التحديث الاخير بتاريخ|الإثنين, سبتمبر 24, 2018

الاتفاق حول منبج .. حلم اردوغان الذي لن يتحقق 

تدهورت العلاقات الامريكية التركية ووصلت الى أسوأ حالاتها في تاريخ البلدين نتيجة التطورات الجارية في غربي آسيا، وكانت الأزمة السورية نقطة بداية الخلافات لأن اردوغان طلب في بداية الازمة السورية ايجاد منطقة آمنة جنوب الحدود التركية بين منطقتي اعزاز وجرابلس شمالي محافظة حلب السورية وهي منطقة طولها 90 كيلومتر وعرضها 50 كيلومتر لكن امريكا واوروبا رفضتا خطة اردوغان بعدما كان الاخير يظن ان الآخرين يوافقون عليها بسرعة، وفي نهاية عام 2014 وبداية عام 2015 اشتد الخلاف بين انقرة وواشنطن حينما دعم التحالف الدولي الذي تقوده امريكا مقاومة اكراد سوريا في كوباني امام هجوم داعش، وبعد ذلك شكلت امريكا قوات سوريا الديمقراطية واكثريتهم من الاكراد وحينها (منتصف عام 2015) بدأ التحالف الاستراتيجي بين امريكا واكراد سوريا.

وهكذا تطورت الخلافات بين انقرة وواشنطن وبعد اعلان عزم البنتاغون تشكيل قوات لحراسة الحدود الشمالية لسوريا في بداية العام الميلادي الحالي طفح الكيل لدى اردوغان ونفذ صبره واعلنت تركيا عزمها على مهاجمة جيب عفرين بذريعة تطهير مناطقها الحدودية من الجماعات الارهابية وفي 20 يناير 2018 هجم الجيش التركي والجيش الحر على عفرين لكنه لم يحقق انجازا يذكر حتى الان. ومع بدء هذه العملية بلغت الخلافات بين انقرة وواشنطن ذروتها وقد هدد وزير الخارجية التركي بقطع العلاقات مع امريكا وتزايدت الاحتمالات بحدوث مواجهة عسكرية بين القوات التركية والجنود الامريكيين في مدينة منبج في حال تقدم القوات التركية.

وفي خضم هذه الاجواء وصل وزير الخارجية الامريكي ركس تيلرسون الى تركيا قبل ايام وتحديدا في 16 فبراير واجرى مباحثات مع نظيره التركي وكان احد مواضيع النقاش هو الاقتراح التركي للامريكيين بانسحاب وحدات الحماية الكردية الى شرق نهر الفرات وانتشار القوات التركية والامريكية في مدينة منبج بشكل مشترك، ويمكن القول ان تنفيذ هذه الخطة يعني قبول الامريكيين لمطالب تركيا كاملة واستدارة ظهر الامريكيين للأكراد، فهل تقبل وزارة الخارجية الامريكية بالخطة التركية وهل ستنهي امريكا دعمها لاكراد سوريا وتعاود تحالفها مع تركيا من جديد؟

ازدواجية المواقف الامريكية بالتزامن مع زيارة تيلرسون

رغم المفاوضات التي اجراها تيلرسون مع اردوغان وشاويش اوغلو، يمكن التأكيد ان آمال تركيا باستمالة الامريكيين نحوهم ونحو سياساتهم وخطتهم في شمال سوريا ليس الا حلما ووهما فالامريكيون خصصوا 550 مليون دولار لدعم قوات سوريا الديمقراطية في عام 2019 وهي قوات تقودها وحدات الحماية الكردية.

واضافة الى ذلك طالب وزير الدفاع الامريكي جيمس ماتيس نظيره التركي نورالدين جانيكلي قبل ايام على هامش اجتماع حلف الناتو بأن تركز بلاده على محاربة جماعة داعش في سوريا.

صعوبة تقرير مصير منبج في المستقبل

ان هذا الاتفاق حول منبج والذي يريد الاتراك ابرامه مع الامريكيين هو اتفاق مبهم ولم يتم تحديد آليات تنفيذه فالقسم الاعظم من قوات سوريا الديمقراطية هم من اكراد وحدات الحماية الذين تعتبرهم انقرة ارهابيين، فمن هم القوات التي تدير بهم امريكا منبج بشكل مشترك مع قوات عربية تدعمهم تركيا؟

ان الاكراد الذين يحلمون بتوصيل المناطق الشمالية السورية ببعضها البعض وتكبدوا الخسائر اثناء السيطرة على منبج لن يتخلوا عنها بسهولة، فالاكراد اثبتوا في كوباني وعفرين بانهم يتحملون الصعاب ويقاومون حتى الرمق الاخير دون تلقي اي دعم من القوى العظمى.

تضارب المصالح واختلاف السياسات الامريكية والتركية في شمال سوريا

ينكشف في شمالي سوريا تضارب المصالح واختلاف الاستراتيجيات الامريكية والتركية، فأنقرة التي تعاني من نزعات الانفصال الموجودة لدى الاقلية الكردية الكبيرة في داخل تركيا تعتبر التطورات الجارية في شمالي سوريا اكبر تهديد لامنها القومي ووحدة اراضيها في حين تنوي امريكا انشاء قاعدة عسكرية دائمة في شمالي سوريا وفي المناطق التي يسيطر عليها الاكراد كما كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وهذا يثبت نية امريكا في تقسيم سوريا وايجاد دويلات الحكم الذاتي.

ومن الواضح ان الاتراك سوف لن يتخلوا عن موقفهم في قمع اكراد سوريا (تعتبرهم تركيا ارهابيين وفرع لحزب العمال الكردستاني) لكن امريكا ترامب التي تعتبر سوريا منطلقا لاعادة ترسيم الخارطة المستقبلية للشرق الاوسط وتخشى كثيرا انتشار نفوذ محور المقاومة (ايران) وروسيا في هذه المنطقة، ليست مستعدة للتخلي عن تحالفها مع الاكراد، وفي المحصلة يبدو ان أمل اردوغان بالامريكيين هو غير واقعي واضغاث احلام تتنافي مع الحقائق الموجودة على الارض.
المصدر / الوقت

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق