيري المتشدد. 

النفط

لم تستطع واشنطن وبعد أن اختلطت أوراقها السياسية في المنطقة من الحفاظ على مصالحها فيما يتعلق بالنفط. وهو الأمر الذي يمكن إختصاره بالعراق، والخليج الفارسي. فأمريكا لم تعد قادرة على فرض إستقرار هذه المناطق دون وجود أطراف أخرى، وبالتحديد الطرف الإيراني. وهنا يأتي الحديث عن قوة إيران وقدرتها على تهديد مضيق هرمز. كما أن الدول الخليجية بأسرها تقع تحت المرمى الإيراني، وهو الأمر الذي أصبحت واشنطن تحسب له ألف حساب.

النتيجة:

بإختصار فشلت أمريكا في بعض أهدافها الإستراتيجية لعدم وجود قراءة صحيحة للواقع السياسي والعسكري للمنطقة. الى جانب أن أمريكا لم تأخذ بعين الإعتبار قوة أعدائها السياسيين دولياً، لا سيما روسيا وإيران. كما أنها لم تتوقع فشل حلفائها لا سيما الدول الخليجية وتركيا، في إدراة الملفات. وبالتالي فإن واشنطن اليوم، لا تقوم بجني الخسائر فقط، بل تتحضر للخسائر المقبلة.