التحديث الاخير بتاريخ|الجمعة, سبتمبر 20, 2019

هل يستطيع ترامب انعاش نتنياهو في اللحظات الأخيرة؟ 

يعتمد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر مما يعتمد على الداخل الإسرائيلي، على اعتبار أن نتنياهو مدرك تماماً لمدى نفور الشارع الإسرائيلي منه ومن سياسته ومن فشله العسكري والإداري والسياسي وفساده الذي لا ينتهي.

ضعف نتنياهو ظهر خلال الأشهر القليلة الماضية من خلال جولاته المكوكية على زعماء الدول الكبرى في العالم، ومن خلال محاولته الصيد في الماء العكر في سوريا ولبنان، الأمر الذي ارتدّ عليه سلباً، بعد أن ثبّت “حزب الله” اللبناني معادلة الردع، وأصبحت الأولى والأخيرة للحزب الذي جنّب لبنان الاعتداء الإسرائيلي على مدى 13 عاماً، وهذا الأمر يعدّ نقطة سوداء في سجل نتنياهو فلم تعد “إسرائيل” قادرة على التحكم في أرض الميدان وإعلان الحرب أو إنهائها، وهذا يعدّ تطوراً خطيراً في الصراع بين المقاومة والكيان الإسرائيلي، ولن ينجو نتنياهو من الإعلام الإسرائيلي في حال انتصر أو خسر الانتخابات المقبلة.

الانتخابات المقبلة ستحدّد مصير نتنياهو السياسي، والذي يبدو أنه دخل غرفة العناية المركزة، ولا نعلم إن كان “أوكسجين” ترامب سينقذه هذه المرة أم سيتحوّل إلى ثاني أكسيد الكربون في ظل ابتعاد الإسرائيليين عن نتنياهو وعدم رغبتهم بفوزه في الانتخابات المقبلة، ومع ذلك لا يزال نتنياهو مصرّاً على النجاح ولو حتى بالقوة، القوة التي سيؤمّنها له ترامب.

ترامب الذي تربطه بنتنياهو علاقة شخصية قوية، يحاول اليوم تبييض صفحة نتنياهو من جديد بعد أن ظهر مدى ضعفه أمام قدرات حزب الله، ما سبّب له ورطة يريد ترامب إنقاذه منها في اللحظات الأخيرة، وسيكون الإنقاذ عن طريق ترتيب هدية سياسية دراماتيكية من جانب الإدارة الأمريكية في الأسابيع التي بقيت حتى يوم الانتخابات للكنيست، بهدف زيادة احتمالاته لتشكيل الحكومة القادمة.

في الأسابيع الأخيرة جرت اتصالات مكثّفة بين عدد من المستشارين الكبار لنتنياهو وبين جهات في إدارة ترامب بخصوص نشر بيان من قبل الرئيس الأمريكي، جاء في البيان أن ترامب يتعهّد بالدفاع عن “إسرائيل” أمام أي تهديد وجودي مستقبلي عليها، وفي المقابل يناقشون في محيط نتنياهو أيضاً تقديم بادرة حسن نية سياسية أخرى من جانب روسيا، ومؤخراً تم فحص احتمالين: زيارة أخرى للرئيس فلادمير بوتين في البلاد قبل الانتخابات، أو كبديل عن ذلك لقاء ثلاثي آخر بين مستشاري الأمن القومي من “إسرائيل” وأمريكا وروسيا مثل اللقاء الذي جرى في البلاد شهر حزيران الماضي.

فكرة البيان الرئاسي الأمريكي ولدت من خلال مبادرة أوسع لبلورة “حلف دفاع” بين “إسرائيل” وأمريكا، الذي طرح للمرة الأولى في التسعينيات، لكنه لم ينفّذ في أي يوم.

أحد المعاني الأساسية لحلف الدفاع هو أن الدولتين تتعهدان بمساعدة بعضهما إذا تعرّضت إحداهما لمواجهة عسكرية.

هذه المبادرة تمّ بحثها مجدداً في الأشهر الأخيرة من قبل شخصيات كبيرة إسرائيلية وأمريكية وحظيت بدعم سيناتورات بارزين في الحزب الجمهوري.

ولكن التوقيع على اتفاق كهذا بين الدولتين يحتاج إلى أشهر كثيرة من المفاوضات بين وزارة الدفاع الإسرائيلية والبنتاغون ووكالات أخرى في الإدارة الأمريكية.

إن احتمالية بلورة حلف دفاع قبل الانتخابات في 17 أيلول ضئيلة جداً.

إضافة إلى ذلك، في جهاز الأمن في “إسرائيل” هناك جهات كبيرة تعارض الحلف الدفاعي مع أمريكا بسبب الخوف من أن هذا الاتفاق سيقيّد في المستقبل الجيش الإسرائيلي أثناء الأزمات الامنية.

المعارضة توجد أيضاً في أوساط رؤساء جهاز الدفاع السابقين، الذين يحظون بحرّية إجراء مقابلات والادلاء بتصريحات في هذا الشأن – الأمر الذي يمكنه أن يقلّص المكاسب السياسية لاتفاق كهذا بالنسبة لنتنياهو.
بسبب الصعوبات في بلورة حلف الدفاع أحد الاحتمالات التي فحصها مستشارو نتنياهو مع الإدارة الأمريكية هو نشر تصريح نوايا قبيل بلورة اتفاق حلف الدفاع، من دون التعهد بأن المفاوضات حول الموضوع ستستكمل.

بيان كهذا ستكون له أهمية سياسية بالنسبة لرئيس الحكومة، حتى لو أنه فعلياً لم تنضج المفاوضات بين الجهات المهنية في الطرفين في الأشهر التي ستعقب الانتخابات.

في شهر تموز نشر بن كسبيت في “معاريف” بأن نتنياهو معني بالدفع قدماً بمبادرة بهذه الروح مع إدارة ترامب، بعد أن نشرت الحكومة عدداً من القرارات التي ساعدت رئيس الحكومة في الحملة الانتخابية السابقة، بما في ذلك اعتراف أمريكا بهضبة الجولان كجزء من “إسرائيل” وإجراء زيارة رسمية أولى لوزير خارجية أمريكي إلى حائط المبكى.
إحدى الجهات التي تدفع قدماً باحتمالية “حلف الدفاع” هي المعهد اليهودي لبحوث الأمن القومي (جي.آي.ان.اس.إي)، وهو منظمة تجمع عشرات اليهود من أمريكا الذين خدموا في وظائف أمنية في أمريكا.

هذه المنظمة أجرت في الشهر الماضي محادثة مشتركة في الموضوع مع السناتور الجمهوري لندسي غراهام، الذي صرّح بأنه يؤيّد “حلف دفاع” بين هذه الدول خلال زيارة له إلى “إسرائيل” قبل الانتخابات السابقة في شهر آذار 2019.

غراهام قال في المحادثة بأنه بحث هذا الموضوع مباشرة مع الرئيس ترامب، وأنه حسب تقديره أيضاً فإن وزارة الخارجية الأمريكية تؤيّد اتفاق “حلف الدفاع”.

وأضاف بأنه حسب تقديراته “هذه الفكرة ستحظى بتأييد كبير في أوساط الجمهور الإسرائيلي”.
في الإدارة الأمريكية يفحصون احتمالية أخرى، ملزمة أقل من بيان بشأن اتصالات للتوقيع على اتفاق “حلف دفاع”.

إعلان عام للرئيس ترامب يقول إن أمريكا برئاسته ستساعد “إسرائيل” في أي حالة تهديد وجودي مستقبلي على الدولة.

إعلان كهذا لا يجب أن يمرّ عبر وكالات الإدارة المختلفة، وأيضاً لا يحتاج إلى أي مصادقة من الكونغرس الأمريكي، صلاحيته القانونية غير واضحة، ولكن من ناحية سياسية يتوقّع أن يساعد أيضاً نتنياهو ويساعد ترامب نفسه، الذي سيتنافس على ولاية ثانية في تشرين الثاني 2020.

مصادر إسرائيلية أوضحت لصحيفة “ها آرتس” العبرية أنّ فرصة توقيع اتفاق دفاعٍ رسميٍّ قبل انتخابات السابع عشر من الشهر الحالي في الكيان منخفضة للغاية، على حدّ تعبيرها.

بالإضافة إلى ذلك، تابعت الصحيفة العبريّة في تقريرها، يوجد في المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة مسؤولون كبار يُعارِضون اتفاقية الدفاع المُشترك مع أمريكا، لخشيتهم من أنّ مثل هذا الاتفاق سوف يربط أيدي الجيش الإسرائيليّ في المستقبل أثناء الأزمات الأمنيّة، مُضيفةً إنّه بسبب الصعوبات في صياغة اتفاقية دفاعٍ، فإنّ أحد الخيارات التي درسها مستشارو نتنياهو مع الإدارة في واشنطن هو قيام أمريكا بإصدار إعلان نوايا لاتفاقٍ دفاعيٍّ، دون الالتزام بالمفاوضات، ولفتت المصادر إلى أنّ لمثل هذا البيان ستكون قيمة سياسية لرئيس الوزراء نتنياهو، حتى لو لم تنضج المفاوضات بين الجهات المهنيّة والمُختصّة من كلا الجانبين في الأشهر التي ستلي الانتخابات العامّة في كيان الاحتلال الإسرائيليّ، على حدّ تعبيرها.
من جانبها حذّرت مصادر أمنية إسرائيلية من أن الحلف الذي يربط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بات يمثل تهديداً لمصالح تل أبيب الاستراتيجية.

ونقلت النسخة العبرية لموقع “المونتور” في تقرير عن المصادر قولها إنها توجّهت لنتنياهو، وحذرته من مغبة ربط علاقة “إسرائيل” بأمريكا من خلال الاكتفاء بنسج علاقة شخصية مع ترامب.

وحسب التقرير الذي أعدّه المعلّق بن كاسبيت، فقد حذّر قادة أمنيون في تل أبيب نتنياهو من أنه لا يوجد ما يضمن أن ترامب سيفوز في الانتخابات الرئاسية عام 2020، ما يعني أن “إسرائيل” تواجه مخاطرة كبيرة بسبب التدهور الذي طرأ على العلاقة مع “الحزب الديمقراطي”.
المصدر / الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق