التحديث الاخير بتاريخ|الخميس, ديسمبر 9, 2021

ندوة لشخصيات عربية.. نحو ضرورة رفض المسار التطبيعي الجديد 

ناقشت شخصيات سياسية عربية في ندوة، بالعاصمة الأردنية عمان، “الاستراتيجية العربية الجديدة للتعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي”، حيث اعتبرت قيادات فلسطينية أن الحل الاستراتيجي الأمثل لمواجهة الاحتلال يتمثل في المقاومة والمواجهة بعد فشل استراتيجيات السلام والتطبيع”.

جاء ذلك خلال افتتاح أعمال ندوة عقدها مركز دراسات الشرق الأوسط تحت عنوان “نحو استراتيجية عربية جديدة للتعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي” يوم السبت بمشاركة شخصيات سياسية وباحثين أردنيين وعرب، حيث قدم المشاركون أربعا وعشرين ورقة.

وشارك في الجلسة الافتتاحية كل من رئيس الوزراء الأردني السابق أحمد عبيدات، والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى وزير الخارجية المصري الأسبق، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي، وعضو المكتب السياسي لحركة حماس محمد نزال، والقيادي في الحركة الإسلامية في الأردن حمزة منصور.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمد نزال، إن “الاستراتيجية الحقيقية لمواجهة المشروع الصهيوني هي استراتيجية المواجهة والمقاومة بعد أن أثبتت التجارب العملية الأخرى بما فيها خيار التسوية فشلها ‏الذريع”، على حد تعبيره.

وأضاف: “أبرز مرتكزات استراتيجية المواجهة هي المقاومة بأشكالها كافة سياسية وإعلامية وشعبية وعسكرية”.

كما أكد نزال أن معركة “‏سيف القدس الأخيرة شكلت تحولا هاما في مسار الصراع مع الاحتلال وأثبتت أن هزيمة الاحتلال ممكنة رغم أن الاحتلال راهن على ‏إخماد جذوة المقاومة في نفوس الشعب الفلسطيني”.

وأشار عضو حركة حماس إلى ضرورة التوافق على ‏الحد الأدنى من القواسم المشتركة والمحاولات قائلا: “لم ولن توقف لتحقيق هذا الهدف. المقاومة هي الأساس الذي من الممكن أن تتوحد ‏عليه الفصائل والقوى الفلسطينية كما جرى في معركة سيف القدس”. كما أشاد بالموقف الأردني في دعمه ونصرته للشعب الفلسطيني.‏

وحول تصنيف بريطانيا لحركة حماس كمنظمة إرهابية اعتبر نزال أن “هذا القرار امتداد للخطيئة البريطانية التاريخية المتمثلة بوعد بلفور، ويعاقب هذا القرار البريطاني ليس حركة حماس فقط إنما من يؤيدها ويناصرها”.

من جهته، هاجم رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات في كلمته ما اعتبره “التطبيع المجاني بين الكيان الصهيوني وعدد من أنظمة الحكم العربية”، قائلا: “فتح هذا التطبيع أسواقا وآفاقا أوسع أمام منتجات العدو وبضاعته السياسية المسمومة”.

وأضاف: “لابد لأي استراتيجية فاعلة لمواجهة المشروع الصهيوني المستمر في فلسطين أياً كان عنوانها، من أن تهدف أولا وبالضرورة إلى إيجاد حالة وطنية استثنائية، تضع القوى الفلسطينية الأساسية في الأرض المحتلة أمام مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية، وتفرض عليها مراجعة سياساتها وبرامجها ومواقفها من منظور المصلحة العليا لفلسطين الوطن دون أي اعتبار آخر”.

بدوره، قال الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى إن “أي استراتيجية ترسم مستقبل منطقة الشرق الأوسط لن يتاح لها أي نجاح ما لم تشمل حلا للقضية الفلسطينية”.

وأكد موسى على شرعية حق الشعب الفلسطيني وثبوته في تقرير المصير، واستعادة أراضيه المحتلة وإقامة الدولة المستقلة القادرة على ممارسة السيادة والتزامات الدولة، على خطوط يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وتساءل القيادي في الحركة الإسلامية في الأردن حمزة منصور: “هل هناك استراتيجية عربية للتعامل مع الصراع العربي- الإسرائيلي نسعى إلى تحديثها؟” مؤكدا أن كل هذه الجهود لا يمكن اعتبارها استراتيجيّة، فالاستراتيجيّة يسبقها تحديد الأهداف بدقة، وحشد الطاقات البشرية والمادية وتكاملها وديمومتها، على حد تعبيره.

وتابع: “اليوم تتسابق الأنظمة على التطبيع مع الكيان الصهيوني، وفيها من لا يجاور فلسطين المحتلة، ولم ينخرط يوما في الصراع، حيث باتت الهرولة لنيل حظوة لدى البيت الأبيض، ظانين أن الحفاظ على عروشهم مرهون برضا الإدارة الأمريكيّة وعبر بوابة تل أبيب. وهذا ينفي وجود استراتيجيّة عربية للصراع مع العدو”.

كما دعا منصور إلى “إعانة الشعب الفلسطيني على التمسك بأرضه في مواجهة الضغوط التي تستهدف انتزاعها منه وتخفيف المعاناة الناتجة عن السياسة الصهيونية التي تثقل كاهل الفلسطينيين جراء الضرائب الباهظة وهدم البيوت وتخريب الاقتصاد”.

من جهته دعا عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي النظام العربي الرسمي ‏بالتأكيد على قرارته على مستوى القمة ‏بشأن قضايا الامة وخاصة القضية ‏الفلسطينية والالتزام بالموقف الجامع ، ودعوة الأنظمة العربية التي ‏عقدت اتفاقيات ‏التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي للتراجع عن هذه الاتفاقيات. ‏

وأكد زكي ضرورة أن تتضمن الاستراتيجية العربية حلولا اقتصادية للوطن العربي ‏لحل مشكلات الفقر والبطالة والتأكيد على ‏أن العدو الأساسي للأمتين ‏العربية والإسلامية هو المشروع الصهيوني الاستيطاني الاستعماري التوسعي وليس أحد ‏آخر، ‏وأن القضية المركزية للأمة هي القضية الفلسطينية، ودعوة النظام العربي الرسمي ‏للتحرك الجاد والفعلي على المستوى الدولي ‏واستخدام أوراق القوة لديها لدعم كفاح ‏الشعب الفلسطيني وبناء دولته المستقلة، وممارسة الضغوط على القوى المؤثرة ‏في ‏المجتمع الدولي، وبخاصة الولايات المتحدة.‏

كما دعا القوى الفلسطينية لتنفيذ قرارات المجالس المركزية لديها واستعادة دور منظمة التحرير الفلسطينية وإنهاء الانقسام ‏الفلسطيني فورا، والتأكيد ‏على الوحدة الوطنية الفلسطينية الضمانة الأساسية لانتصار الشعب الفلسطيني ‏وتحقيق أهدافه ‏الوطنية المشروعة، واستخدام كافة الوسائل المشروعة من قبل ‏الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، مع تفعيل ‏وتطوير دور الجاليات العربية ‏والفلسطينية في العواصم العالمية لخلق رأي عالمي مؤثر نصرة للحقوق المشروعة ‏للشعب ‏الفلسطيني، وتشكيل لوبي شعبي دولي داعماً لحق الشعب الفلسطيني في ‏ممارسة حق تقرير المصير وبناء دولته المستقلة ‏وعاصمتها القدس، وتفعيل أدوات مقاطعة ‏الاحتلال.‏

في حين رأى القيادي في الحركة الإسلامية في الأردن حمزة منصور انّ الاستراتيجيّة العربيّة للصراع مع العدو لم تكن يوما ‏قائمة، مشيراً إلى أن ‏كثيراً من الرسميّات العربيّة تخلت عن مصطلحات الصراع مع العدو الصهيوني وانه كيان محتل ‏مجرم ‏مغتصب للحق الفلسطيني، بحيث لم تعد ترى فيه بعض الأنظمة العربية خطرا او تهديدا، ‏بل باتت تطبع معه وتتقارب إليه ‏وتتحالف معه وتضيق الخناق على المقاومة الفلسطينية، فيما أثبتت الشعوب العربية أنها لا تزال حية وقادرة على ‏النهوض ‏رغم ما تعرضت له من عدوان على إرادتها.‏

واكد منصور أن الاستراتيجيّة العربيّة المنشودة للتعامل مع الصراع العربي -الصهيوني يجب ‏أن تستند على ضرورة دعم ‏صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته في مواجهة الاعتداءات ‏الصهيونية، ومخططات التهجير، مع تعزيز القناعة ‏لدى الشعب ‏الفلسطيني والامّة العربيّة بان مسار التسوية فرط بالحقوق الفلسطينية، و أنّ المقاومة الفلسطينيّة مقاومة وطنيّة مشروعة ‏تكفلها الشرائع السماويّة والقوانين ‏والمواثيق الدوليّة، وتوحيد الفصائل الفلسطينيّة على ‏قاعدة الميثاق الوطني الفلسطيني ‏والثوابت الوطنيّة الفلسطينيّة، والعمل على رفع الحصار عن غزّة، مع تفعيل جهود لجان مجابهة التطبيع والتنسيق بينها، ‏واعتماد خطّة إعلاميّة ‏راشدة تفضح جرائم العدو الصهيوني وعنصريّته، معتبراً أن من شأن ذلك تعزيز الأمل لدى ‏جماهير ‏الأمّة العربيّة وقدرتها على تجاوز حالة الوهن، ودعم صمود الشعب الفلسطيني، ‏ومحاصرة الجهود الصهيونيّة الرامية إلى ‏التغلغل في الوطن العربي.، كما أكد ضرورة تحقيق الديمقراطية والإصلاح والحريات في الدول العربية ‏وتضافر الجهود في ‏سبيل الإصلاح ونهضة الأوطان بما يشكل عامل قوة في مواجهة المشروع ‏الصهيوني وسنداً لفلسطين.‏

وقدم المشاركون قراءات وخلاصات استراتيجية فيما آلت إليه المواجهات وإدارة الصراع مع الاحتلال بكل أدواتها وأطرافها خلال العقد الأخير، وتحديد الفرص والأدوات والاستراتيجيات الممكنة، والقادرة على تحقيق أهداف المشروع العربي والوطني الفلسطيني بالتحرر من الاحتلال الإسرائيلي.

كما تهدف الندوة للتوصل إلى رؤية استراتيجية بملامح محددة للعقد الحالي (2021-2030) في مواجهة المشروع الصهيوني ‏وتحقيق إنهاء الاحتلال على المديين القريب والمتوسط، وخدمة صناعة القرار العربي والفلسطيني إزاء الصراع، والتي تعاني ‏فراغاً في إدارة الصراع مع المشروع الصهيوني، في محاولة لإيجاد آفاق جديدة لخلق أدوات جديدة وامتلاك قدرات أكبر ‏لإنهاء الاحتلال وحسم الصراع مع المشروع الصهيوني.‏

وتضمت الندوة عدة محاور من أبرزها دراسات استراتيجية في الأدوات العربية والفلسطينية في الصراع بكل مستوياته وأبعاده ‏المختلفة ومآلاتها خلال السنوات العشر الماضية 2011-2021، إضافة إلى محور يتناول الفرص والتحولات التي فرضتها ‏المواجهات الفلسطينية- الإسرائيلية 2008-2021، ومحور يتناول الرؤية والتوقعات المحتملة لطبيعة واتجاهات تحرك ‏الصراع وأدواته خلال الفترة القادمة 2021-2030، ومحور يتناول دور الواقع الفلسطيني والواقع العربي الداخلي في التأثير ‏على أدوات الصراع ونتائجه خلال العقد الحالي 2021-2030، إضافة لمحور حول ملامح رؤية استراتيجية عربية جديدة ‏لمواجهة المشروع الصهيوني وإنهاء الاحتلال.‏
المصدر/ الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق