التحديث الاخير بتاريخ|الأربعاء, يونيو 19, 2019

وزير الخارجية الإيراني في بغداد… أبرز أبعاد وأهداف هذه الزيارة ورسائلها الخاصة 

وصل وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف”، يوم الأحد الماضي إلى العاصمة العراقية بغداد في زيارة ستستمر ليومين والتقى وزير الخارجية الإيراني في اجتماعات منفصلة، رئيس الحكومة “عادل عبد المهدي”، ورئيس الجمهورية “برهم صالح”، ورئيس البرلمان “محمد الحلبوسي”.

تأتي هذه الزيارة في الوقت الذي شهدت فيه الأسابيع القليلة الماضية تحركات أمريكية مستفزّة في منطقة الخليج الفارسي وإرسال 1500 جندي أمريكي إلى المنطقة وانتشار الكثير من التكهنات في وسائل الإعلام الغربية بأن أمريكا تريد الدخول في نزاع عسكري مع طهران.

وخلال تلك الزيارة، أكد “ظريف”، أن إيران لم تنتهك الاتفاق النووي، وأن الإجراءات الأمريكية في المنطقة متناقضة مع قرار مجلس الأمن الدولي باستخدام القوة والعنف.

وأضاف أيضاً: إن طهران ستتصدّى لأي تحركات باتجاه الحرب من أمريكا، سواء أكانت اقتصادية أم عسكرية، وستواجه هذه التحركات بإرادة وصمود، معرباً بالقول: “نحن مع عقد اتفاقية لمنع الاعتداء على دول المنطقة”.

وفي سياق متصل أشار “ظريف” إلى أن بلاده “لديها رغبة في بناء علاقات متوازنة مع جميع دول المنطقة، ولديها مباحثات جيدة جداً بشأن الظروف التي تمرّ بها المنطقة.

وقال بيان للحكومة العراقية: “إن ظريف بحث مع عدد من المسؤولين العراقيين، الأوضاع الإقليمية والدولية وخاصة التوتر الإيراني الأمريكي، وكيفية تجنيب المنطقة مخاطر الحرب”.

ومن جهته قال الرئيس العراقي خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني: “إن العراق حريص على تعزيز العلاقات مع إيران والجوار الإسلامي وعمقه العربي”، مضيفاً إن العراق يسعى ليكون عامل استقرار في المنطقة لبناء علاقات متوازنة مع الدول كافة، مشدداً على أهمية بذل الجهود المشتركة لتجنيب المنطقة أضرار النزاعات.

طهران تمدّ يدها للصلح وبغداد تستعد للعب دور الوسيط

قام وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف” يوم أمس الاثنين بزيارة إلى العراق، لتنسيق مواقف البلدين تجاه التصعيد الأمريكي ضد إيران، وذلك بالتزامن مع تحركات دبلوماسية إيرانية أخرى تشمل سلطنة عمان والكويت وقطر.

يذكر أن بغداد التي لم تتعافَ بعد من جرائم التنظيمات الإرهابية ولاسيما تنظيم داعش الإرهابي، وتشعر بقلق عميق إزاء انتشار الكثير من الأخبار حول إمكانية حدوث مواجهة عسكرية إيرانية أمريكية في المنطقة وإزاء تأثير طرف ثالث كالسعودية أو الكيان الصهيوني على مجريات الأحداث في المنطقة وتشجيع واشنطن على شن هجوم عسكري على إيران .

تأتي زيارة ظريف إلى العراق بُعيد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرسال 1500 جندي إضافي إلى الشرق الأوسط. ونددت طهران على لسان وزير خارجيتها بالقرار الأمريكي، معتبرة أنه تهديد للسلام والأمن العالميين.

وأكد “ظريف”، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره العراقي “محمد علي الحكيم” في بغداد أن بلاده سوف تتصدى لأي جهود حرب ضد إيران سواء كانت اقتصادية أم عسكرية تريد أن تضحي بالشعب الإيراني، مؤكداً بالقول “سوف نواجهها بقوة وبصمود”.

ومن جهته صرّح “الحكيم”، قائلاً: “نحن إلى جانب جارنا الإيراني والعقوبات الاقتصادية غير مفيدة وتفاقم معاناة الشعب الإيراني”.

وأضاف “الحكيم” أن بلاده تقف مع إيران ومستعدة أن تكون وسيطاً بين طهران وواشنطن، مضيفاً إن بغداد لا ترى في الحصار الاقتصادي فائدة في إشارة للعقوبات الأمريكية على طهران، معرباً بالقول: “نقول وبشكل واضح وصريح إننا ضد الإجراءات الأحادية الجانب من قبل أمريكا”.

إلى ذلك، أفادت العديد من المصادر الإخبارية بأن وزير الخارجية الإيراني اتفق مع المسؤولين العراقيين على استمرار التحرّك لتهدئة التصعيد الأمريكي، بينما أكد مسؤولون عراقيون أن اللقاءات منحت العراق مساحة أوسع للعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران. ولفتت تلك المصادر الإخبارية إلى أن “عبد المهدي” بحث مع “ظريف” العلاقات المشتركة، والملفات التي اتفق عليها في زيارتي الرئيس الإيراني “حسن روحاني” إلى العراق، و”عبد المهدي” إلى إيران، وأشارت تلك المصادر إلى أن الجانبين بحثا أيضاً الأوضاع الإقليمية والدولية، وكيفية تجنيب البلدين والمنطقة أضرار العقوبات ومخاطر الحرب.

استمرار التعاون الاقتصادي رغم العقوبات

إن الجزء المهم الآخر من زيارة “ظريف” إلى العراق، يتمثل في توفير الظروف اللازمة لاستمرار وتوسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين بعد الضغوط الأمريكية على بغداد للامتثال للعقوبات الأحادية الجانب المفروضة على طهران، حيث بحث وزير الخارجية الإيراني مع نظيره العراقي، استمرار التعاون التجاري وتعزيز آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين، وذلك فيما تسعى طهران للبحث عن شركاء وسط التداعيات السلبية للعقوبات الأمريكية المفروضة عليها.

وأكد “ظريف” على وجود مجالات واسعة للتعاون المشترك بين العراق وإيران، مشيراً بالقول: “إن المحادثات كانت جيدة، ولا توجد نقاط خلاف بيننا، ونبذل الجهود لتأمين مصالحنا وتعزيز علاقاتنا مع العراق”.

وأوضح قائلاً: “ناقشنا ملفات التجارة، والاستثمارات، والمدن التجارية المشتركة، والمناطق الحدودية المشتركة، والزوار، والطاقة والغاز، والبترول والمصارف، والطرق والسكك الحديدية والممرات المائية والبيئة”، مضيفاً: “كما ناقشنا القضايا السياسية الإقليمية والدولية”.

من جهته، قال وزير الخارجية العراقي: “يجب أن ننتقل بالعلاقات بين العراق وإيران إلى فضاء أرحب”، مؤكداً أن “العراق محظوظ بجيرانه”، وأضاف إن العراق يشكّل اليوم الملتقى بين دول المنطقة، داعياً إلى خلق منظومة متكاملة من المصالح المشتركة.

بغداد تحمل رسالة طهران إلى الأطراف الغربية والعربية

من ناحية أخرى، هناك احتمال أن السلطات العراقية ترغب في لعب دور الوسيط بين الجانبين لإنهاء حالة التوتر التي تعيش فيها المنطقة. وحول هذا السياق، أفادت العديد من المصادر الإخبارية بأن وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” قام بزيارة مفاجئة لبغداد قبل عدة أيام، وخلال تلك الزيارة سلّم “بومبيو” رسالة إلى السلطات العراقية لنقلها إلى طهران.

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة “بغداد اليوم” عن مسؤول عراقي أن وزير الخارجية الإيراني قال للمسؤولين العراقيين، بأن إيران لا تريد الحرب ولا تريد التوترات ولا تريد المشاركة في محادثات مباشرة مع أمريكا.

وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة العراقية بأنها ستحضر القمة الاستثنائية للمؤتمر الإسلامي التي ستعقد في السعودية لدراسة الأوضاع في المنطقة، وكشفت الحكومة العراقية بأن رئيس الجمهوري العراقي سوف يقوم بزيارة الرياض خلال الأيام القليلة القادمة، وهذا الأمر يؤكد على أن بغداد تعمل على نقل رسائل طهران إلى الأطراف العربية والغربية.
المصدر / الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق