- وكالة الرأي الدولية - http://www.alrai-iq.com -

رئيس الموساد الجديد: من هو “يوسي كوهن”؟

قطع رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي الشك باليقين حول الرئيس الجديد للموساد الإسرائيلي حيث عيّن مستشاره للأمن القومي، يوسي كوهن، رئيسا جديدا للموساد خلفا للرئيس السابق تامير باريدو، والذي سيكون الرئيس الـ١٢ للموساد .

وقد قال نتنياهو في بيان تعيينه أن كوهن “ذو خبرة وإنجازات عديدة، ولديه قدرة مثبتة في مجالات عدة تتعلق بنشاطات الموساد” وأضاف أن كوهن يملك القدرة على القيادة ولديه فهم مهني وبنظره يتحلى بالمواصفات اللازمة “، ليتغلّب بذلك على منافسيه على إدارة الموساد كل من رامي (رام) بن باراك وهو من داخل الموساد، وشغل منصب نائب رئيس الموساد قبل كوهين، ويشغل حاليا منصب المدير العام لوزارة الشؤون الاستخبارية والاستراتيجية، والمتنافس الثالث هو نائب رئيس الموساد الحالي تامير باردو.

“يوسي كوهن”
يتحدر يوسي كوهين من عائلة ذات جذور قديمة في مدنية القدس، كان والده من كبار شخصيات “الإيتسل”، المنظمة العسكرية اليهودية التي تحولت لاحقاً الى الجيش الإسرائيلي، خريج مدرسة دينية وخبير ومتمرس في الشأن الايراني، ويلقب بـ “عارض الأزياء” بسبب ظهوره الأنيق، ووفقاً لمعلق صحيفة “هآرتس” بن كسبيت يطلقون في الموساد على كوهين اسم “يوسي الجميل” بسبب اهتمامه بشعره وبدلاته الجديدة واحذيته الايطالية.

وقد تعلم في شبابه موضوع دراسات الدين اليهودي وفي عام ١٩٨٤، وعندما كان لا يزال في الـ ٢٢ من العمر، التحق بالموساد. وقد تولى خلال السنوات الماضية عدداً من المناصب المهمة مثل نائب رئيس الموساد وقائد شعبة جمع المعلومات وتشغيل العملاء في الحرب السرية التي شنها الکیان الإسرائيلي ضد البرنامج النووي الإيراني، ورئيس فرع الموساد في أوروبا، وكان قد شغل في الفترة الاخيرة منصب رئيس مجلس الأمن القومي، وهي هيئة مهمتها مناقشة الملفات الأمنية المهمة، ويتقاطع عملها كثيراً مع عمل الموساد.

انضم كوهين إلى الموساد عام ١٩٨٢، وفي عام ٢٠١٤ عيّنه نتنياهو مستشارا له للأمن القومي، وهو أب لأربعة أولاد، من الشخصيات المقربة جداَ من نتنياهو والمعروف عنه ولاؤه الكامل له. وقد اعتبر عدد من المراقبين اختياره دون المرشحين الآخرين دليلاً على رغبة نتنياهو في ان يكون المسؤول عن أهم جهاز استخباراتي في الکیان الإسرائيلي لا يعارضه في آرائه. كما انتقد البعض الآخر افتقار كوهين للخبرة في المجال التكنولوجي والحرب السيبيرية التي تعتبر مجال تخصص رئيس الموساد المنتيهة ولايته.

الرجل الذي يبلغ من العمر ٥٤ سنة، تولى سابقاً رئاسة شعبة تسومت في الموساد وهي الشعبة المسؤولة عن تجنيد العملاء في العالم.

أهداف وتحدّيات
صحيفة “يديعوت احرونوت”، قالت إن كوهين سيكون “وزير الخارجية الحقيقي لنتنياهو”، معتبرة أن اختيار الأول “صحيح وموضوعي ويعكس أفضلية واضحة في مجال الامن القومي الإسرائيلي”.
وبحسب الصحيفة فإن من ضمن مجالات عمل الموساد إنشغاله في مجال العلاقات الخارجية السرية للكيان الإسرائيلي، “لا سيما مع الدول التي ليس لهذا الکیان علاقات ديبلوماسية معها، إضافة الى إقامة صلات مع أجهزة الاستخبارات في دول صديقة جداً أو صديقة أقل، حتى عندما لا تكون العلاقات الرسمية مع تلك الدول جيدة على نحو خاص.”

تعيين كوهين قد سيساعد بحسب ما أوردته الصحيفة العبرية في مواجهة العزلة السياسية التي تعاني منها إسرائيل مؤخراً، فضلاً عن أهمية “استغلال الفرص، ذلك أنه ليس سراً أن دولاً عربية وإسلامية لديها مصالح مشتركة قوية في أكثر من مجال مع إسرائيل. هذه الدول، غير مستعدة لإقامة علاقات علنية وتطبيع العلاقات مع اسرائيل قبل إيجاد تسوية للنزاع الاسرائيلي- الفلسطيني. الموساد هو القناة التي عبرها تسير العلاقات العلنية جداً والأقل علنية”.

من جانبه، أوضح المعلق العسكري في الموقع الاخباري “Ynet” رون بن يشاي، فإن كوهين سيكون بمثابة وزير الخارجية الحقيقي لنتنياهو. ومن المعروف عن كوهين علاقاته الجيدة مع “السي آي إي” ومع الإدارة الأمريكية عامة، ومع العديد من الاجهزة الاستخباراتية في العالم.

صحيفة “معاريف” كان لها رأي آخر في تعيين كوهين. فهي رغم وصفها للأخير بأنه “رجل فطن، ساحر، ومشغل عملاء أسطوري في الموساد”، إلا أن “آفاقه ضيقة وجرأته محدودة”، وهذا “ما أراده نتنياهو” من رئيس الموساد الجديد.

وقالت معاريف “أراد نتنياهو رئيس موساد كهذا بالضبط: يعرف تحديد رغبة أسياده، ويقيس بدقة روح القائد، وليس مغامرا جداً. رئيس موسادنا هو رجل حذر، فرؤوساء موساد ممن يتحلون بالجرأة الكبيرة من شأنهم توريطنا، وهذا ما لا يحبه بيبي ( نتنياهو(“.

اذاً، يری العديد من المحلّلين أن كوهين يلبي رئيساً للموساد حاجتين اساسيتين: الاولى رغبة نتنياهو في وجود شخصية مقربة منه وتلبي أوامره في هذا المنصب الحساس؛ والثانية حاجة الکیان الإسرائيلي الى اقامة علاقات سرية مع دول ليست لديها علاقات ديبلوماسية معها او علاقتها سيئة مع هذا الكيان.انتهى