- وكالة الرأي الدولية - https://www.alrai-iq.com -

محلل سياسي سوري: القوتان الروسية والإيرانية غيرتا معادلة الشرق الأوسط

سوريا ـ سياسة ـ الرأي ـ

أكد المحلل السياسي السوري عفيف دلا ان المناورات السياسية المكشوفة من قبل المحور المعادي لأمريكا لن تقدم جديدا على المعادلة السورية، مشيراً إلى أن إطلاق أكثر من مسار سياسي في الوقت نفسه تأتي كدليل قاطع على إنه لا رغبة لدى المحور الأمريكي في إيجاد حل للأزمة السورية قريباً، وهذا ما تستفيد منه القيادة الأمريكية لجهة إطالة أمد الفوضى في الداخل السوري حفاظا على مشاريعها في المنطقة من السقوط.

دلا أوضح إن المحور الأمريكي الذي لا يملك ولن يملك أي جهة شعبية تؤيده في الداخل السوري يحاول أن يلعب بورقة الوقت قدر الإمكان مع التركيز على شخصنة الأزمة السورية، في محاولة لإفقاد الدولة لحاضنتها الشعبية بما يسهم في رفع الأسهم الأمريكية في الملف السوري، بكونها تدرك إن صمود الدولة السورية في مواجهة الحرب المفروضة عليها خلال ما يزيد عن أربع سنوات، أساسه الحاضن الشعبي للدولة، والذي لم تؤثر فيه كل محاولات الحرب الإعلامية التي تستهدف عقيدة الصمود السورية.

ولفت المحلل السوري إلى أن موقف دمشق المعزز خارجيا بمواقف الدول الصديقة الفاهمة لواقع ومجريات الحدث السوري، يعطي لسوريا كل الحق في رفض المسارات السياسية المتعددة، فليس من المنطق أن تتباحث الأطراف السورية في أكثر من عاصمة على الحدث نفسه، وفي كل اجتماع تناقش ذات النقاط ولكن باختلاف الصياغة اللغوية، ولا جديد في أي من هذه المسارات، فالشروط الأساسية لأي حل يمكن أن تقبل به سوريا يجب أن يتضمن محاربة المشروع التكفيري والإرهاب بشكل أساسي، وعدم المساس بالقرار السيادي ووحدة الأراضي وكل الثوابت الوطنية السورية، ومادون ذلك كله خاضع للنقاش، لكن تمسك المعارضات بالمواقف المريبة والمواقف المتواطئة مع الدول المعادية للغرب تخرجها من دائرة العمل الوطني، وبالتالي لا يحق لأي من هذه المعارضات الخارجية أن تتحدث باسم الشعب السوري، فالأخير هو من يواجه بالمعنى الحقيقي للمواجهة في كل المستويات، والمعارضات المتخندقة في الفنادق الفخمة التي تنفق عليها الدول الخليجي مازالت تقبل بدور العصي التي توضع في عجلات الحل السياسي، والمستفيد الأساسي هو الولايات المتحدة الأمريكية، وأدواتها في المنطقة، وخصوصاً السعودية التي تتلاقى في جملة أهدافها السياسي من كل الملفات الساخنة في المنطقة مع الكيان الإسرائيلي، وهذا ليس بجديد على آل سعود، الذين يشهد تاريخهم الوحشي بدوره المريب في المنطقة منذ نشأة الدولة السعودية الأولى.

ولفت دلا، إلى الواقع التي تشهده الأزمة السورية في الآونة الأخيرة، يؤكد على إن دمشق مازالت تمتلك كل مفاتيح الحل السياسي، ولذلك هي في موقف القوة والغرب يعرف ذلك، فلو كانت الدول الغربية وخصوصا أمريكا تعرف إنها قادرة على التأثير في الموقف السياسي السوري، أو إنها قادرة على مواجهة التورط العسكري في سوريا، لكن ارتكبت هذه الحماقة منذ أمد لذا هي تناور سياسياً من خلال المسارات المتعددة، وتصعد ميدانياً من خلال الميليشيات المسلحة التكفيرية، في محاولة منها لكسب الوقت عل الدولة السورية تضعف، أو إن الحلفاء يتخلون عن دمشق.

وختم دلا حديثه بالإشارة إلى أن الدورين الروسي والإيراني الأساسيين في الصمود السوري، مازالا وسيبقيان ثابتين من الأزمة السورية خصوصاً، ومن العلاقة مع دمشق بشكل عام، فالدول التي تقيم علاقاتها على أساس تكاملي لا على أساس مصلحي ضيق، تكون دول تعرف تماماً قدراتها، وهذا يؤكد على إن القوتين الروسية والإيرانية في الوقت الحالي، تمكنتا من تغير معادلة الشرق الأوسط، وعلى ذلك يمكن الجزم بأن الأزمة السورية لن تذهب نحو خسارة محور المقاومة لحرب الوجود في مواجهة المشروع الصهيوتكفيري.انتهى