التحديث الاخير بتاريخ|الجمعة, يوليو 19, 2019

ما بين الوقوف بثبات أو التسليم وبين بقاء النظام وزواله.. كيف كانت مواقف “مرسي” و”بشار الأسد” ؟ 

أفادت العديد من المصادر الإخبارية نقلاً عن الحكومة المصرية، بأن الرئيس المصري السابق “محمد مرسي” توفي في جلسة المحكمة بعد إصابته بنوبة قلبية، ولفتت تلك المصادر إلى أن هذه كانت نهاية هذا الرجل الذي تسبّبت سياساته الخاطئة في زوال ثورة شعبية قام بها أبناء الشعب المصري قبل عدة أعوام على نظام الرئيس المصري السابق “محمد حسني مبارك”.

وبالتزامن مع خروج أبناء الشعب المصري في مظاهرات شعبية عارمة لإسقاط نظام “مبارك” وتولي “مرسي” زمام الأمور في مصر، كانت هناك حركة أخرى تنشط في سوريا، ولكنها لم تتمكن من الوصول إلى السلطة، وإسقاط نظام الرئيس السوري “بشار الأسد” وبصرف النظر عن حقيقة أن توجهات هاتين الحركتين كانت مختلفة نسبياً، إلا أنه يبدو أنه كان هناك اختلافات واضحة بين سياسات “مرسي” و”الأسد” كرئيسين لبلدين يشهدان توترات كثيرة. وفي مقالنا هذا سوف نسلط الضوء أكثر على أبرز ثلاثة اختلافات بين “مرسي” و”بشار الأسد”.

1- ثورة أو إصلاح: مقاربة ناعمة للتعامل مع رموز النظام السابق

بعد تولّي “مرسي” زمام الأمور في مصر، قام بإعطاء العديد من المناصب المهمة في الحكومة لقادة تابعين للنظام السابق، وهنا يمكن القول بأن ما فعله “مرسي” بتعيين “السيسي” قائداً للقوات المسلحة، كان بمثابة وضع الخراف عملياً مع الذئب وهنا يتبادر للأذهان السؤال التالي، لماذا فعل “مرسي” ذلك؟ يبدو بأن “مرسي” كان مثل العديد من الإخوان المسلمين، يسعى إلى الإصلاح وليس إلى الثورة. يذكر أنه كان قبل عقد من الزمان، عضواً في برلمان نظام “مبارك” السابق، لذلك، عندما نجحت الثورة، لم يتصرف وفقاً لقوانين الثورة وعملياً قام بتنفيذ متطلبات فترة “الإصلاح”، وليس فترة “الثورة”.

لكن “بشار الأسد” فهم جيداً أن أولئك الذين يختلفون معه في المعارضة، يسعون إلى تغيير النظام، أي إن المعارضة لا تقتصر على شخصه، وإنما تريد تلك المعارضة تغيير النظام السوري بشكل كامل واستبدالها بحكومة تكفيرية، لذلك قرّر ألّا ينظر إليهم، ولا يتفاوض معهم حتى يتخلوا عن السلاح، ويتركوا صفوف الاحتجاجات التي تدعمها جهات أجنبية وعربية.

2. التعامل مع “إسرائيل” وأمريكا خلافاً لرأي الشعب

بعد انتصار الثورة المصرية، تدفق الكثير من أبناء الشعب المصري إلى السفارة الإسرائيلية وطالبوا عملياً بإلغاء اتفاق “كامب ديفيد” الذي وقّع عليه “السادات” نهاية الحرب بين مصر و”إسرائيل”، ولكن “مرسي” عارض مثل هذا العمل، وصرّح بأنه يؤيّد الحفاظ على العلاقات مع “إسرائيل”، ثم بعد ذلك أعلن التزام النظام الجديد باتفاق “كامب ديفيد”.

وهذا التوجّه أدّى إلى خلق حالة من السخط الشعبي نحو “مرسي” وذلك لأن هذا الرئيس الجديد لم يلتزم بمبادئ جماعة الإخوان المسلمين، ومبادئ الشعب المصري الرافضة للكيان الصهيوني. وعلى الرغم من قيام “مرسي” بهذه الخطوة الغريبة، لم تتخذ “إسرائيل” ولا أمريكا – اللتين رحّب بهما “مرسي” – أي إجراءات تنقذه من انقلاب الجيش عليه وإنما خذلوه، “بخلافه” تعامل “بشار الأسد” مع القضية الفلسطينية خلال الفترة السابق بكل صدق وأخلاق وكان محاطاً بحكومات دعمته بأمانة، وليس نفاقاً ولا سيما إيران وروسيا اللتين كانتا أبرز الحكومات التي تدعمه في التصدي للاضطرابات الداخلية في سوريا.

3. الخوف من أن يكون قريباً من الشيعة نظراً لوجهات نظر التكفيريين

لم يكن لدى “مرسي” علاقة جيدة مع الحركة السياسية الشيعية، لا داخل مصر ولا خارجها وعندما أتى إلى طهران للمشاركة في مؤتمر “عدم الانحياز”، دعا في بداية كلمته للخلفاء الثلاثة، وذلك لإيصال رسالة واضحة للتيارات التكفيرية في المنطقة، ولكن أولاً: عندما يكون لدى التيارات التكفيرية أنصار أقوياء مثل الرياض، فإن نظرتهم في الترحيب مبنية على تأثير الرياض في السياسة المصرية.

ثانياً: عندما يكون الاختلاف بين الشيعة والتكفيريين على حساب مصر، فإن الانضمام لأحد جانبي النزاع يعني زيادة حدّة هذا الخلاف، وليس تقليله، ولقد تحوّلت هذه القضية بين “مرسي” والشيعة إلى عداء عندما استشهد “حسن شحاته”، رجل الدين الشيعي المصري ومعلّم الأزهر، لأن مرسي لم يعاقب مرتكبي هذا الجريمة. الآن، ماذا فعل التكفيريون لدعمه وإنقاذه عندما حدث انقلاب عسكري عليه؟

خلافاً له، لم يفقد “بشار الأسد”، وهو أيضاً من العلويين السوريين، علاقاته مع إيران وحزب الله، على الرغم من كل الضغوط التي تمارسها عليه السعودية و”إسرائيل”.

وفي المقابل، نرى بأن إيران وحزب الله لم يتركوه وحيداً عندما زاد التكفيريون من هجماتهم العسكرية على عدد من المحافظات السورية وإنما وقفوا بكل بسالة إلى جانبه وقدموا له الكثير من المساعدات العسكرية والمالية ليتمكّن من القضاء على تلك الجماعات الإرهابية.

الشرارة الأخيرة: إساءة استخدام السعودية لتصاعد الخلافات بين إيران وتركيا

أدّت الاضطرابات في سوريا خلال السنوات القليلة الماضية إلى خلق نزاع بين إيران وتركيا وذلك لأن الرئيس التركي “رجب طيب أردوعان” كانت تربطه علاقات طيبة مع قطر والإخوان المسلمين، ولهذا فإنه كان يؤكد رحيل الرئيس “بشار الاسد” وتولّي فصائل المعارضة للسلطة في سوريا، ولكن إيران ومحور المقاومة رأوا بأن السعودية هي التي كانت تدعم تلك الفصائل المعارضة التكفيرية ولهذا فلقد وقفوا إلى جانب الرئيس “بشار الاسد” وقدموا له الكثير من الدعم.

أدى الخلاف بين إيران وتركيا كقوتين إقليميتين إلى تقويض جهودهما في المنطقة، ولهذا فلقد استغلت السعودية ذلك الأمر للعب دور خبيث في الساحة المصرية، والبدء بالقيام بانقلاب عسكري على “مرسي” واستبداله بشخص يوالي النظام السعودي، وبالفعل قدّمت السعودية الكثير من الدعم للجنرال “السيسي” وساعدته على الإطاحة بـ”مرسي” وبالفعل تمكّن الجنرال “عبد الفتاح السيسي” من القيام بانقلاب عسكري على “مرسي” ووضعه وعدداً من أعضاء جماعة الاخوان المسلمين في السجن.
المصدر / الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق