التحديث الاخير بتاريخ|الإثنين, يونيو 18, 2018

من يريد إحراق العراق بإحراق نتائج الانتخابات؟ 

بعد يومين من قرار البرلمان العراقي إلزام المفوضية العليا للانتخابات بإعادة العدّ والفرز يدوياً لأصوات الناخبين في الانتخابات الأخيرة بعموم العراق وإلغاء العمل بجهاز تسريع النتائج، اندلع حريق ضخم في أكبر مخازن صناديق الاقتراع وسط بغداد، في مسعى واضح لإدخال العراق في نفق مظلم جديد بعد أن نجح في تجاوز أزمة داعش التي كانت تهدد وجوده ووحدة أراضيه.

وبحسب الرواية الرسمية العراقية فإن الحريق نشب داخل مخازن للمواد الغذائية، مقابل وزارة الداخلية، وسارعت قوى الدفاع المدني إلى مكان الحريق للسيطرة عليه ومنع انتشاره، لكن النار كانت أكثر سرعة فأحرقت مخازن وزارة التجارة التي خزّنت فيها صناديق منطقة الرصافة لمفوضية الانتخابات.

مصدر مسؤول من مفوضية الانتخابات العراقية أكد بأن جميع أجهزة البصمة التي استخدمت في الانتخابات البرلمانية لهذا العام، أتلفت في الحريق، كما أعلن نائب رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد، محمد الربيعي أن مخازن وزارة التجارة التي تم خزن صناديق الرصافة لمفوضية الانتخابات فيها، احترقت، مؤكداً أن الأوراق والصناديق احترقت بالكامل.

بدوره أكد مدير عام بلدية الرصافة أحمد خوام احتراق ثلاثة مخازن في حريق موقع مفوضية الانتخابات بجانب الرصافة، مشيراً إلى أن المخازن الثلاثة بداخلها صناديق اقتراع، وقال خوام في حديث صحفي، إن “الحريق شمل ثلاثة مخازن بداخلها صناديق الاقتراع”، لافتاً إلى أنه “تم السيطرة على مخزنين”.

جريمة مفتعلة

أسباب الحريق لم تعرف حتى الآن، لكن الجميع يتحدث عن جريمة مفتعلة ومن بينهم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الذي أكد أن عملية إحراق مخازن المفوضية العليا الانتخابات يمثل مخططاً لضرب البلد ونهجه الديمقراطي، داعياً جميع قيادات العمليات في المحافظات بتشديد الإجراءات الأمنية لمخازن المفوضية العليا للانتخابات وزيادة الأفراد المخصصين لحمايتها، ووجه العبادي المختصين في مديرية الأدلة الجنائية ومديرية الدفاع المدني بالكشف على موقع الحادث والتحقيق وإعداد تقرير مفصل بالحادث، وجدد التأكيد على أن القوات الأمنية واجبها حماية مكان وجود الصناديق ومراكز الخزن من الخارج.

وفي السياق ذاته أكد القيادي في تحالف الفتح، رحيم الدراجي، أن احتراق صناديق الاقتراع عملية مدبّرة هدفها إخفاء عمليات التزوير والتلاعب الكبيرة في نتائج الانتخابات، محمّلاً المفوضية المسؤولية لأنها الجهة المعنية بالحفاظ على صناديق الاقتراع.

كذلك تحدثت تقارير إعلامية عراقية عن أن بعض الصناديق أتلفت بفعل المياه، وأشارت إلى أن عدداً كبيراً من صناديق اقتراع الرصافة احترق ولا يمكن خلال الوقت الحالي معرفة عددها، في حين تمّ إنقاذ عدد غير قليل منها أيضاً من قبل الدفاع المدني وسكان محليين من البيوت القريبة على المخازن ساهموا بذلك.

الحريق لا يؤثر على نتائج الانتخابات

معن الهيتاوي رئيس مجلس المفوضين طمأن المواطنين العراقيين وأكد أن الحريق لا يؤثر على نتائج الانتخابات “كون الشيتات الخاصة بالنتائج يوجد نسخ احتياطية منها في المكتب الوطني ومكتب انتخابات بغداد الرصافة بالإضافة إلى أوراق الاقتراع في الصناديق، موضحاً أن “هذا من حرص المفوضية على صوت الناخب العراقي ومخرجات العملية الانتخابية”، وأضاف “هذه المؤسسة الديمقراطية التي عملت منذ تغيير النظام وحتى الآن هي المؤسسة الوحيدة للتداول السلمي للسلطة في العراق وقدمت شهداء كثر من موظفيها في سبيل الحفاظ على العملية الديمقراطية في البلد”، لافتاً إلى أنّ “المفوضية اليوم مستهدفة من جميع الجهات لثنيها عن أداء عملها الديمقراطي بموجب القانون والدستور”.

من الفاعل؟

في علم البحث الجنائي وعند حدوث أي جريمة هناك دائماً عدد من المشتبه بهم ودائماً ما تدور الشبهات حول من لديه محصلة مباشرة أو غير مباشرة في ارتكاب هذه الجريمة، وبالنسبة لقضية إحراق الصناديق الانتخابات العراقية فإن الحالة مشابهة، فمن لديه مصلحة في إداخل العراق دوامة الصراع من جديد؟ من هو الطرف المنزعج من نتائج الانتخابات سواء نتائج الفرز الآلي أم اليدوي؟، خاصة أنّ الحديث عن إعادة الفرز بشهادة جميع الفرقاء لن يؤثر بشكل كبير على نصيب الكتل الكبرى تحت قبة البرلمان، وبالتالي من له مصلحة في هذا الحريق هو نفسه من يريد إحراق العراق برمته وبجميع مكوناته.
المصدر / الوقت






طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق