التحديث الاخير بتاريخ|الثلاثاء, نوفمبر 20, 2018

آفة المخدرات .. سياسة أم تجارة.. ؟ 

عبدالرضا الساعدي
قبل 2003 م ، كنا نسمع ونقرأ عنها فقط ،أو نشاهد أفلاما سينمائية وتلفزيونية كثيرة تبثها (هوليود ) الأمريكية ، والشاشات المصرية كذلك ، وحتى عندما شاهدنا فلم (العراب ) الشهير ، حينها ، بأجزائه الثلاثة 1972- 1974 – 1990 ، كنا نعتقد أنها مجرد رواية مشهورة تحولت إلى فلم سينمائي حاز على 3 جوائز أوسكار ! .. ولم نكن نتخيل ،يوماً، أنها ستصبح واقعا حاضرا بيننا يهدد شبابنا ومجتمعنا عموما ، لكن المخدرات أصبحت تهددنا بالفعل ، لاسيما وقد أصبح لها من يروج لها ويسوقها أو حتى ينتجها داخليا ، بل هناك من يحميها بالسر، فمن يحميها ، أو يروج لها ويتاجر فيها ؟ .. حيث أصبحت تفاصيل الإجابة على ذلك لا تختلف غرائبيتها كثيرا عن أي فلم هوليودي شهير رأيناه وصدمنا بغرائبيته وعجائبه المروعة ..لا سيما حين كنا نشاهد خلف هذه الآفة المدمرة ، عصابات ومافيات سياسية وأمنية واجتماعية ، من وجهاء القوم وحتى شخصيات دينية مختلفة الأديان والمذاهب والملل ، وفي كل مرة يفاجئك المخرجون بوجوه وشخصيات غير متوقعة ربما كي يزيد من التشويق والإثارة والتواصل الدرامي لدى المتلقي المذهول من طبيعة ما يجري..
ترى هل حدث حقا ، أم سيحدث لدينا على أرض الواقع ما يجري في هذه الأفلام الغربية من أحداث ووقائع صادمة تثبت لنا بشكل يومي أننا أمام خطر حقيقي ينبغي تداركه قبل فوات الأوان .. خصوصا وقد اتسعت المنافذ وتعددت ، بل وتفنن (المختصون) من أهل الشأن في تسويقها وترويجها بحرص وأمان ، وكأنهم مخرجون بارعون لأفلام محلية لم نشهد لها صناعة وتاريخا مماثلا من قبل ، والضحية هذه المرة نحن ، ليس كمشاهدين ، بل كمتعاطين مدمنين نحاول الحصول على قوتنا من هذه المواد الفتاكة من شتى الأمكنة البعيدة عن الحسابات والتوقعات والمراقبة .. فهل يعقل أن تكون بعض (مذاخر) الأدوية ،مثلا ، منفذا لبيعها وتسويقها كسائر الأدوية الأخرى ، ومن دون حساب أو رقيب ؟!!
لا أشك أبدا أن هناك جهودا تبذل حالياً للحد من كارثة المخدرات هذه ، ولكنها لم تزل قليلة الخبرة على ما يبدو ، أو ليست بالقدرة الكافية والإمكانات الوافية للسيطرة على كل منافذ الخطر ، والأهم من كل هذا هو المواطن المراقب لما يجري، حين تصل به القناعات والرأي بأن المخدرات أصبحت سياسة وليست مجرد تجارة رابحة ، بمعنى أنها مقصودة للإيقاع بالمجتمع وإسقاطه ،من قبل بعض المحسوبين على السياسة ..!!!
فهل سينجح المخربون الذين استهدفوا النظام السياسي والاجتماعي والأمني للبلد ،في إسقاط المجتمع أخلاقيا وصحيا واقتصاديا ، بعد أن فشلوا في إسقاطه أمنيا ، حيث جاءوا بمفخخاتهم وبدواعشهم الظلامية الإرهابية طيلة 15 عاما من الآن ، أم سيقف العراقيون هذه المرة ضد آفة لا تقل إرهابا وجُرما وخطرا على العراق وأهله ، وهي آفة المخدرات ، وليكن كل الناس عينا ورقيبا وحسيبا على ما يجري من مخططات ومؤامرات صهيونية وأمريكية داعشية تريد الإطاحة بأخلاقنا تماما ، وتريد أيضا أن نصبح مادة حقيقية لأفلام درامية يتفرج علينا الآخرون للمتعة والإثارة والدهشة !!

طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق