التحديث الاخير بتاريخ|الأحد, يناير 26, 2020

ماراثون تحرير “إدلب”.. هل يتمكّن الجيش السوري من تطهير هذه المدينة من الإرهابيين قريباً؟ 

بدأت قوات الجيش السوري قبل عدة أيام عمليات عسكرية جديدة لتحرير مدنية “إدلب” التي تعتبر آخر معقل لا يزال في قبضة الجماعات الإرهابية المدعومة من قبل عدد من الجهات والحكومات الأجنبية. وحول هذا السياق، كشفت العديد من المصادر الإخبارية بأن أبطال الجيش السوري وحلفاءهم قاموا يوم الخميس الماضي بشن عمليات عسكرية برية وجوية على جبهات مختلفة وذلك لتحرير مدينة “إدلب” من أيدي الجماعات الإرهابية ومع بدء هذه العمليات العسكرية، كشفت العديد من تقارير وسائل الإعلام عن التقدم السريع للقوات الحكومية السورية وتمكنها من تحرير العديد من البلدات والقرى المجاورة لمحافظة “حماة” وتمكّنت أيضاً من توجيه ضربات موجعة للجماعات الارهابية وأجبرتها على الهروب من تلك المناطق.

يذكر أن مدينة “إدلب”، يقطنها حوالي ثلاثة ملايين شخص، وهي في وقتنا الحالي تخضع لسيطرة جماعة “هيئة تحرير الشام” الإرهابية وحلفائها مثل “جيش العزة” و”حزب تركستان”، اللذين حددتهما الأمم المتحدة على أنهما جماعات إرهابية ولقد كشفت العديد من التقارير الميدانية بأن الأغلبية العظمى من الإرهابيين في هذه المحافظة السورية، والذين يبلغ عددهم حوالي 200 ألف شخص، تم نقلهم إلى مدينة “إدلب” من أجزاء ومناطق مختلفة من سوريا قبل عدة أشهر.

المتطلبات والاحتياجات لبدء عملية تحرير “إدلب”

لقد قطعت الحكومة السورية إلى جانب حلفائها على مدى العام الماضي، خطوات كبيرة في هزيمة الجماعات الإرهابية وتطهير مناطق شاسعة من البلاد من العناصر المسلحة المحلية والدولية في عدة جولات، وخلال الايام القليلة الماضية عقدت أيضا العزم على إطلاق عملية تحرير مدنية “إدلب” وإغلاق هذه القضية نهائياً. الجدير بالذكر أنه في كل مرة كان يستعد فيها الجيش السوري لتحرير هذه المدينة، كانت تحدث الكثير من التطورات التي تحول دون البدء بتلك العمليات العسكرية، ففي سبتمبر 2018، وقعت تركيا اتفاقية لوقف إطلاق النار في مدنية “إدلب” مع موسكو وضمنت بأنها سوف تنزع سلاح جميع الجماعات الارهابية ولقد جاءت هذه الاتفاقية بعدما شعرت “أنقرة” بأن الجماعات الارهابية الموالية لها أصبحت في وضع خطر وهذه الاتفاقية وافقت عليها أيضا الأمم المتحدة، وبعد هذا الاتفاق، قامت “أنقرة” بإنشاء حوالي 12 نقطة تفتيش للجيش في مناطق مختلفة من مدنية “إدلب” والتي لا تزال قائمة حتى هذه اللحظة.

وبعد مرور وقت قصير، كشفت العديد من المصادر الاخبارية بأن تركيا عجزت عن نزع سلاح “هيئة تحرير الشام” الارهابية ومنع الإرهابيين من مهاجمة مواقع الجيش السوري والمناطق المدنية الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية ونظرا لأن الجانب التركي كان يقوم باختلاق الكثير من الاعذار الواهية، فلقد أدى هذا الامر إلى انهيار اتفاق وقف اطلاق النار وفشل محادثات “سوتشي” للسلام، الامر الذي دفع موسكو إلى استخدام نفوذها العسكري في نهاية المطاف ومهاجمة الجماعات الارهابية وطرد الإرهابيين من آخر منطقة كانت قابعة تحت سيطرتهم.

وفي هذا الصدد، أعلن “بشار الجعفري” رئيس وفد الحكومة السورية في الجولة الرابعة من محادثات “أستانا” بشأن سوريا، أن الحكومة السورية ملتزمة بتحرير “إدلب” من الإرهابيين ومن أي نفوذ أجنبي. وفي شهر نوفمبر الماضي، أعلن الرئيس “بشار الأسد”، أن تحرير “إدلب” لن يستغرق وقتًا طويلاً، لكن دمشق تريد في بداية الامر السماح للمدنيين بمغادرة تلك المنطقة. ومن ناحية أخرى، رغم أن تركيا عارضت بشدة إطلاق الحكومة السورية عملية تحرير مدنية “إدلب” في الأيام الأخيرة وحتى أن “أردوغان” استخدم عصا فتح الأبواب التركية لطالبي اللجوء السوريين للذهاب إلى أوروبا، لإجبار الحكومات الأوروبية على معارضة العملية العسكرية السورية، إلا أن التطورات في الميدان أظهرت أن “أنقرة” لم تبذل أي جهود عسكرية لمواجهة الجيش السوري، وهذا الأمر يمكن إرجاعة إلى اولاً يمكن أن الضوء الأخضر الروسي الذي قدمته لأنقرة لتشكيل منطقة آمنة في شمال سوريا بعد اجتماع “أردوغان” و”بوتين”، قد أجبر الجانب التركي على عدم الدخول في مواجهة عسكرية مع قوات الجيش السوري خلال عملية تحرير مدنية “إدلب”. والسبب الثاني يتمثل في أن تركيا تدرك جيداً عواقب الانخراط في مواجهات عسكرية مع الجيش السوري، الذي يتمتع بشرعية دولية لنشر مظلة سيادته على جميع مناطق البلاد وتحرير أراضيه من الإرهابيين.

المعوقات والتحديات التي تقف في وجه عملية تحرير مدينة “إدلب”

بينما يحرز الجيش السوري وحلفاؤه الكثير من التقدم في مختلف جبهات القتال، تقوم غرف العمليات الخاصة بالجماعات الإرهابية وأجهزة الاستخبارات الأجنبية بحياكة الكثير من الخطط لمواجهة هذا التقدم ولهذا فإن عملية تطهير مدنية “إدلب” ستكون معقدة للغاية وستستغرق وقتًا طويلًا. ومن المؤكد أن أكبر تحدٍ يواجه الجيش السوري هو وجود الكثير من المدنيين في مدينة “إدلب” ومحاولات الجماعات الإرهابية لمنع الناس من مغادرة هذه المدينة واستخدامهم كدروع بشرية، وهذا الامر قد يؤدي إلى زيادة الخسائر البشرية وهذا الامر قد تستغله الكثير من الحكومات الغربية العربية التي لن تتوانا عن تلفيق العديد من الاتهامات للحكومة السورية. كما أن التقارير والوثائق التي قدمها الروس والحكومة السورية حول استخدام الإرهابيين للأسلحة الكيميائية ضد الناس لم تعتمدها الحكومات الغربية بل على العكس من ذلك سارعت تلك الحكومات بتوجيه أصابع الاتهام للحكومة السورية والقول بأنها استخدمت الكثير من الاسلحة الكيميائية ضد المدنيين الابرياء.

الجدير بالذكر أن المساعدات الإنسانية كانت دائمًا بمثابة عطاء للحكومات الغربية لتتمكن من التأثير على التطورات الميدانية لمصلحة الجماعات الارهابية المهزومة. وحول هذا السياق، كشفت العديد من المصادر الاخبارية بأن روسيا والصين استخدموا حق النقض ضد ما يسمى بقرار المساعدات الإنسانية السورية قبل عدة أيام وهذه الخطوة أغضبت الجانب الامريكي ولفتت تلك المصادر إلى أن وزير الخارجية السوري “ليد المعلم” قال لنظيره الروسي يوم الاثنين الماضي: “لا تزال تركيا وأمريكا وإسرائيل وبعض الدول الأخرى في المنطقة تحيك العديد من المؤامرات لإحباط جهودنا للقضاء على الجماعات الارهابية.” وفي سياق متصل، أكدت وزارة الخارجية الروسية قبل عدة أيام، أن الدول الغربية قد استخدمت آلية تقديم المساعدات الإنسانية على الحدود السورية التركية، كوسيلة لانتهاك سيادة سوريا وسلامة أراضيها. ولفتت وزارة الخارجية الروسية إلى أنه بموجب القانون الدولي، يجب تسليم المساعدات الإنسانية بالتشاور مع حكومة الدولة المستقبلة لهذه المساعدات.

وتجدر الاشارة هنا إلى أنه يمكن فهم النوايا الخبيثة لأمريكا والحكومات الغربية في تقديم مثل هذه القرار بشكل أفضل عندما قامت واشنطن بفرض عقوبات قاسية على سوريا، وذلك من أجل الاستعانة بمثل هذه القوانين والتستر تحت غطاء المساعدات الانسانية لتقديم الكثير من المساعدات للجماعات الارهابية الموالية لها.
المصدر / الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق