التحديث الاخير بتاريخ|الجمعة, فبراير 15, 2019

الحكومة اللبنانية تشكّلت…فهل هذا كافٍ؟! 

وأخيراً أبصرت الحكومة اللبنانية النور، فبعد 9 أشهر من التعطيل أطلّ الرئيس سعد الحريري من القصر الرئاسي مساء الخميس الماضي ليعلن تشكيل حكومة “العهد الأولى” المؤلفة من 30 وزيراً. حكومة كان ينتظرها الجميع خاصة بعد إنجاز الانتخابات النيابيّة في أيار مايو العام الماضي، لكن الأكيد أن الكثير من الأسئلة ستبقى من دون أجوبة، ولاسيّما لناحية بدئها في العمل​، نظراً إلى أن الصيغ التي تمّ الاتفاق عليها لمعالجة العقد التي كانت حاضرة دائماً، هذه الأخيرة كانت أشبه بمطبّات صغيرة عرقلت تشكيلها لـ 9 أشهر، فكيف بالملفات الكبيرة التي ستوجهها في القادم من الأيام ومن بينها البيان الوزاري والملفات الاقتصادية ومسألة الدين العام والمشكلات الاجتماعية والأمنية والتهديدات الأمريكية وغيرها من الملفات التي من الممكن أن تعرقل نجاححها خاصة أن اللبنانيين ينتظرون منها الكثير والكثير.

البيان الوزاري

لطالما كان البيان الوزاري للحكومة اللبنانية عقدة تقف عندها مختلف الأطراف السياسية، وخاصة في مسألة الجهة المسؤولة عن الدفاع عن لبنان، وخلال السنوات القليلة الماضية وضع الساسة اللبنانيون معادلة اتفقوا عليها جميعاً من أجل كسب الوقت وعدم تعطيل الحكومة أشهراً أخرى، وهي المعادلة “الذهبية” المتمثلة بأن الشعب والجيش والمقاومة هم المسؤولون عن الدفاع عن لبنان ضد أي عدوان خارجي إسرائيلي كان أو إرهابي، إلا أن وجود شخصيات سياسية معارضة للمقاومة (حزب القوات اللبنانية) في هذه الحكومة والحقد الدفين الذي تكنّه للمقاومة، ربما يسمح لهذه العقدة بالتجدد ويصبح اللبنانيون مرة أخرى أمام تعطيل جديد هم بغنى عنه.

الأوضاع الاقتصادية المتردية

ومن الملفات الأخرى التي من الممكن أن تعطّل عمل الحكومة، الملف الاقتصادي، والذي يعتبر من أخطر الملفات التي تواجه لبنان بشكل عام، حيث ازدادت التحذيرات في الآونة الأخيرة من انهيار الاقتصاد اللبناني، وبحسب التصنيفات العالمية قامت وكالة “موديز للتصنيف الائتماني” بتخفيض تصنيف لبنان من B3 إلى CAA1 مع تعديل النظرة المستقبلية إلى مستقرة، وعزت المؤسسة الأمريكية خفضها لتصنيف لبنان إلى عدة أمور منها التأخّر في تشكيل حكومة قادرة على وضع السياسات الإصلاحية العاجلة للسيطرة على الدين العام وتكلفته، ولتحريك عجلة النمو الاقتصادي بالإضافة إلى ازدياد مخاطر السيولة والاستقرار المالي، نتيجة غياب الحل الجدّي لخفض العجز في الموازنة وخلق فائض مرتفع في الميزان الأولي في سياق تقلّص التحويلات وتراجع نمو الودائع المصرفية بشكل ملحوظ، وجميع هذه الأسباب تدور في فلك الإصلاحات المنتظرة والمرتبطة بتشكيل الحكومة.

التهديدات الأمريكية

أيضاً التهديدات الأمريكية تعتبر من الملفات الشائكة التي من الممكن أن توجّه الحكومة في القادم من الأيام، خاصة مع ارتفاع النبرة الأمريكية ضد عنصر رئيسي في الحكومة وهو حزب الله إذ أعرب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، روبرت بالادينو، يوم أمس عن قلق بلاده إزاء نيل “حزب الله” حقائب وزارية في الحكومة اللبنانية الجديدة وحثّ على “ضمان عدم ذهاب موارد وخدمات الوزارات التي تولاها مرشحو الحزب لمصلحة مؤسساته”. كما وقام وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الشهر الماضي من القاهرة، بتهديد الحكومة اللبنانية بالعقوبات في حال حصول حزب الله على وزارات خدماتية وهذا ما عبّر عنه أيضاً مساعد وزير الخزانة الأمريكية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسليا، حيث قال إن على الدولة والمصارف مواجهة حزب الله، وأضاف إن أمريكا ستحمّل كل لبنان المسؤولية، مشدداً على منع الحزب من النجاح في وزارة الصّحة، وكان الملفت في الأمر هو تنقّله بأريحية كالمندوب السامي بين القصر الجمهوري ورئاسة الحكومة وعين التينة ووزارتي المالية والأشغال، موزّعاً تهديداته على اللبنانيين، محذّراً من مغبّة التعاون مع حزب الله.

التهديدات الإسرائيلية والإرهابية

وعلى عكس الملفات السابقة، تأتي حكومة العهد الأولى في أوضاع أمنية مستقرة، فلبنان بفضل جيشه ومقاومته استطاع دحر الإرهاب التكفيري كاملاً من أراضيه، كما أنه نال لقب الدولة الأولى التي استطاعت القضاء على تنظيم داعش الإرهابي بفضل الخطط الاستراتيجية والمعارك الضارية التي خاضها الجيش اللبناني والمقاومة الإسلامية على مختلف الجبهات، وعلى صعيد التهديدات الخارجية ورغم ازدياد التهديدات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة عبر إطلاق “إسرائيل” عملية درع الشمال لتدمير أنفاق قالت إنها تعود لحزب الله، إلا أن كلام السيد حسن نصرالله الأخير خلال مقابلة له على قناة الميادين أتى ليضع حدّاً لهذه التهديدات ويرسم قواعد اشتباك جديدة مع العدو، هذه التهديدات كان لها الجيش اللبناني بالمرصاد أيضاً، حيث قام الأسبوع الماضي بإنجاز أمني يحتسب له بتوقيفه عميلين كبيرين للموساد الإسرائيلي كان لهما علاقة بمحاولة اغتيال القيادي في حركة “حماس” محمد عمر حمدان الذي نجا بأعجوبة.

الأزمة السورية

على صعيد العلاقات السورية اللبنانية على ما يبدو أنها ستعود إلى سابق عهدها، وبالرغم من وجود عناصر سياسية لبنانية داخل الحكومة اللبنانية تُكنّ العداء للدولة السورية، إلا أن قضية اللاجئين في لبنان على ما يبدو أنها حرّكت المياه الراكدة بين الطرفين خاصة أن السوريين المنتشرين على الأراضي اللبنانية يشكّلون عبئاً اقتصادياً كبيراً على لبنان، كما أن القضاء على داعش في سوريا وهزيمة الإرهابيين وعودة الأمن إلى العاصمة دمشق وقيام السفارات العربية والخارجية بفتح أبوابها سيساهم في ارتياح لبنان أيضاً على الصعيد الاقتصادي خاصة أن سوريا من الناحية الجغرافية تعدّ بوابة لبنان الشرقية على آسيا.

في المحصلة إن عام 2019 سيكون عام تحدٍّ كبير بالنسبة للبنان واللبنانيين، خاصة أن ملفات كبيرة لا تزال عالقة عجز القادة اللبنانيون عن التوافق عليها في العام المنصرم، إضافة إلى التحديات الكبيرة المذكورة أعلاه وخاصة الاقتصادية حيث ينشغل اللبنانيون اليوم بهواجس حدوث صعوبات مالية ونقدية وشيكة، يعززها توالي صدور مؤشرات سلبية في قطاعات متعددة، وانكماش التمويل المصرفي بفعل تنامي الركود وارتفاع الفوائد المدينة.
المصدر / الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق