التحديث الاخير بتاريخ|السبت, أكتوبر 20, 2018

عواقب حرب ترامب الاقتصادية ضد إيران على الاتحاد الأوروبي 

كتبت صحيفة “دويتشه فيرتشافت دير نيدرلاند” الألمانية مقالاً تناولت فيه العواقب الاقتصادية المترتبة على إلغاء الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات على إيران وقالت: “يعتقد فولكر تيرير، رئيس غرفة التجارة الخارجية للاقتصاد الألماني، أن الحرب الاقتصادية الجديدة ضدّ إيران ستلحق ضرراً بالغاً بالاتحاد الأوروبي بشكل عام وبألمانيا بشكل خاص.

وفي تصريحات له عبر الصحيفة الألمانية قال تيرير: إن العلاقات التجارية الثنائية بين إيران وألمانيا قد ازدادت بشكل كبير منذ إلغاء العقوبات المفروضة على طهران في عام 2015، وأضاف إنه فقط في عام 2017، قام الاقتصاد الألماني بتصدير سلع بقيمة 3 مليارات يورو إلى إيران، بزيادة قدرها 16 بالمئة عن العام السابق وزيادة بنسبة 45 بالمئة منذ عام 2015، وأشار إلى أن العديد من الشركات الألمانية قد أعادت فتح مكاتبها التمثيلية في إيران وأطلقت منتجاتها في السوق الإيرانية وبدأت الاستثمار مع الشركاء الإيرانيين.
وأضاف رئيس غرفة التجارة الخارجية إن العلاقات الاقتصادية بين إيران وألمانيا ما زالت تقف أمامها عوائق كثيرة، ومع إعلان ترامب اليوم خروجه من الاتفاق النووي ستزيد هذه التعقيدات، كما أنه من غير الواضح كيف ستتصرف الحكومة الإيرانية بعد الانسحاب المحتمل لأمريكا من الاتفاق، وما هي عواقب ذلك بالنسبة للشركات الألمانية، إضافة إلى أنّ العديد من الشركات الألمانية تشعر بالقلق من احتمال تعرّضها لعقوبات من أمريكا بسبب تعاملها مع الشركات الإيرانية.

ووفقاً للخبير الألماني، فإن البنوك العاملة في التجارة الدولية ستواجه مخاطر أكبر في التعامل التجاري مع إيران في حال إعادة فرض العقوبات على إيران، ويمكنهم بأي وقت الانسحاب كلياً من المعاملات التجارية معها، الأمر الذي سيكون له عواقب وخيمة على الشركات الألمانية، التي تجري معاملاتها مع إيران من خلال هذه البنوك.
وفي السياق قال تيرير: إذا انهار الاتفاق النووي مع إيران، فلن يؤدي ذلك إلى إلحاق ضرر جسيم بالعلاقات الاقتصادية الثنائية فحسب، بل أيضاً سيؤدي إلى فقدان الثقة في القانون الدولي، ويتعيّن على الحكومة الألمانية العمل مع الاتحاد الأوروبي ضدّ سياسة ترامب للحفاظ على سير الأمور، وفي سبيل ذلك يجب على الحكومة الألمانية العمل على تحسين عملية تمويل علاقاتها التجارية مع إيران.

وفيما يخصّ تصريحات “رودي جولياني” محامي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أطلقها يوم الأحد الماضي بأن الرئيس الأمريكي ملتزم بتغيير النظام في إيران، إضافة إلى تهديد الكيان الإسرائيلي لإيران بعد الحديث عن استعداد الحرس الثوري الإيراني لتوجيه ضربة عسكرية للكيان الإسرائيلي بعد الهجمات الإسرائيلية المتكررة التي تعرّضت لها بعض مواقع الإيرانيين في سوريا في الآونة الأخيرة والتي ذهب ضحيتها بعض المستشارين العسكريين الإيرانيين، قالت الصحيفة الألمانية: ليس من المتوقع أن تدور حروب واسعة النطاق بشكل مباشر بين الطرفين، إلا أنّ تعزيز الحرب الاقتصادية وتوسيعها ضد طهران سيكون له عواقب وخيمة على أوروبا بشكل خاص.
وبحسب الصحيفة، لقد سمح الاتفاق النووي مع إيران باستعادتها قرابة 100 مليار دولار أمريكي من أصولها المجمّدة في الخارج، كما سمح لها بأن تبيع نفطها بحرية في الأسواق العالمية والاستفادة من البنوك الدولية في معاملاتها الخارجية، وإذا انتهكت إيران أي جانب من جوانب هذه الاتفاقية، فسيتم استئناف عقوبات الأمم المتحدة لمدة 10 سنوات أخرى بتمديد لمدة خمس سنوات.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاتحاد الأوروبي مهتم بتفعيل العلاقات الاقتصادية مع إيران، مقترحة عليه فتح صندوق مالي أو أكثر لدعم هذا العلاقات وتطويرها، وبحسب الصحيفة، ينبغي أن يكون الهدف الأول من الصندوق هو تفعيل الاستثمار ونقل التكنولوجيا، الأمر الذي من شأنه أن يحوّل إيران إلى قوة غاز عالمية، حيث تمتلك إيران ثاني أكبر احتياطي للغاز، ولكن بسبب العقوبات والقيود الخاصة بنقل التكنولوجيا، فإنها غير قادرة على أن تصبح جهة فاعلة رئيسة في أسواق الغاز الدولية.
وفي السياق ذاته يعتقد المفوّض الأوروبي للخدمات الخارجية، دنيس شايبي، أن الاتحاد الأوروبي يمكنه النظر في قانون يحمي الشركات الإيرانية في حال الانسحاب الأمريكي، واعتماده عقوبات جديدة ضد إيران، وأحد هذه الخيارات اعتماد “أحكام الحظر” لعام 1996 التي دعمت من خلالها شركات الاتحاد الأوروبي، وقد استخدمت هذه الأحكام كإجراءات مضادة بعد فرض العقوبات الاقتصادية الأمريكية على كوبا.

واختتم المقال.. بالإشارة إلى المبادلات التجارية بين أوروبا وإيران، فقد وصلت التجارة الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وإيران خلال الشهرين الأولين من هذا العام، إلى 3.74 مليارات يورو، بزيادة 17.4 في المئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، حيث تعدّ الشركات الإيطالية من أبرز الشركات التي تتعامل مع إيران، ففي يناير وفبراير 2018 بلغ حجم التجارة بين الطرفين 844.92 مليون يورو ومع فرنسا بحجم تجارة بلغ 664.84 مليون يورو وألمانيا بقيمة 545.83 مليون يورو، وبلغ حجم التجارة الثنائية مع لوكسمبورج 2.1 مليون يورو، واليونان 381.87 مليون يورو، وإسبانيا 457.65 مليون يورو، كما زادت صادرات إيران إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 32٪ مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي بـ 377.44 مليون يورو.

من المفيد ذكره أن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي “الوقت” وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً.
المصدر / الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق