لا يشك أحد أنّ من أهم أسباب تعقيد الملف اليمني، يكمن في التدخل الخارجي في شؤونه من قبل عدد من الدول الغربية وعلى رأسها امريكا وبلدان اقليمية لاسيما بعض دول مجلس تعاون وفي مقدمتها السعودية.
هذا التدخل الذي يهدف في الحقيقة إلى إغراق اليمن في الدماء والفتن ويسعى لفرض خيارات محددة على هذا البلد بات مكشوفا للقاصي والداني. فبعد نجاح حركة انصار الله بتحقيق الإستقرار النسبي في هذا البلد وتبني خيار الشعب، قامت السعودية مثلا ودول أخرى بفرض عقوبات سياسية وإقتصادية على هذا البلد في وقت يسعى فيه اليمنيون لبناء بلدهم في ظل خطاب الدولة الذي تنتهجه حركة أنصار الله.
كما قامت السعودية التي تتقاسم حدوداً مشتركة طويلة مع اليمن بدعم الجماعات المسلحة في هذا البلد ومن أبرزها تنظيم القاعدة الذي يشكل خطراً مماثلاً لما يشكله تنظيم “داعش” الإرهابي في دول اخرى كالعراق وسوريا.
وهناك انباء عن محاولات سعودية تسعى لتوريط مصر للتدخل العسكري في شؤون اليمن في اطار عملية التحريض والتخويف التي تقوم بها اطراف خليجية بدعوى الحفاظ على مضيق باب المندب والملاحة في البحر الاحمر.
ويرى المتابعون للشأن اليمني أن محاولات التدخل الغربي والخليجي في شؤون اليمن هي جزء من المشروع الاميركي في المنطقة المسمى بالشرق الاوسط الجديد أو الكبير الذي يهدف الى رسم خارطة جديدة للمنطقة وأفشال واجهاض الثورات التي اندلعت في عدد من بلدانها أو حرف مسارها باتجاه مصالح تلك الاطراف.
كما يرى الكثير من المراقبين أن التدخلات الخارجية في شؤون اليمن والتي لا زالت مستمرة بفعل سياسة الانبطاح التي تتبناها بعض الاطراف اليمينة، شكلت ولا تزال تشكل مصدر إساءة لسمعة اليمنيين وتعرض ثروات ومصالح بلادهم للنهب والضياع.
ولو رجعنا قليلاً الى الوراء ونقوم بالمقارنة بين محاولات التدخل الأجنبي في اليمن مع ما حصل ويحصل من تدخل مشابه في دول اخرى في المنطقة بينها سوريا وليبيا والعراق وافغانستان لوجدنا ان هذا التدخل لم يعد سوى بالخراب والتدمير للبنى التحتية لهذه البلدان في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والامنية وزيادة حدة التوتر بين اطرافها السياسية والثقافية والذي ادى بدوره الى زعزعة الامن والاستقرار في هذه البلدان وراح ضحيته الآلاف من المدنيين بين قتيل وجريح اضافة الى تهديم الكثير من المنشآت الاقتصادية والخدمية والمؤسسات الحكومية .
ويجب القول ان جميع التدخلات الاجنبية السياسية والعسكرية والامنية في شؤون هذه الدول ادت الى توسيع رقعة الاهاب في عموم المنطقة والعالم نتيجة دعم الاطراف المتدخلة – الغربية والاقليمية – للجماعات الارهابية ومن بينها تنظيم “داعش” وما يسمى بـ “جبهة النصرة” و “الجيش الحر في سوريا” بالسلاح والاموال والمعلومات الاستخبارية .
ولم يقتصر تأثير هذه التدخلات على توسيع رقعة الارهاب في المنطقة بل ادى ايضا الى بروز او نمو ظواهر سلبية اخرى كما حصل في افغانستان حيث ارتفعت وتيرة زراعة وانتاج وتوزيع المخدرات في هذا البلد وانتشرت منه الى بلدان مجاورة اخرى ما ادى الى ظهور الكثير من المعضلات الاجتماعية والامراض الخاصة نتيجة تعاطي هذه المخدرات.
ولكن مع ذلك يجب القول إن الشعب اليمني الذي أثبت قدرته على مواصلة زخمه الثوري وتحقيق إنجازات سياسية كبيرة نتيجة ثباته وتماسكه قد برهن للعالم أنه عصي على الانكسار والخضوع لمن يسعون إلى تركيعه وإذﻻله، وأثبت ايضاً أنه شعب قوي وصامد في وجه كل المؤامرات، ويرفض التدخل في شؤونه الداخلية، ويمضي قوياً مطمئناً في خطواته الرامية لتحقيق أهدافه المنشودة وبناء مستقبله اﻵمن والمستقر ليعيش بعزة وكرامة وحرية وبما يضمن سيادة البلد واحترام خيار أبنائه الذين يحرصون على بناء علاقات قائمة على أساس الاحترام المتبادل مع دول الجوار ومع الإقليم والعالم .
في هذا السياق اعلن زعيم جماعة انصار الله السيد عبد الملك الحوثي رفضه التام لأي تدخلات في الشأن اليمني من أيّ جهة كانت، محذراً في الوقت نفسه من الانجرار وراء المخططات الخارجية والتعامل مع جميع فئات الشعب اليمني بالاحترام المتبادل لحفظ الأمن والاستقرار في البلد. كما حذر الحوثي من المؤامرات التي تستهدف اليمن والتي تسعى إلى تطبيق النموذج الليبي الذي صنعته القوى الخارجية وفي مقدمتها الدول الغربية لاسيما اميركا.
وفي هذا الاطار شهدت العاصمة اليمينة صنعاء ومدن اخرى تظاهرات جماهيرية حاشدة لرفض التدخلات الاجنبية في شؤون البلاد التي تستهدف أمنها واستقرارها وثقافتها واقتصادها وتسعى للعودة بها إلى أحضان التبعية والارتهان والوصاية، بعد ثورة عارمة قدمت الكثير من التضحيات واستنهض فيها الشعب قواه ليصل إلى أهدافه المحقة والمشروعة، وتعامل بالحكمة عندما مدّ يد الشراكة والبناء والتسامح مع جميع أبناء البلد بكافة أطيافهم الاجتماعية وقواهم السياسية للخروج بالبلد من أسر العمالة والخيانة والتسلط والخضوع الذي فرضته منظومة الفساد والبغي والتسلط لما يخدم مصالحها ويحقق سياسة الأطراف الخارجية الإقليمية والدولية التي تقف خلفها.
وحذرت الجماهير المؤيدة لحركة انصار الله؛ التي احبطت المخططات المعادية بفضل صمودها وارادتها وتواجدها في الساحة؛ حذرت من المؤامرات التي تستهدف البلد والتي تسعى إلى تطبيق النموذج الليبي الذي صنعته القوى الاجنبية لتحقيق اهداف استعمارية لا تمت بصلة لمصالح الشعب الليبي؛ بل تسعى الى جره الى مزيدمن الخراب والتبعية والحيلولة بينه وبين ما يطمح اليه من أمن واستقرار وحياة حرة كريمة.