التحديث الاخير بتاريخ|السبت, أغسطس 24, 2019

بلومبيرغ: محمد بن سلمان بات زعيما مليارديرا يمتلك محفظة آل سعود المالية 

وكالات ـ الرأي ـ
نشر موقع بلومبيرغ تقريرا عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تحت عنوان: صعود الأمير السعودي إلى السلطة حوّله لزعيم ملياردير.

وجاء في التقرير الذي أعده ديفون بندلتون، أن التحرك غير المسبوق ضد شخصيات في المملكة لم يكن أحد يستطيع المساس بها وتم تقديمه كتحرك ضد الفساد كان جزءا من محاولات محمد بن سلمان للسيطرة على ثروة البلاد.

ومن أجل تحقيق الفكرة قام ولي العهد بتحويل فندق ريتز كارلتون بأرضيته الرخامية إلى سجن في تشرين الأول/ أكتوبر 2017، ووضع فيه مئات من الرجال. وتم الإفراج عن عدد كبير منهم وبعضهم كانوا أمراء من أبناء عمومته، ولكن بعد التوقيع على التخلي عن جزء من أرصدتهم، نقدا أو حصصا من ممتلكاتهم. وتقول السلطات السعودية إنها حصلت على 107 مليار دولار.

ويرى الكاتب أن التحرك الذي نمّ عن قوة وفككّ قواعد التعاون غير المكتوبة والسرية داخل العائلة المالكة، أدى لتهميش معارضي ولي العهد ومعارضيه المحتملين في تحرك واحد.

وبصعوده للسلطة وكونه الوريث المفترض للعرش السعودي، لم يصبح الحاكم الفعلي للبلاد فحسب، بل الملياردير الزعيم لشركة العائلة الواسعة والتي تملك أموالا لا تملكها عائلة حاكمة أخرى على وجه البسيطة. ويشير الكاتب إلى أن عدد أفراد عائلة آل سعود يصل إلى 15 ألف فرد، حسب تقديرات المحللين السياسيين والأكاديميين. وتقدر ثروتها حسب مؤشر مليارديرات بلومبيرغ بأكثر من 100 مليار دولار، وهي ثروة تجعلها في المركز الرابع من بين العائلات الثرية في العالم.

ويرى الكاتب أن التقدير الذي قدمه مؤشر بلومبيرغ متواضع وهو يقوم بشكل رئيسي على مصادر الدخل التي يمكن تتبعها ويحصل عليها أفراد العائلة، أي من خلال الرواتب التي يوزعها مكتب الملك الخاص. وبحسب الرواتب التي قدمتها وثيقة للسفارة الأميركية في الرياض تعود إلى عام 1996 وسربها موقع ويكيليكس، فالرواتب الشهرية المخصصة لأفراد العائلة المالكة تتراوح من 800 دولار إلى 270 ألف دولار، مما يعني مليارا دولار في السنة. ولا يعرف كيف وإن كانت المبالغ قد تغيرت منذ ذلك الوقت.

وافترض الموقع أن الرواتب ظلت كما هي ولم تضف إليها استثمارات. ولكن إن زادت الرواتب بطريقة متناغمة مع التضخم أو الموارد النفطية ولو تم استثمار بعض رأسمال المال في الاسواق، فثروة آل سعود مجموعة قد تصل إلى تريليون دولار، أي أغنى عائلة في العالم.

وتظل ثروة العائلة سرا، ولم يتم الكشف عنها إلا في مناسبات، منذ إنشاء الملك عبد العزيز بن سعود الدولة عام 1932 وتوقيعه أول عقد للنفط مع شركة نفط ستاندرد أويل كاليفورنيا. ومن المؤكد أن الثروة النفطية أسهمت بنمو حظوظ العائلة، إلا أن سيطرتها على مفاصل الدولة والمميزات فيها أدت إلى انتعاشها.

وحتى وقت قريب كان الأمراء يتعاملون مع وزارات الحكومة كإقطاعيات خاصة بهم، إلا أن ولي العهد أنهى هذا الاحتكار. ويقول الأستاذ بمدرسة لندن للاقتصاد ستيفن هيرتوغ، مؤلف كتاب أمراء، سماسرة وبيروقراطيون: النفط والدولة في السعودية: طالما اتسمت العلاقة بين مالية الدولة والأمراء البارزين بالغموض ولم يبق إلا شخصان لديهما هذا النوع من التميز: ولي العهد والملك.

وتقدّر ثروة محمد بن سلمان لوحده بحوالي مليار دولار. وردا على سؤال في لقاء “60 دقيقة” بقناة “سي بي إس” العام الماضي حول ثروته قال: “فيما يتعلق بمصاريفي الخاصة فأنا رجل غني ولست فقيرا. وأنا عضو في عائلة حاكمة موجودة منذ مئات السنين وقبل نشوء السعودية.

ومنذ صعوده إلى السلطة قاد حملة تغيير تهدف لتقليل اعتماد البلاد على النفط وتنويع الاقتصاد وتخفيض نسبة البطالة فيما أطلق عليها “رؤية 2030”. ومن ضمن التحولات، السماح للمرأة بقيادة السيارة والسفر دون إذن وليّها والمشاركة في الحفلات الموسيقية ودخول المباريات الرياضية.

وفي نفس الوقت قاد ولي العهد حملة لقمع المعارضين له وسجن الناشطات اللاتي دعون لرفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة، وشن حربا في اليمن أدت إلى كارثة إنسانية، وتعرض لشجب دولي بعد مقتل الصحافي جمال خاشقجي على يد عملاء للحكومة في مدينة اسطنبول العام الماضي.

ومع أن تحالف محمد بن سلمان مع الرئيس دونالد ترامب حماه من التورط في مقتل خاشقجي، إلا أن سيطرته الداخلية لم تضعف، ولا تحكمه في محفظة العائلة المالية. ولم يؤد المنظور لوضع أسهم في شركة أرامكو في السوق المالي للكشف عن ثروة آل سعود. فهي أكبر شركة ربحية في العالم بأرباح سنوية تقدر بـ162.9 مليار دولار. ولا يعرف كم من المال هذا يذهب إلى أفراد العائلة المالكة.

وبحسب إلين وولد، محررة كتاب سعودي إنك: بحث المملكة العربية عن الربح والقوة (2018) فمن الناحية التاريخية لم يكن هناك فرق بين خزينة الدولة والعائلة المالكة. وقالت: هذه ملكية مطلقة وعندما يتعلق الأمر بها، فالعائلة تستطيع أخذ أي شيء”.

وعلى مدى عقود، أضيف لأفراد العائلة مصدر آخر من الدخل، حيث أخذ بعضهم يلعب دور الوسيط في عقود المملكة الدولية خاصة في مجال صفقات السلاح، فهي من أكبر مشتري السلاح في العالم، خاصة من أمريكا وبريطانيا وفرنسا. وهناك أموال جاءت من بيع الأراضي أو الدخول كشركاء صامتين في تجارات. واستفادوا من القوانين التي كانت تشترط حتى وقت قريب على ملكية شريك محلي 25% من أسهم أي استثمار خارجي. و

يعد أفراد أسرة آل سعود من أكبر المنفقين. فقد حدد موقع بلومبيرغ أرصدة بقيمة 30 مليار دولار في سباق الخيل والعقارات والسندات العامة ومزارع في أفريقيا، و1.6 مليار دولار في يخت سوبر. وبعضهم لديه حصص في شركات. فالأمير سلطان بن محمد الكبير، مثلا هو رئيس أكبر شركة للمواد الغذائية والمشروبات “المراعي”.

ويدير أبناء الملك فيصل مجموعة “الفيصلية”، وهي مجموعة تعمل كشريك محلي لشركات مثل دانون وفيلبيس هيلثكير وأكسنتشر بي سي وسوني كورب. أما الأمير الوليد بن طلال فقد أنشأ مجموعة المملكة القابضة والتي تستثمر في الفنادق والعقارات والسندات بما في ذلك سيتي غروب إنك وسناب إنك وتويتر إنك. وكان الوليد أشهر السجناء في فندق ريتز وانتهى سجنه في كانون الثاني/ يناير 2018، ونسبه لاحقا لـ”سوف تفاهم” مع أنه توصل بعد 83 يوما لاتفاق مع لم يتم الكشف عن تفاصيله.

أما الأمير محمد للملك سلمان، الابن الأكبر للملك من زوجته الثالثة، فلم يتسلم منصبا مهما في الحكومة قبل وصول والده إلى العرش، حيث تولي وبسرعة منصب وزير الدفاع ورئيس الديوان الملكي والمستشار للملك.

وبحسب “غالف ستيتس نيوز” الصادرة عن “سي بي أي” الشركة الاستشارية حول المخاطر السياسية، فقد ربطت الأمير محمد إلى 20-25 شركة، أنشئ معظمها عام 2009 وتعمل في مجال العقارات والتصنيع والاتصالات. وتم الكشف عن أرصدة أخرى من خلال “أوراق بنما وأوراق بردايس”.

ونشرت المجموعة الدولية للصحافة الاستقصائية تفاصيل تربط عائلته مع عدد من الشركات في الخارج وبعضها ربطت الأمير بشراء قصر الملك لويس السادس عشر خارج باريس بـ300 مليون دولار ويخت سيرين بـ320 مليون دولار. بالإضافة لمزرعة تربية حيوانات في جنوب أفريقيا، وحصة في شركة الاتصالات السعودية بقيمة 30 مليون دولار، بالإضافة إلى حصص في عدد من الشركات الخاصة، تضم مصرفا وشركة تطوير عقارات ومزرعة تربية أسماك وشركة لنقل البتروكيماويات والتي يسيطر عليها من خلال مجموعة “ثروات”.

ولا يحب الأمير الحديث عن ثروته ولا كيف حصل عليها ولا يهتم بالنقد. ففي مقابلة العام الماضي مع بلومبيرغ، قال: “لا أهتم برؤية العالم لي أكثر من اهتمامي بمصلحة البلد والشعب السعودي”.​​​​​​​انتهى

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق