التحديث الاخير بتاريخ|الإثنين, يونيو 26, 2017

إيران وجهت صفعة مزلزلة لتنظيم داعش الارهابي.. التوقيت، الأهداف والرسائل 

أتى الرد الإيراني صاعقا ومدمرا على الهجوم الإرهابي الذي طال طهران منذ أسبوعين والذي راح ضحيته 18 شخصا من المدنيين الصائمين في شهر رمضان المبارك، وكان الحرس الثوري قد أكد بعيد اعتداء طهران على أنه لن يسمح بسقوط دماء بريئة دون رد.

وبالفعل أتى الرد مدويا عشية الأمس، حيث قامت القوات الصاروخية في الحرس الثوري الإيراني بإطلاق ستة صواريخ بالستية متوسطة المدى من نوع ذوالفقار باتجاه مقرات قيادة ومراكز دعم وتجهيز سيارات مفخخة تابعة لتنظيم داعش الإرهابي في دير الزور إلى الشرق من سوريا. وكانت هذه الصواريخ قد انطلقت من قواعد صاروخية تابعة للحرس الثوري في محافظات كرمانشاه وكردستان غرب البلاد.

هذا وأكدت مصادر الحرس الثوري إضافة إلى الأخبار الواردة من سوريا أن الهجوم أدى لخسائر بشرية وأضرار مادية ضخمة، وقد أكدت مصادر الجماعات المسلحة هذا الأمر، وكان الملاحظ مقدار التخبط الإعلامي الذي رافق الحدث وخاصة في ساعاته الأولى.

أما وبعد ما حصل، لا بد من قراءة ما وراء هذه الطريقة في الرد الإيراني الغير مسبوق من أهداف، حيث أن طريقة الرد الإيراني أتت استثنائية غير مسبوقة من قبل إيران وفي ذلك دلالات وأهداف كثيرة نلخصها بالتالي:

1- الرد الموجع والحازم على الهجوم الإرهابي الذي طاول حرم الإمام الخميني (قدس سره) في طهران إضافة إلى مبنى مجلس الشورى والذي راح ضحيته 18 شهيدا صائما من الأبرياء منذ حوالي الأسبوعين.

2- توجيه رسالة شديدة اللهجة إلى كل من تسول له نفسه من دول المنطقة والعالم التفكير بشن عدوان على إيران، فالرد الصاروخي الذي طاول جماعات إرهابية في سوريا، إنما استهدف مجموعة نقاط تابعة لتنظيم داعش الإرهابي تبعد حدود 650 كيلومتر عن الحدود الإيرانية. طبعا هذا الأمر قد أشار إليه بيان الحرس الثوري الذي حذر الجماعات الإرهابية وداعميها الدوليين والإقليميين من غضب الشعب الإيراني.

3- إنذار شديد اللهجة للكيان الإسرائيلي الذي لطاما توعده القادة في إيران وعلى رأسهم مرشد الثورة آیة الله السيد على الخامنئي بتدميره في حال سولت له نفسه الاعتداء على إيران. خاصة أن الصواريخ التي دكت مواقع داعش في دير الزور قد مرت في أجواء بلدين يشكلان الفاصل البري بين الكيان الغاصب والجمهورية الإسلامية. (غرد محلل صهيوني على تويتر قائلا: “لا أستطيع المساعدة، ولكنني أفكر في حال الجندي الإسرائيلي الذي رصد صاروخا بالستيا قادما من إيران باتجاه الغرب”).

4- تجربة عملياتية حقيقية وناجحة للصواريخ الإيرانية المتوسطة المدى والدقيقة الإصابة، حيث أن الكثيرين من أعداء إيران كانوا يشككون بمدى القدرة الحقيقية لهذه الصواريخ في محاولة لإضعاف قدرة الردع الإيرانية. الرد الصاروخي ليلة الأمس يؤكد على أن هذه الصواريخ التي يؤكد الإيرانيون أنها دفاعية، ناجعة وقادرة على إصابة أهدافها وتحقيق دمار هائل وسط الأعداء. وبذلك فإن إيران تكون قد دخلت نادي الدول الصاروخية العملياتية إذا صح التعبير. (صحيفة هآرتس: بعد 30 عاما، إيران تطلق صواريخها بعيدة المدى بشكل مباشر في عمليات حربية حقيقية خارج الحدود).

5- ملاحظة مهمة حول توقيت إطلاق هذه الصواريخ، فقد أتى مباشرة بعد انتهاء مرشد الثورة آیة الله علي الخامنئي من خطاب له أمام عوائل شهداء ومنهم مدافعي حرم السيدة زينب (ع)، حيث أكد قائد الثورة أننا لسنا من نتلقى الصفعات من عدونا، بل إيران هي من ستوجه هذه الصفعات. وبالفعل وفي تأكيد على انصهار الشعب الإيراني وقواه المسلحة مع قائدهم أتى الرد والصفعة المؤلمة التي وُجهت ليلة أمس لتنظيم داعش الإرهابي وأخواته.

6- أمريكيا، فإن ما حصل ليلة أمس يشكل جوابا واضحا وصريحا على العقوبات التي بدأ الإعداد لها بخصوص الملف الصاروخي الإيراني. هذا الملف الذي يريد الأمريكيون من خلاله إضعاف القدرات الدفاعية الإيرانية وتعطيل المشروع الذي يؤرق ربيبة أمريكا في المنطقة (أي إسرائيل) كما يؤرق ويقض مضجع أشباه الدول التي تدور في الفلك الأمريكي أيضا.

7- أمريكيا أيضا، هذا الهجوم الصاروخي يوجه رسالة شديدة اللهجة للإدارة الأمريكية التي تنقض تعهداتها التي وقعت عليها ضمن الاتفاق النووي الإيراني مع دول الـ 5+1، يريد الإيرانيون القول لأمريكا بأننا لن نقف مكتوفي الأيدي أمام نقضكم لهذا الاتفاق ولدينا ما يكفي من أوراق القوة التي تُضعف نفوذكم في المنطقة فاحذروا.

وبعد استعراض هذه الأهداف والدلالات لتوقيت وكيفية الرد الإيراني، يبدو أن الجميع قد تلقف الرسالة وفهم مضمونها. فردود الفعل بدأت بالظهور والهجوم والتزوير الإعلامي أيضا بدأ خطواته لتغيير الواقع ومحاولة رأب الصدع والرعب الذي بثه هذا الهجوم في نفوس الإرهابيين ومن يقف خلفهم.

وفي هذا السياق قالت شبكة CNN الأمريكية ما مضمونه أن قصف إيران لأهداف في سوريا ليس حدثا عاديا، ونقلت عن القناة العاشرة في الكيان الإسرائيلي قولها أن بيان الحرس الثوري في إيران يشكل رسالة تهديد للسعودية وتل أبيب وأمريكا.

ختاما وباختصار وجهت إيران صفعة قوية لتنظيم داعش الإرهابي، صفعة يمكن اختصارها بالتعليق المميز لوكالة سبوتنيك الروسية التي عنونت: “داعش تلقى الصفعة، ليسمع الآخرين أنينه!”.

المصدر / الوقت






طباعة الخبر طباعة الخبر ارسال الخبر الى صديق ارسال الخبر الى صديق

اضافة تعليق