التحديث الاخير بتاريخ|الجمعة, سبتمبر 22, 2017

كسوف الشمس “يُغرق” الولايات المتحدة في “ظلام” لثلاث سنوات! 

علوم وتكنلوجيا – الرأي –

من الغرب إلى الشرق، يسير “الكسوف الأميركي العظيم”، كما تمتّ تسميته محاكاةً لندرته وميزته، لا سيّما وأنّ بلاد “العم سام” لم تشهد له مثيلاً منذ 99 عاماً، “فيُغرق” تلك المنطقة في شبه ظلام.
الحدث الفلكي المُنتظر المتمثل في حجب القمر قرص الشمس كليّا أو جزئياً لمشاهد على الأرض (بفعل مرور القمر بين الأرض والشمس، فتكون الأجرام الثلاثة على استقامة واحدة تقريبا) سيجذب انتباه سكان الكرة الأرضية واهتمام العلماء.
وبحسب تقديرات الخبراء (من مؤسسة تشالنغر غراي آند كريسماس) فإن الكسوف سيُكبّد الشركات الأميركية خسائر في الإنتاج تقدّر بنحو 700 مليون دولار نتيجة الدقائق التي سيقتطعها العمال من أوقاتهم لمتابعة هذا الحدث.
وفيما يستعدّ العلماء إلى الإفادة من حصول الكسوف لدراسة الغلاف الجوي للشمس ورصده، يعتبر بعض الجماعات (الدينية) أنّ هذا الكسوف الكليّ هو بداية نهاية العالم.
لكلّ إذاً تحليله وتفسيراته واهتماماته. كذلك الأمر بالنسبة إلى “علم الفلك” بحيث يُجمع خبرائه أنّ “الكسوف لا يمرّ مرور الكرام”!.
و تشرح الاختصاصية في علم الفلك كارمن شماس أنّ “المنطقة التي يمرّ فيها كسوف الشمس، تدخل إجمالاً بفترة غير هادئة ولا مستقرّة، تستمرّ حوالى ثلاثة أعوام”.
كسوف عام 2017 يصادف مساره فوق الولايات المتحدة وحدها، وهي منطقة جغرافية كبيرة. ولعلّ هذه هي إحدى ممّيزاته الهامّة.
تستذكر شماس كسوف الشمس الكليّ الذي انطلق من أوروبا وصولاً إلى آسيا في العام 1999.
“كانت الانطلاقة في بريطانيا آنذاك، وسرعان ما سمعنا بظهور مرض جنون البقر من هناك”.
تقدّم شماس هذا المثل لتعيد التأكيد أنّ الكسوف سيحمل معه تحديات كبيرة ومتنوّعة، مثلما فعل بالقارتين الأوروبية والآسيوية على مدى 3 أعوام.
فجلب الانهيارات الاقتصادية والبلبلات والمشاكل المتنوعة. المفارقة أنّ مسار الكسوف لا يتكرر (فوق المنطقة نفسها تماماً): “هذا أمرٌ نادرٌ جداً”.
تقول شماس شارحة أنّ “المفاجآت غير السارّة التي تنتظر الولايات المتحدة بفعل تأثرها بالكسوف ليست بالضرورة حروباً. قد تكون مشاكل اقتصادية، سياسية، صحيّة، نقمات إثنية، ظواهر عنفية.. وهي تبدأ تماماً في آب 2017 وقد تستمرّ حتى أواخر العام 2020”.
وإذا كانت “تداعيات” الكسوف “العامة” تطال مباشرة مناطق المسار، فإن تأثيراته على الأفراد لا تنحصر بأولئك القاطنين في البقعة الجغرافية المعنيّة باختفاء نور الشمس.
تشرح شماس: “مواليد 19، 20، 21، 22، 23 آب هم الأشخاص الذين يتأثرون بالكسوف، أينما كانوا متواجدين على هذه الكرة الأرضية. في الإجمال، يُدخل كسوف الشمس تغييرات جذرية على حيواتهم”.
ماذا عن الطبيعة؟
هي بدورها تتفاعل مع الكسوف، تقول شماس.
“إنها تتمردّ عادة”. وقبل أن تدخل في تفاصيل ما قد يحدث على صعيد الطبيعة، تشرح شماس أنّ الكسوف لن يُدخل الولايات المتحدة في ظلام حالك.
الظلام هنا يعني العتمة، لكنه في المعنى المجازي ينسحب فقط على التداعيات غير السارّة.
على هذا النحو، سيشعر سكان أميركا وكأن الأجواء باتت غائمة، علماً أّنّ مسار الكسوف يستمرّ لفترة 4 ساعات (الكسوف الكليّ يمتدّ لحوالي دقيقتين).
في منطقتنا العربية، لن نتمكن من ملاحظة أي شيء. أصلاً يبدأ الكسوف في أميركا في وقت يكون لبنان قد دخل فترة المساء: “يظهر أول ظلّ في أوريغون الساعة 7:05 مساء بتوقيت بيروت وينتهي في الطرف الآخر من الساحل الساعة 11:15 بتوقيت بيروت”.
بالعودة إلى تفاعل الطبيعة، تقول شماس انّ كسوف الشمس، بحسب علم الفلك، يؤدي إلى تنشيط حركة البراكين والزلازل.
هذه التأثيرات تشمل الكرة الأرضية كلّها نظراً إلى وقوعها تحت تأثير الجاذبية بين الشمس والقمر، وعلى عكس التداعيات العامة التي تستمر لسنوات، فإن تفاعل الطبيعة يكون مرحلياً، أي الاحد، الاثنين والثلاثاء”.
لكن أليست مصادفة حصول هزة أرضية أو بركان في منطقة تشهد اصلاً هذا النوع من الظواهر الطبيعية؟! تجيب شماس:”المناطق “الضعيفة” (مثل إيطاليا، تشيلي، اندونيسيا، اليونان…) تتفاعل طبيعتها سلباً مع الكسوف، ولذلك تضربها هزة أرضية أو سواها من الأحداث الطبيعية”.
وتضيف:” مع غياب نور الشمس، قد تتدنى درجات الحرارة في الولايات المتحدة، ومن المعروف أن تدني درجة أو اثنتين أو أكثر يخلق تيارات مناخية مختلفة، ومن هنا أيضاً الحديث عن أعاصير أو اندلاع حرائق في بعض الولايات”.
وإذ تؤكد شماس ألا ضرورة لاغلاق النوافذ و”الاختباء” داخل المنازل والمكاتب حينما يحلّ الكسوف على الولايات المتحدة، بل يُحظر فقط النظر مباشرة إلى الشمس بالعين المجردّة كونها “تحرق القرنية”، فإنها تعيد التذكير بأننا في “منطقتنا لن نلحظ أي شيء”.
لكن في عصر التواصل الاجتماعي، لم يعد من مستحيل. ليس سكان الولايات المتحدة وحدهم من سيحظى بترف مشاهدة الكسوف، بل كلّ من يملك حساباً على فيسبوك أيضاً! غداً الاثنين.
سيقرأ المستخدمون عند دخولهم الموقع: “تجربة كسوف الشمس الكلي: اليوم سيرى الملايين من الأميركيين السماء كما لم يسبق لهم رؤيتها من قبل، انضم إلينا لهذا الحدث النادر والجميل”.
يُذكر أنّ فريقا من الباحثين من جامعة ولاية “مونتانا” أقام شراكة مع إدارة الطيران والفضاء (ناسا) في مشروع لإرسال أكثر من 50 منطادا لارتفاع يصل إلى 24384 مترا لالتقاط وقائع الكسوف الشمسي لدى مروره على البلاد، بغية بثّه مباشرة على الانترنت.






طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق