التحديث الاخير بتاريخ|الجمعة, سبتمبر 20, 2019

الحرب الفضائية الأمريكية ضد إيران 

إن حرب الفضاء، وبشكل عام، تحوُّل الفضاء إلى مكان للتنافس والصراع بين الأمم، قد تم تصويره بشكل رئيس في أفلام الخيال العلمي وصناعة السينما، وعلى الرغم من أن مثل هذه النظرة المتعلقة بالأنشطة الفضائية ليست شائعةً في الوقت الحالي، إلا أن التخطيط المتزايد باستمرار للقوى لتطوير الأدوات المتقدمة للاستفادة القصوى من الفضاء، يجعل فكرة المنافسة الفضائية أقرب إلى الواقع.

في الأسبوع الماضي (30 أغسطس)، افتتح الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” مركز قيادة حرب الفضاء، ويأتي إنشاء هذا المركز في حين أن تقدّم الصين وروسيا في هذا المجال، قد أثار مخاوف كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين.

وفقاً للمسؤولين الأمريكيين، يركّز هذا المركز على الدفاع عن المصالح الأمريكية في الفضاء، بما في ذلك مئات الأقمار الصناعية المستخدمة للاتصال والمراقبة.

وقد قال ترامب إن “سبيس كوم” (مركز قيادة الفضاء) سيضمن أن الهيمنة الأمريكية في الفضاء لن تكون مهددةً أبداً.

إيران منافس أمريكا الجديد في الفضاء

حتى الآن، لا يتجاوز عدد البلدان التي اكتسبت القدرة والمعرفة بإطلاق الأقمار الصناعية بنجاح خارج الغلاف الجوي عدد أصابع اليدين.

الاتحاد السوفياتي السابق باعتباره رائداً في تكنولوجيا الأقمار الصناعية، قد أطلق أول قمر صناعي له تحت عنوان “سبوتنيك 1” في عام 1957 من قاعدة “بايكونور” الفضائية.

هذه الخطوة الروسية جعلت بقية دول العالم تفكر في صنع وإرسال أقمار صناعية إلى الفضاء، والآن حققت 10 دول في العالم هذا المستوى من التقدم التكنولوجي، وتعدّ جمهورية إيران الإسلامية من بين هذه الأعضاء العشرة في نادي الفضاء العالمي.

جزء كبير من هذه القفزة العلمية الإيرانية في صناعة الفضاء، قد حدث منذ بداية الألفية الثالثة فصاعداً، وقد اقترن ذلك بتطوير مجموعة متنوعة من الأقمار الصناعية البحثية والتطبيقية للاستشعار عن بعد، الأمر الذي أدّى إلى إرسال المخلوق الحي إلى الفضاء وإعادته إلى الأرض سالماً، حتى تصبح إيران أول دولة إسلامية في هذا المجال.

كانت الوتيرة المذهلة للتقدم الإيراني في صناعة الفضاء إلى حد أنها تقدّمت على بعض رواد هذه الصناعة.

ففي سبتمبر 2018، صرّح “مرتضى براري” رئيس وكالة الفضاء الإيرانية في مؤتمر صحفي بمناسبة أسبوع الفضاء العالمي بقوله: “لقد تقدّم برنامج الفضاء الإيراني بنسبة 78٪، في حين أن العديد من البلدان، بما في ذلك الهند، قد حققت متوسط التقدم بمقدار 50 ٪، وهذا يدل على جهود العلماء والخبراء الإيرانيين لوضع الأقمار الصناعية التشغيلية في المدار وتنفيذ البرامج”.

هذه الإنجازات في مجال الأقمار الصناعية في عصر الاتصالات والذي توليه معظم البلدان الصناعية الاهتمام، إلى جانب التقدم النووي والصاروخي، وتطوير مختلف قطاعات الاتصالات، السيارات، الصلب، النفط والغاز والبتروكيماويات وغيرها، أظهرت أن الجمهورية الإسلامية قد انضمت إلى نادي الدول المتقدمة في العالم، وهذه الإنجازات التي حققتها الجمهورية الإسلامية، تمكّنها من تعزيز استقلالية الدول الإسلامية عن تقنيات الدول الصناعية الغربية، ومنع هيمنة أمريكا ومغامراتها وتدخلاتها في الشرق الأوسط والدول الإسلامية والنامية، بالإضافة إلى تحدي نظام الهيمنة.

وفي هذا السياق، ألقى الجنرال “جوزيف دانفورد” رئيس أركان الجيش الأمريكي كلمةً بالأمس أمام لجنة في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي في واشنطن العاصمة، قال فيها: في التسعينيات، عندما أدخلنا الكثير من القدرات في عالم الفضاء، افترضنا أن مجال الفضاء مجال بلا منازع بالنسبة لنا، ولكن اليوم أصبح الفضاء ساحةً تنافسيةً.

وأضاف: إن منافسينا في هذا المجال، هم كوريا الشمالية وروسيا والصين وكذلك إيران في طريق النمو والتقدم، وكلهم اكتسبوا قدرات تهدد القدرات الفضائية لبلادنا.

إن اعتبار إيران كأحد مصادر التهديد، بالإضافة إلى أنه يدل على تأييد المسؤولين الأمريكيين للنمو السريع الذي تحققه إيران في صناعة الفضاء، يعني من ناحية أخرى قيام واشنطن بالتخطيط ووضع البرامج لمنع هذا التقدم ووضع العراقيل أمامه.

عقوبات على صناعة الفضاء الإيرانية بذريعة الصواريخ

في بيان صدر يوم الثلاثاء (12 سبتمبر)، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرض عقوبات على وكالة الفضاء الإيرانية ومركز أبحاث الفضاء والمعهد الإيراني لبحوث الفضاء.

وقال “مايك بومبو” وزير الخارجية الأمريكي في بيان، إن إيران تستخدم وكالات الفضاء التابعة لها لتطوير برنامج الصواريخ البالستية.

وأضاف: لن تسمح أمريكا لإيران باستخدام برنامجها الفضائي كغطاء للمضي قدماً في برنامجها للصواريخ الباليستية.

ردّاً على العقوبات الأمريكية التي فرضتها على وكالة الفضاء الإيرانية، قال وزير الاتصالات الإيراني “محمد آذري جهرمي”: لا يمكنني حتى أن أجد أمريكا في هذه الصورة، ناهيك عن فرض عقوبات على الفضاء، إن العالم والمستقبل المشرق ملك للجميع، وليس لمجموعة محدودة.

مع ذلك، فإن فرض العقوبات على صناعة الفضاء الإيرانية بذريعة الأنشطة العسكرية، هو غطاء لاستمرار العداء الأمريكي للشعب الإيراني والطريق المتنامي الذي يسلكه هذا الشعب، ولفهم هذا، يكفي أن نلقي نظرةً على أنشطة مؤسسات الفضاء التي فرضت أمريكا عقوبات عليها.

بدأ مركز أبحاث الفضاء نشاطه في عام 2011 كشركة تابعة للمعهد الإيراني لأبحاث الفضاء، في مجالات “الاتصالات الفضائية”، “علوم واستكشاف الفضاء” و”الاستشعار عن بعد”.

هذا المركز عبارة عن مؤسسة قائمة على المعرفة والابتكار، والذي يركز على الحصول على التقنيات الجديدة، والبحوث القائمة على التنمية الداخلية (من الفكرة إلى الإنتاج)، والمشاركة في الأنشطة التعاونية وكذلك نقل التكنولوجيا.

المهام الرئيسية للمركز هي:

في مجال الاستشعار عن بعد:

تصميم وتنفيذ نظام كشف وعزل الأسطح المزروعة للأراضي الزراعية

تصميم وتنفيذ نظام رصد المعلمات الكمية للمحاصيل الزراعية

تصميم وتنفيذ نظام التعرف على أمراض القمح

في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ICT، وإنترنت الأشياء :(IoT)

دراسة الجدوى وتنفيذ فكرة إنترنت الأشياء في المجال الزراعي

مراقبة صحة الحيوان وتحقيق الزراعة الذكية من خلال تطبيق تكنولوجيا إنترنت الأشياء

مشروع “بايلوت” لمراقبة تلوث الهواء من خلال تطبيق تكنولوجيا إنترنت الأشياء

في مجال استكشاف الفضاء:

توطين التصميم المفاهيمي والتصميم الأساسي والتصميم الدقيق وتصنيع نظام المقراب الإذاعي

في مجال البنی التحتية:

تصميم وتنفيذ نظام المراقبة واستخراج موقع القمر الصناعي (استخراج تل)

تبعاً لذلك، عدَّد وزير الاتصالات الإيراني “محمد آذري جهرمي” في 11 سبتمبر، ورداً على مزاعم المسؤولين الأمريكيين الباطلة ضد برنامج الفضاء الإيراني، بعض أنشطة معهد أبحاث الفضاء الإيراني في مجال تطبيق تكنولوجيا الفضاء الإيرانية، وقال: إن أحد الأنشطة التي قام بها المعهد في هذا المجال، كان البحث العلمي والتقدير الدقيق للأضرار الناجمة عن الفيضانات في بداية هذا العام، والذي وفر 1500 مليار تومان في مسألة دفع التعويضات.

من ناحية أخرى، خاطب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وزير الخارجية الأمريكي بالقول: إن إطلاق قمر صناعي إلى الفضاء أو تجربة صاروخية من قبل إيران، لا ينتهك قرار مجلس الأمن رقم 2231، بل أمريكا هي التي تنتهك قرارات مجلس الأمن الدولي.

ولكن على الرغم من العقوبات الأمريكية، إلا أن قرار طهران بمواصلة التقدم في صناعة الفضاء أمر جاد.

لقد أعلنت إيران في أغسطس إكمال عملية بناء واختبار قمرها الصناعي الأول الخاص بالاتصالات “ناهيد 1″، وقالت إنه سيتم إطلاق هذا القمر الصناعي في مدار الأرض قريباً.

في هذه الأثناء، وقعت حادثة واحدة جذبت الاهتمام العالمي بتصنيع هذا القمر الصناعي في إيران، حيث ادّعى “دونالد ترامب” الأسبوع الماضي من خلال نشر صورة على تويتر، أن انفجاراً قد حصل على منصة إطلاق هذا القمر الصناعي “ناهيد 1″، ما أدّى إلى تلفه.

هذا الموضوع الذي اقترن بزوبعة إعلامية واسعة من قبل الغرب، دفع وزير الاتصالات الإيراني إلى نشر صورة جديدة عن القمر الصناعي ناهيد 1، دفعاً للشائعات، وقد أظهرت الصورة أن القمر الصناعي سليم تماماً.

على الرغم من أن ترامب كان يسعى إلى التشكيك في التقدم التكنولوجي لصناعة الفضاء الإيرانية وطابعها المحلي من خلال الابتزاز الإعلامي، لكن الحقيقة هي أن إيران في طريقها لتصبح قوةً فضائيةً، ولا يمكن أن تمنع العقوبات إيران من تحقيق هذا الهدف، كما أنه على الرغم من العقوبات، تعدّ إيران الآن واحدة من أهم القوى العسكرية في العالم فيما يتعلق بالطائرات من دون طيار والقدرات الصاروخية.
المصدر / الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق