التحديث الاخير بتاريخ|الخميس, مارس 21, 2019

هل ستكون اليمن الجبهة الجديدة للنزاع السعودي التركي؟ 

التحديات الناجمة عن الصراعات والأيديولوجيات المتعارضة والمنافسات الإقليمية بين تركيا والسعودية، جعلت المناخ السياسي بين هذين البلدين يبلغ مداه بالتوتر الذي قد يفضي إلى قطع آخر حبل كان يصل بين أنقرة والرياض، علماً أن البلدين كانا يشتركان بمجموعة من النقاط المشتركة، لاسيما فيما يخص الملف السوري، حيث كان يدعم كلا البلدين الجماعات المسلحة في سوريا ويعملان على إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد على مدى 8 سنوات، ولم يصل كلاهما إلى مبتغاه في دمشق، والتحالف المشترك على إسقاط الأسد هو نفسه الذي يفرّق بينهما اليوم، وبناءً على هذا وعلى مجموعة من النقاط الأخرى التي سنمرّ عليها تباعاً، اختلفت الرؤى لكلا البلدين وكذلك المصالح وأصبحا يشكلان خطين متوازيين فيما يخص أزمات المنطقة وسبل علاجها والتعاطي معها.

اليمن

يمكن أيضاً ملاحظة اختلاف وجهات النظر بين السعودية وتركيا في قضايا إقليمية أخرى، بما في ذلك قضية فلسطين، أو نظام الأمن في المنطقة الخليجية، أو المواجهة المحتدة بين إيران وأمريكا في المنطقة، ولكن ربما واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل والتي يمكن اعتبارها في المستقبل كمشهد للمعارضة بين أردوغان والنظام السعودي، قضية اليمن.

يمكن رؤية مسار هذه المواجهة المستقبلية المحتملة من خلال تعاطي تركيا مع ملف اليمن على مدى السنوات الثلاث الماضية من هذه الأزمة الإقليمية المعقدة.

لقد دفع الافتقار إلى أهداف استراتيجية محددة مسبقاً لسياسة تركيا فيما يخص اليمن، وخاصة في المراحل المبكرة من الحرب اليمنية، أنقرة بداية الأمر إلى دعم السعودية وهجومها الوحشي على اليمنيين، ولكن مع مرور الوقت وعلى المدى الطويل، أعادت تعريف رؤيتها للحرب اليمنية، وقد غادرت جبهة المعتدين وشاركت شعبها الرأي بشأن الإبادة الجماعية في اليمن خلال العام الماضي، وانتقدت الحرب في ذلك البلد.

وبالإضافة إلى المواقف المختلفة لمسؤولي السياسة الخارجية الأتراك الناقدة لما يجري في اليمن وإدانة المجازر التي ارتكبت هناك، يمكننا الإشارة إلى تعليقات أردوغان في قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين التي انتقدت استمرار الحرب وركّزت على الحاجة إلى بدء محادثات السلام اليمنية، ويجب أن نذّكر بأنه لا يمكن عزل هذا عن تداعيات قضية خاشقجي التي كانت حاضرة وبقوة في قمة العشرين وشاهدنا حينها كيف تم “عزل” ابن سلمان دولياً أمام عدسات المصورين.

السعودية تدعم أكراد سوريا والعراق

تركيا تحاول حالياً وبكل ما أوتيت من قوة أن تخلق توازناً جديداً في المنطقة بعد أن خذلتها واشنطن مراراً وتكراراً فيما يخصّ موضوع “الأكراد” على وجه الخصوص، ولدى أنقرة خشية واضحة من الدعم الذي تقدّمه الرياض للأكراد وهذا ما يرى فيه أردوغان تهديداً لمصالح بلاده ولذلك استوجب هذا الأمر أن تقفز تركيا إلى اليمن لكبح جماح السعودية وردعها عن إحداث أي تغيير جديد لمصلحة الأكراد، خاصة وأن هناك إشارات تؤكّد أن هناك جهوداً حثيثة تبذلها كل من الإمارات والسعودية للتقرّب من الأكراد في كل من سوريا والعراق، وهذا الأمر يلقى ترحيباً ودعماً من جانب مسؤولي البيت الأبيض، وهذا ما جعل أنقرة تشعر بالقلق إزاء ما يحصل.

إن القدرة التي وصل إليها الأكراد في سوريا وعدم قدرة الحكومة السورية على تجاوز الأكراد في أي خارطة طريق قادمة، لا تشكّل فقط خطراً على أمن تركيا وعلى مستقبل أردوغان السياسي وحسب، بل جعلت الكيان الصهيوني وأمريكا وشخص محمد بن سلمان في قمة السعادة لوصول الأكراد إلى هذه المكانة ومن هنا يستطيع أن يمتطي ابن سلمان ظهر الأكراد لاستفزاز أردوغان عبر الأكراد خاصة وأن الدافع أصبح أكبر لدى ابن سلمان بعد التجييش الإعلامي الذي أحدثته تركيا في قضية خاشقجي.

لذا في هذا السياق، قد يكون الخيار الأكثر تكلفة والأقل تكلفة لتركيا هو إيلاء المزيد من الاهتمام للأزمة اليمنية باعتبارها الحديقة الخلفية للسعودية والنقطة الحرجة في ضعف الرياض أمام النزاعات الإقليمية في السنوات الأخيرة.

هذا، بالإضافة إلى خلق توازن لمنع السعوديين من الاقتراب من الأكراد السوريين والعراقيين، يمكن أن يكون عاملاً في تعزيز المكانة الدولية لتركيا (خاصة في العالم الإسلامي)، لهذا السبب، فإن دور تركيا مهم جداً.

الدور التركي في اليمن

أكثر من ثلاث سنوات من العدوان، والقصف، والقتل، وتدمير البنية التحتية، والحصار الاقتصادي، وما إلى ذلك … إلحاق الهزيمة بالثوريين اليمنيين، وعلى رأسهم حركة أنصار الله، جميعها باءت بالفشل، ونظراً للتطورات الأخيرة التي حصلت في اليمن أصبح حضور أنصار الله في مستقبل التحولات السياسية في اليمن أمراً لا مفر منه.

وفي الوقت نفسه، فإن التركيز العالمي على الحاجة إلى تشكيل محادثات يمنية لإنهاء الأزمة (التي عقدت في ستوكهولم في الربع الأول من الشهر الماضي)، مع الأخذ بعين الاعتبار وجود حزب الإصلاح الإخواني، بين معارضي أنصار الله، والذي يعدّ مساهمة مهمة لدور أنقرة في عملية التفاوض.

يمكن لتركيا أوردوغان، بصفته الأب الروحي للإخوان المسلمين في المنطقة، من خلال تشجيع إخوان حزب الإصلاح على التفاوض وعقد اتفاقيات سياسية مع صنعاء، أن يسلط الضوء على دوره القوي في أحداث المنطقة ويحقق مكانة أكبر لنفسه في ظل هذه الفوضى التي قد تطوله في حال ظهر بشكل ضعيف، خاصة وأن معارضي أردوغان كثر في الداخل والخارج، وكذلك يمكن لأردوغان أن يخلق نوعاً من التوازن فيما يخص الدعم السعودي لأكراد سوريا.
المصدر / الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق